Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
جعجع وعون ينتظران الحريري.. الحريري ماذا ينتظر؟
12 ابريل 2014
المصدر : بيروت
الحدث أو التطور العملي الوحيد في الاستحقاق الرئاسي حتى الآن هو ترشح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي يمضي قدما باتجاه الخطوة التالية وهي إعلان البرنامج الرئاسي موحيا ومظهرا أنه ترشيح جدي وليس للمناورة، ومبديا الثقة من أن هذا الترشيح الذي بدأ من طرف واحد وعلى طريقة «الأمر الواقع» لابد أن يتحول الى خيار رئاسي لقوى 14 آذار. وهو ليس ترشيحا من خارج السياق وإنما من داخل واقع 14 آذار.
سمير جعجع حتى الآن هو مرشح القوات اللبنانية، وهو يسعى الى أن يصبح مرشح 14 آذار بصفة علنية ورسمية. ولكن الصورة مازالت حتى الآن «مشوشة» وتعكس حالة «الإرباك» السائدة داخل 14 آذار في التعاطي مع خطوة ترشيح جعجع التي لم تكن عند كثيرين «محسوبة ومتوقعة».
وبالإجمال فإن تعاطي 14 آذار لم يكن في مستوى «الحدث» ولم يطلق الدينامية السياسية الانتخابية التي تحتاجها معركة رئاسية قاسية بهذا الحجم وفي هذه الظروف. ورغم زيارات الى معراب لشخصيات من تيار المستقبل وصدور إشارات تأييد متفرقة من أوساط 14 آذار، إلا أنها غير كافية في بلورة الصورة والقرار. فتيار المستقبل يتلطى ويتحصن وراء موقف «التريث» ولا يبدو مستعجلا على كشف أوراقه وإعلان قراره. والشخصيات المارونية في 14 آذار منصرفة الى ترشيحاتها أكثر مما هي مهتمة بدعم ترشيح جعجع. وإذا كان النائب روبير غانم أكد أنه مرشح للرئاسة، فإن الرئيس أمين الجميل يتحضر لإعلان ترشيحه بعدما كان مهد لمعركته بجولة اتصالات واسعة في الداخل والخارج مقدما نفسه لحلفائه في 14 آذار وخصوصا للرئيس سعد الحريري على أنه «الأوفر حظا» لأنه الوحيد بينهم الذي يمتلك خطوط اتصال وحوارا مع الفريق الشيعي. أما النائب بطرس حرب فإنه ينتظر تعثر جعجع ليتقدم الى الخط الأمامي.
ويبدو الآن أن تيار المستقبل الذي يواجه إحراجا في اختيار مرشحه للرئاسة ويخشى أن ينعكس موضوع الاستحقاق الرئاسي على وحدة وتماسك ومستقبل 14 آذار، يفضل أن تجري عملية اختيار مرشح 14 آذار على مرحلتين، وأن تجري المرحلة الأولى في نطاق مسيحيي 14 آذار للاتفاق فيما بينهم على مرشح واحد. ويضع تيار المستقبل الكرة في الملعب المسيحي لتفادي إحراج المفاضلة بين الحلفاء ولتفادي اصطدام مباشر مع «القوات» لا تسلم 14 آذار من ارتداداته.
ليس جعجع لوحده من ينتظر موقف الحريري. العماد ميشال عون ينتظر أيضا ولكن في سياق آخر ووفق تكتيك سياسي آخر: جعجع قال إنه مرشح منتظرا تأييد الحريري له.
وعون ينتظر موقف الحريري حتى يقول إنه مرشح. جعجع طرح نفسه «مرشح معركة» يريدها حصرا معركة بين أقوياء وتحديدا بينه وبين عون الذي يطرح نفسه «مرشحا توافقيا» قادرا على الاتفاق مع الجميع لا مرشحا توافقيا يتفق الجميع عليه.
سمير جعجع الذي حاز من وراء ترشيحه صفة «مشروع رئيس» يقدم نفسه صاحب «مشروع رئاسي» يتناغم الى حد التطابق مع مشروع 14 آذار، أما ميشال عون فإنه يقدم نفسه صاحب «مشروع تفاهم وتسوية» مبعدا عن نفسه صفة أنه «مرشح 8 آذار» وساعيا الى تحديد مسار وفاقي لمعركته التي لا يريدها معركة بين مرشحين وفريقين ولا معركة خيار بينه وبين جعجع.
يعتبر عون أن المسار الذي أوصل الى تشكيل حكومة جديدة يمكن أن يوصل الى انتخاب رئيس جديد. وهذا المسار يقوم بالدرجة الأولى على تفاهمه مع الحريري. ولولا هذا التفاهم الذي رعاه وشجع عليه حزب الله لما قيض للحكومة أن تشكل. والسيناريو نفسه يمكن أن يتكرر في موضوع الرئاسة لاستكمال هذا المسار «التسووي» الذي إذا توقف عند الحكومة سيكون عرضة للانهيار والعودة الى نقطة الصفر، والذي إذا استكمل يوصل الى معادلة أو سيبة ثلاثية جديدة قوامها نصرالله الحريري عون متجاوزة الواقع والصراع السياسي القائم منذ سنوات بين 8 و14 آذار.
ولكن حسابات «حقل عون» لا تنطبق مع حسابات «بيدر الحريري». وإذا كان عون ينتظر الحريري فإن انتظاره سيطول لأن زعيم المستقبل ينتظر بدوره ثلاثة أمور تحكم موقفه ولا يمكنه تجاوزها أو تجاهلها وهي:
٭ موقف بري جنبلاط الذي يقيم معهما تنسيقا وتحالفا انتخابيا غير معلن.
٭ خيار «14 آذار» والمسار الذي ستحدده للاستحقاق الرئاسي.
٭ موقف المملكة السعودية التي يعنيها الاستحقاق الرئاسي مثل الاستحقاق الحكومي وأكثر خصوصا لجهة انعكاسه على «المستقبل» ومستقبله السياسي كما على الوضع السياسي الأمني في لبنان. وهذا الموقف خاضع لجملة مؤثرات وعوامل إقليمية لأن لبنان جزء من عملية صراع دائر في المنطقة بين إيران والسعودية، ولأن الاتفاق على رئيس لبنان سيكون بندا من بنود تفاهم إيراني ـ سعودي على ملفات ذات اهتمام مشترك أو يدور حولها «اشتباك مشترك» وهي كثيرة.