Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مفاجآت لبنانية
6 ابريل 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
مفاجآت من العيار الثقيل أطلت على الحراك السياسي اللبناني في ظل أجواء مشبعة بالاستحقاقات والأحداث. والربيع الحار الذي تعيشه الطبيعة اللبنانية، تحول بين ليلة وضحاها الى ربيع واعد بالإنجازات الأمنية والتشريعية، وقد تتفتح في الربوع ورود التعاون وفقا لروح رياضية في السياسة، تنتج عنها توافقات حول رئاسة الجمهورية.
بعد الثقة التي نالتها حكومة الرئيس تمام سلام، بدأت العمل بالملفات الثقيلة المتراكمة منذ ما قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 22 مارس 2013. وقد أرخت الثقة، وحركية التواصل بين الوزراء الممثلين للكتل النيابية الرئيسية، برودة واضحة على الانشداد الذي أصاب الحياة السياسية قبل ذلك الوقت.
من أبرز المفاجآت التي ظهرت على الساحة كان قرار الحكومة تنفيذ خطة أمنية محكمة في عاصمة الشمال طرابلس، أنقذت المدينة من براثن التعصب الأعمى الذي سادها في السنتين الماضيتين، وتحولت رهينة بيد المتفلتين من العدالة، ويد المأمورين بتوجيهات من خارج حدود الوطن.
نجح الجيش اللبناني في تنفيذ الخطة، وبنجاحه أثبت أن الخلل السياسي كان سببا رئيسيا في الاقتتال الذي حصل في المدينة على مدى العامين الماضيين، فالمرتبطون بالنظام في سورية كانت لهم مصلحة في توتير الساحة اللبنانية، وأخصام ميقاتي كانت لهم مصلحة في إرباكه، وإفشال حكومته في مسقط رأسه. واستفاد من هذه التوجهات بعض العاطلين عن العمل، وزعماء الزواريب على حساب استقرار الفيحاء، ومصالح أبنائها. وشكل التوافق على بعض التعيينات في مجلس الوزراء، لاسيما تعيين مدعي عام التمييز ومدير عام قوى الأمن الداخلي، مفاجأة من العيار العالي، لأن التشنج الذي ساد جلسة الاثنين الماضي كاد أن يطيح بمسار التفاهمات، ولكن «رب ضارة نافعة» ـ فالتوتر الذي ساد الجلسة على خلفية اعتراض ثنائي أمل ـ حزب الله على التعيينات المستقبلية التي اقترحها وزيري الداخلية والعدل ـ أعاد الحيوية إلى مقاربة الـ 6 و6 مكرر، فتداعى رئيس الجمهورية والأقطاب المتخاصمين في الصف المسيحي إلى الاجتماع لتمرير الحصة المسيحية من التعيينات، وهكذا حصل، فتم تعيين 5 مسلمين و5 مسيحيين من موظفي الفئة الأولى، بعد أن حصل التوافق على التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان.
وما حصل في مجلس الوزراء واكبه مفاجأة من العيار الثقيل أيضا في مجلس النواب، فانعقد المجلس في جلسات تشريعية متتالية، بعد انقطاع دام أكثر من عام، تعطلت فيها كل مشاريع القوانين والاقتراحات المعجلة المكررة، ومعظمها أقرتها اللجان المشتركة منذ زمن بعيد، وكانت تنتظر في أدراج رئيس المجلس.
غزارة الإنتاج الذي صدر عن مجلس النواب هذا الأسبوع يكاد يعوّض الخلل الواسع الذي أصاب الحياة البرلمانية في الخمس سنوات من عمر المجلس الحالي. فقد درست الهيئة العامة حتى الآن ما يقارب السبعين بندا من جدول الأعمال، أقرت معظمها، وأحالت بعضها الآخر الى لجان للإسراع في بثها بعد إجراء بعض التعديلات عليها.
القوانين التي أقرها مجلس النواب اللبناني ليست عادية، وهي في غاية الأهمية، ومؤثرة على الحياة العامة اللبنانية، وتحل العديد من المشكلات التي تعاني منها قطاعات مختلفة، ومرافق حيوية.
من أهم القوانين التي صدرت عن المجلس، وكانت بمنزلة المفاجأة: قانون الإيجارات، وقانون حماية المرأة من العنف الأسري، وهما مشروعان مجمدان في الأدراج منذ فترة طويلة، ساهم عدم إقرارهما في إنتاج أوضاع غير طبيعية سببت ضحايا في صفوف النساء من جراء العنف ضدهن، وكذلك الأمر فإن تجميد قانون الإيجارات كان يعرض العديد من الابنية القديمة للانهيار، بسبب عدم إمكانية ترميمها، أو تهديمها، لأن المالكين القدامى لا يستطيعون القيام بذلك، والمستأجرون، معظمهم من الفقراء الذين لا تسمح إمكانياتهم بالصرف على هذه المباني، وكانت الضحايا من صفوفهم، كما حصل عندما تهدم مبنى فسوح في الأشرفية.
تنتظر الحكومة اللبنانية مجموعة من التحديات الإضافية الملحة، منها ملف النفط، وملف الجامعة اللبنانية، كما تنتظر المجلس النيابي استحقاقات داهمة، لعل أهمها موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إضافة الى إصدار قانون جديد للانتخابات التشريعية التي تأخرت سنة وسبعة أشهر عن موعدها.
هل تستكمل الانفراجات في ربيع المفاجآت اللبناني، وتتحقق مفاجآت أخرى غير منتظرة، منها انسحاب حزب الله من أتون المعارك السورية، واستكمال الجيش لخطة تدمير البنية التحتية لكل عناصر الإرهاب والفوضى؟ هذا ما ستبينه الأيام المقبلة.