Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ماذا بعد 25 مايو؟
13 مايو 2014
المصدر : بيروت
كلما اقترب موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان والمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، ارتفعت درجة الاهتمام الدولي بالاستحقاق الرئاسي وارتفعت وتيرة التحرك الذي يقوم به سفراء الدول الغربية باتجاه القيادات السياسية ورؤساء الكتل النيابية.
واستنادا الى اللقاءات وحركة الاتصالات هذه وما دار فيها، فإن الموقف الدولي من الانتخابات الرئاسية يلخص بالانطباعات والهواجس التالية:
1- الاستحقاق الرئاسي «في مأزق فعلي» ولا تلوح حتى الآن في الأفق أي مؤشرات الى إمكانية انتخاب رئيس جديد في خلال المهلة الدستورية المتبقية. فمن جهة يستحيل تأمين النصاب القانوني لجلسة الانتخاب إذا ظلت المعركة محصورة بين سمير جعجع وميشال عون حتى لو لم يكن مرشحا، وحيث إن أي فريق ليس مستعدا لتوفير النصاب لانتخاب منافسه. ومن جهة ثانية لا تتوافر إمكانية توافق على «رئيس ثالث» في المهلة المتبقية، ولا يبدو أن القوى السياسية في لبنان مسكونة بهاجس الفراغ وستحاول كل شيء لتفاديه، لا بل لا مشكلة لديها في أن اللعب على حافة الهاوية قبل 25 مايو سيتحول الى اللعب في الهاوية بعد الوقوع في الفراغ.
2- التدخل الدولي في شأن الانتخابات الرئاسية اللبنانية سيبقى ضمن الحدود والخطوط المرسومة، وهي التشديد على ضرورة إجراء الانتخابات والحفاظ على الاستقرار، وحث النواب والسياسيين على الإسراع في انتخاب رئيس جديد وممارسة ضغط سياسي ومعنوي عليهم لتفادي الفراغ. ولكن التدخل لا يتجاوز هذا الحد الى تدخل في الاستحقاق ترشيحا وانتخابا، والى ممارسة تأثير في ميزان القوى الداخلي في اتجاه ما أو لمصلحة فريق ما.
3- يعتبر السفراء الغربيون أن حزب الله وتيار المستقبل أحسنا إدارة المعركة الرئاسية حتى الآن وبما يتناسب مع مصالحهما السياسية: الأول بوقوفه خلف العماد عون وإعطائه هامشا واسعا وتفويضا بإدارة المفاوضات واتخاذ ما يلزم والوقوف معه في أي قرار. والرئيس سعد الحريري بحواره المتواصل مع عون وعدم القطع معه وإبقاء الباب مفتوحا من دون التزام وتعهد مسبق بشأن رئاسة الجمهورية. وهذه الطريقة في إدارة المعركة الرئاسية حولت الأنظار والأعباء باتجاه عون ومسؤوليته في الوصول الى الفراغ الرئاسي مع أن الأزمة أبعد وأعمق مما تبدو في الظاهر. وسيكون على عون وحلفائه بذل جهود لإخراج الكرة من ملعبهم ورمي مسؤولية المأزق على الحريري بامتناعه عن تحديد موقف نهائي من عون واستمراره في تأييد ترشيح جعجع.
4- الحركة الدولية تجاوزت مسألة انتخاب رئيس وإنقاذ الاستحقاق الرئاسي الى مسألة إدارة الوضع بعد 25 مايو وإنقاذ الاستقرار اللبناني.
لم يعد السؤال: هل ينتخب رئيس للبنان قبل 25 مايو وإنما أصبح ماذا سيحصل في لبنان بعد 25 مايو؟ وهذا السؤال الهاجس تتفرع عنه وتتصل به أسئلة كثيرة من نوع:
٭ كيف ستكون ردة فعل العماد عون إذا تأكد من انهيار فرصة وصوله الى قصر بعبدا؟ هل يقتنع بالتحول من رئيس وحامل «الجائزة الكبرى» الى ناخب كبير وصانع رئيس وحاصل على جائرة ترضية؟ هل يحمل الرئيس الحريري مسؤولية خسارته للرئاسة لأنه لم يوافق عليه بعد إيحاءات ومبادرات؟ أم يحمل حزب الله لأنه لم يجعلها «معركته» ولم ينزل بثقله وترك عون يقلع شوكه بيديه ويجرب حظه؟
٭ هل ينجح الحريري في عملية الفصل بين «الرئاسة التي لا يملك قرارها وحده» وبين عملية الحوار والتواصل الجارية مع عون والتي تبين أنها مجدية ومثمرة حتى الآن؟ وهل ينجح الحريري في إقناع عون بالاستمرار في علاقة التعاون والتنسيق بمعزل عن موضوع رئاسة الجمهورية وما ستؤول إليه، والتأسيس لمرحلة جديدة قطعت عملية بناء الثقة شوطا متقدما؟
٭ إذا أغلق خط الحوار المفتوح بين عون والحريري، هل يؤثر ذلك سلبا على حكومة سلام الائتلافية، وهل ستكون قادرة على الاستمرار مع حدوث هذا الاختلال السياسي الذي تصاحبه ضغوط نقابية واجتماعية على الأرض؟ وإذا ما تعرض الوضع الحكومي للسقوط أو دخل في مطبات واهتزازات، هل يبقى الوضع ممسوكا والاستقرار الأمني قائما؟
٭ هل تكفي العلاقة الجديدة غير المكتملة وغير الواضحة بين المستقبل وحزب الله لتكون وحدها صمام أمان؟ وهل تكفي تأكيدات القيادات والقوى السياسية للسفراء الأجانب بأنه لا عودة للوضع في لبنان الى الوراء ولا مصلحة لأحد بحصول ذلك، وأنه لا مشكلة في الفراغ إذا حدث مع وجود حكومة متوازنة قادرة على ملء هذا الفراغ وإدارته؟