Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل يَعدُل الراعي عن زيارة القدس أم يعدِّل في برنامجها؟
6 مايو 2014
المصدر : الأنباء
زيارتان للبطريرك الماروني بشارة الراعي أثارتا جدلا وصخبا سياسيا: الأولى حصلت الى سورية وتحديدا الى دمشق في عز احتدام الأزمة والحرب.
والثانية ستحصل الى إسرائيل وتحديدا الى القدس في عز أزمات الربيع العربي والإخفاق المتواصل في عملية السلام. البطريرك الراعي يأخذ قرارا جريئا ومكلفا في الحالين، لا يخلو من المخاطرة والمجازفة، ولا يمر من دون ضجة سياسية رغم أنه يدخل كل مرة من الباب الديني والرعوي.
هكذا فعل في دمشق عندما شارك في حفل تنصيب البطريرك الأرثوذكسي يوحنا العاشر بالتزامن مع عيد مار مارون، وهذا ما سيفعله في القدس عندما يستقبل البابا على «أرض البطريركية المارونية» هناك.
البطريرك الراعي يفعل ما لم يفعله البطريرك السابق نصرالله صفير الذي رفض زيارة سورية حتى بعد انسحابها من لبنان ورفض مرافقة البابا يوحنا بولس الثاني الى إسرائيل في إطار جولته على المنطقة التي شملت لبنان.
يعجب البطريرك الراعي لـ «الضجة المثارة» حول زيارته الى القدس ويجهد في احتواء هذه الموجة الاعتراضية والاحتجاجية القاسية التي وصفت الزيارة بأنها أكثر من خطأ سياسي وإنها خطيئة تاريخية.
ويحاول البطريرك الماروني جاهدا إضفاء طابع رعوي على هذه الزيارة وإيجاد التبريرات الدينية لها ونزع أي بعد سياسي عنها، مركزا على هذه النقاط:
٭ قداسة البابا رئيس سيشرف أراضي النطاق البطريركي بزيارة ولا يليق إلا أن نكون في استقباله في الأراضي التابعة للبطريركية المارونية سواء في الأردن أو في فلسطين التي هي اليوم إسرائيل.
٭ البطريرك الراعي سيتوجه الى الأراضي المقدسة من طريق الأردن والأراضي الفلسطينية ومنها الى القدس ولن يكون على متن الطائرة التي تنقل البابا وستحط في مطار اللد الإسرائيلي.
٭ مرور الراعي على حواجز الاحتلال الإسرائيلي لا يعني التطبيع ولا يعني الاعتراف بإسرائيل، وإنما تمثل إرادة التحدي وإثبات الوجود وتأكيد الحضور والهوية في مواجهة كل محاولات إلغاء الدور المسيحي التاريخي من الأراضي التي كانت مهد المسيحية ومركز رسالتها.
٭ البطريرك الراعي يعلم جيدا أن إسرائيل دولة عدوة وتحتل أراضي لبنانية أيضا، وهو يحترم القوانين اللبنانية ولكن ليست لديه لقاءات مع شخصيات إسرائيلية وسيتفادى مصافحة مسؤولين إسرائيليين، والذهاب الى القدس لا يعني الاعتراف بإسرائيل. فموقف الكنيسة المارونية معروف، ولكن هناك واجبات تجاه البابا وزيارته، وهناك واجبات تجاه أبناء الرعية في فلسطين وعددهم يناهز الـ 15 ألف ماروني هم من الذين اضطروا للجوء قسرا الى إسرائيل ولم تتح لهم فرصة العودة.
كل هذا الشرح والتبرير لا يقنع الأوساط المعارضة للزيارة بتغيير موقفها وإنما هي مستمرة في حركة اعتراضية تصاعدية تستند الى الحجج والأسباب التالية:
٭ لم يسبق أن وطئت قدما بطريرك ورأس كنيسة لبنانية أراضي إسرائيل حتى لا تحسب عليه اعترافا بالكيان الإسرائيلي ونوعا من التطبيع معه.
٭ الزيارة في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ المنطقة العربية لا يمكن أن تكون محض دينية ورعوية، حتى لو أرادها البطريرك الراعي كذلك وبكل صدق. ومهما فعل البطريرك وقال فإن الطابع أو البعد السياسي سيطغى على الزيارة.
٭ مساوئ وسلبيات الزيارة أكثر بكثير من محاسنها وإيجابياتها. وتترتب عليها عواقب وانعكاسات على الوحدة الوطنية وعلى مسيحيي لبنان والمنطقة نظرا للمنصب الروحي الأرفع الذي يتحلى به الكاردينال الراعي في المشرق العربي، وفي مرحلة يتعرض فيها مسيحيو الشرق لكل أنواع الضغوط والمضايقات والاضطهادات.
يتمنى المعارضون لزيارة البطريرك الراعي أن يعدل عن زيارة القدس وأن يعدل في برنامج مرافقته للبابا فرنسيس بحيث يقصر مشاركته على الأراضي الأردنية كما فعل البطريرك المعوشي الذي دخل الى القدس الشرقية عام 1964 لاستقبال البابا بولس السادس عندما كانت القدس تحت السيادة الأردنية. وفي رأي هؤلاء أنه لا يصح لبطريرك ماروني أن يزور إسرائيل وهو بطريرك لأكبر طائفة مسيحية في لبنان الذي مازالت علاقته مع إسرائيل في حال عداء، في حين أن بطريرك الأقباط يمتنع عن زيارة إسرائيل ويمنع كذلك أقباط مصر التي تربطها اتفاقية سلام مع إسرائيل.