Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
3 تطورات «رئاسية» جاذبة للاهتمام
14 مايو 2014
المصدر : بيروت
انشغلت الأوساط السياسية والديبلوماسية في تتبعها لتطورات الملف الرئاسي ومفاجآت ربع الساعة الأخير بثلاث مسائل حازت الاهتمام لما يمكن أن تشكله من عناصر جديدة وطارئة يمكن أن تكسر حالة «الجمود والرتابة» وأن تدفع باتجاه البحث عن مخارج وحلول قبل الوصول الى الفراغ. وهذه المسائل هي: الإشارة التي أطلقها المرشح الرئاسي د.سمير جعجع من بكركي حول استعداده لسحب ترشيحه، والاقتراح الصادر عن البطريرك الراعي بشأن تمديد رئاسي من نوع جديد، ووصول الاتصالات بين عون والحريري الى نقطة مفصلية.
أوساط مطلعة ومتابعة عن كثب لمجريات المعركة الرئاسية تقول في هذه المسائل الثلاث:
1- الموقف الذي أطلقه الدكتور جعجع من بكركي جرى «تلقفه» وتحميله أكثر مما يحتمل من تفسيرات وأبعاد. جعجع لم يعلن استعداده للانسحاب من المعركة في مرحلتها الحالية ولم يقم عمليا بخطوة الى الوراء، وإنما توخى إبداء مرونة في التعاطي وطرح بدائل بعدما وجد أن فريق 8 آذار يحاول إخراج كرة تعطيل جلسات الانتخاب والتسبب بالفراغ من ملعبه ورميها في ملعب فريق 14 آذار بحجة أن دعمه لترشيح جعجع وضع الانتخابات الرئاسية في مأزق وأوصلها الى طريق مسدود.
فعندما يربط جعجع تنازله عن ترشحه بشروط ثلاثة هي: أن يكون التنازل حصرا لشخصية من 14 آذار (المقصود بها الجميل أو حرب) وأن تكون هذه الشخصية مؤيدة لبرنامجه الرئاسي وأن تنال تأييد فريق 8 آذار أو بعضه بما يؤمن لها الفوز، فإن هذا الربط يعني عمليا أن هذا التنازل لن يحصل على الأقل من الآن وحتى 25 مايو، وأن جعجع ليس بصدد سحب ترشحه لأن المعطيات ماتزال على حالها وتفيد حتى إشعار آخر بأن انتخاب رئيس من 14 آذار ليس ممكنا وأن فرص غيره ليست أفضل من فرصه هو، وأن التنازل سيحصل في مرحلة لاحقة عندما يحين أوان التسوية وإبرامها لمصلحة «رئيس التسوية» ووفق شروط وأثمان.
2- الاقتراح المنسوب الى البطريرك الراعي بشأن «تمديد تقني» للرئيس ميشال سليمان «انتهى قبل أن يبدأ». فهذا الاقتراح لا يعني تمديد ولاية الرئيس وإنما يطرح من خلفية بقاء الرئيس في موقعه «لتصريف الأعمال» حتى انتخاب رئيس جديد ومنع حصول الشغور في الرئاسة الأولى على غرار رئاستي المجلس (التمديد) والحكومة (تصريف الأعمال)، وحتى لا تكون «الميثاقية» مهددة. ولكن ما حصل أن هذا الاقتراح جاء في وقت متأخر بحيث يصعب تسويقه وتهيئة ظروفه في المهلة المتبقية خصوصا أنه يتطلب تعديلا دستوريا غير ممكن من دون نصاب الثلثين. فإذا كان بالإمكان التوافق حول التمديد التقني أو المقنع وتأمين النصاب له، فلماذا لا يكون ممكنا التوافق على «رئيس جديد»؟ فكيف الحال إذا كان «التمديد» مرفوضا من حزب الله وحلفائه بعدما قال السيد حسن نصرالله كلمته في آخر خطاب له بأن «التمديد مرفوض وهذا قرار محسوم ونهائي».
3- «المفاوضات والاتصالات» بين عون والحريري ماتزال قائمة و«جارية على قدم وساق»، والأجواء إيجابية وحصل تقدم ولكن ليس بالقدر الكافي لحسم موضوع الرئاسة قبل 25 مايو. وثمة رغبة لدى الطرفين بإبقاء أبواب الحوار «المثمر» مفتوحة حتى في مرحلة ما بعد 25 مايو. لذلك يتفادى الحريري إعطاء جواب نهائي من مسألة تأييده انتخاب عون رئيسا وفاقيا. وبعدما أحال الموضوع الى «موافقة حلفائه المسيحيين» في 14 آذار ومن ثم الى موافقة البطريرك الراعي، فإنه يحيل هذا الموضوع الى مزيد من البحث والتفاوض في «مرحلة الفراغ» في ظل الربط الموجود بين الملفين الرئاسي والحكومي. ولذلك أيضا يتفادى عون حشر الحريري ولا يطلب منه موقفا نهائيا وحاسما في تأييده للرئاسة الآن. لا بل يبدي عون تفهما لظروف الحريري ويقنع نفسه بأن مسألة وصوله الى الرئاسة مسألة وقت وإخراج.
ثمة مناخان في تيار المستقبل والتيار الوطني الحر: واحد متفائل بالوصول الى نهاية سعيدة وآخر متشائم ويستبعد تماما إبرام اتفاق وصفقة رئاسية. وهذه «الصفقة» تتراوح بين حد أقصى هو انتخاب عون رئيسا وحد أدنى هو قبول عون بـ «رزمة تقديمات مقابل تخليه عن الرئاسة» وتشمل: حق الفيتو ضد أي رئيس مرفوض منه، شراكة حكومية، تعاون انتخابي يشمل انتخاب جبران باسيل نائبا عن البترون، وتعيين العميد شامل روكز في قيادة الجيش. لتعود الكرة من جديد الى ملعب عون: هل يتمسك بالرئاسة أم يقبل بديلا عنها وما يوازيها؟