Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
القصة الكاملة لـ «اقتراح التمديد»: من الولادة.. إلى التعثر سياسياً.. إلى النهاية دستورياً
18 مايو 2014
المصدر : بيروت
رغم إعلان حزب الله أكثر من مرة رفضه التمديد، لم تتوقف المحاولات الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي يسمح بالتمديد حتى اللحظات الأخيرة، قبل سريان مهلة الأيام الـ 10. وهو ما فتح باب الاجتهادات بعدما ترددت معلومات عن إمكان الوصول الى تسوية تقضي بالتمديد، وتتيح القفز فوق الاعتبارات الدستورية. ففي الأيام الأخيرة حفلت النقاشات السياسية بأطروحات حول المغزى من التمديد والغرض منه وكيفية استثماره. وترددت معلومات عن أن موفدين جالوا على بعض المرجعيات والقوى لطرح اقتراحات حول التمديد وجس النبض مع شخصيات كانت من مناهضي التمديد في أكثر من محطة. وتركز البحث لدى بعض هذه الشخصيات والقوى على المقايضات التي تسمح بالتمديد لقاء شروط يمكن أن توضع على الرئيس سليمان، علما ان بعض القيادات الأساسية ـ المسيحية ـ اشترطت في لقاءات مغلقة، أولا حصر مهلة التمديد في سنة واحدة فحسب، وثانيا الحصول على تعهدات مسبقة في ملفات معينة من أجل مناقشة العروض المطروحة.
لماذا عاد التمديد قبل أن يتعثر من جديد؟
تشير المعلومات المتوافرة أنه خلال اللقاء الذي جمع الرئيس ميشال سليمان مع البطريرك بشارة الراعي في بكركي صبيحة عيد الفصح، طرح سليمان ما سمي بـ «المخاطر» التي تحدق بالموقع الماروني الأول في هرم السلطة السياسية في حال تعذر انتخاب من يخلفه في قصر بعبدا، ودار نقاش حول الخلل الذي سيقع في التركيبة السياسية والطائفية في لبنان، لاسيما على الشراكة الوطنية القائمة عرفا على أن تكون رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة ورئاسة الحكومة للسنة. وتم التداول في الحالات التي حافظت فيها الطائفة السنية على موقع رئاسة الحكومة لاسيما بعد اتفاق الطائف بحيث يبقى رئيس الحكومة في موقعه ولو استقالت حكومته الى حين تشكيل حكومة جديدة، ما يعني أنه لا شغور في الرئاسة الثالثة.
كذلك الحال بالنسبة إلى الرئاسة الثانية. وحدها رئاسة الجمهورية «تهتز» كل نهاية عهد.
وتضيف المعلومات ان البطريرك الراعي الذي كان قد أعلن مرارا عدم تأييد بكركي للتمديد اهتم بالنقاش الذي دار مع رئيس الجمهورية وقرر التحرك على أساس ضمان عدم حصول شغور في الموقع الرئاسي. وبالفعل زار البطريرك قبيل سفره الى روما الرئيس بري في عين التينة في زيارة بدت لافتة شكلا ومضمونا واعتبرت سابقة لأن البطريرك الماروني «يزار ولا يزور» كما هو معروف. ولأن الغاية تبرر الوسيلة فقد شكر الراعي الرئيس بري على تعيينه جلسات لانتخاب الرئيس العتيد، ثم بحث معه في تداعيات الشغور على الرئاسة الأولى مقترحا على بري تبني اقتراح يرمي الى إيجاد آلية دستورية تحول دون شغور الرئاسة ويتضمن تعديلا للدستور يقضي ببقاء رئيس الجمهورية في موقعه حتى حصول انتخاب لرئيس جديد تلافيا لهذا الشغور.
واعتبر البطريرك في معرض شرحه ان هذا التدبير لا يعتبر تمديدا أو تجديدا لولاية الرئيس سليمان بل يكون محكوما زمنيا بانتخاب الرئيس الخلف على أن يتزامن مع استمرار عقد الجلسات الانتخابية حتى انتخاب رئيس.
ويروي مطلعون على لقاء الرئيس بري والبطريرك الراعي أن رئيس مجلس النواب، الذي فوجئ بطرح البطريرك، لم يعلن رفضه أو قبوله للاقتراح، لكنه أشار الى أن ذلك الأمر يتطلب تعديلات للدستور، لاسيما المادة 49 منه ومواد أخرى مرتبطة بآلية انتخاب رئيس الجمهورية، وإذا كان لابد من هذا التعديل فليكن شاملا أيضا الفقرة المتعلقة بحظر انتخاب رئيس للجمهورية من موظفي الفئة الأولى أو للقضاة إلا بعد استقالتهم قبل المدة المحددة في المادة 49، وذلك لتوفير فرص أمام الجميع.
وعلى رغم أن البطريرك، وفقا لرواية المطلعين، أشار الى وجود دراسة قانونية تبرر هذا الطرح وتقترح إضافة فقرة على المادة 49 بدلا من تعديلها كلها، فإن الرئيس بري اعتبر أن طرح تعديل المادة برمتها أفضل لتحقيق المساواة في حق الانتخاب لكبار الموظفين.
واعتبر البطريرك أن مثل هذا التعديل يضع الشركاء في الوطن أمام مسؤولية حماية دستور الطائف والميثاق الوطني ويحسم الجدل حول المؤتمر التأسيسي الذي كان اقترحه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله في إحدى خطبه.إلا أن الرئيس سعد الحريري لم يحسم موقفه من هذا الطرح لافتا الى أن الدستور يشير الى أنه في حال شغور سدة الرئاسة لأي سبب، فإن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل الى مجلس الوزراء مجتمعا، كما حصل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد انتهاء عهد الرئيس اميل لحود وعدم انتخاب رئيس خلف.
وسط هذه الأجواء كان نطاق معارضة التمديد وفقا للصيغة المطروحة يتسع تحت عنوان وجود حكومة دستورية ستؤول إليها صلاحيات الرئاسة الأولى، ما دفع بالرئيس سليمان، خلال مهرجان افتتاح القرية الرياضية التي تحمل اسمه في جبيل، الى تضمين خطابه محطات سياسية ركز فيها على أمرين: الأول أن حكومة الرئيس تمام سلام تحمل في ذاتها عناصر تناقضاتها في الخيارات الكبرى، وهي لا تستطيع بالتالي ملء الفراغ والقيام بالمهام الوطنية في غياب رئيس الجمهورية باعتباره النظام الأول لعمل المؤسسات.
والأمر الثاني أن الميثاقية الطوائفية مهددة، حيث يتكرس الخلل في رأس الهرم الذي يشغله عرفا أحد أبناء الطائفة المؤسسة للكيان، وهو يعني الطائفة المارونية. وتقول مصادر معنية ان إثارة الرئيس سليمان لهاتين النقطتين وربطهما برفض ما تردد عن تحضير لمؤتمر تأسيسي من شأنه إلغاء المناصفة بين المسيحيين والمسلمين على طريقة «المثالثة» هدف الى «تكبير» حجم الخطر الذي سيحصل بلبنان في حال شغر موقع الرئاسة الأولى، وبالتالي مواكبة التحرك البطريركي سعيا وراء التمديد، وذلك من خلال منظومة مواقف وتحذيرات تبث الخوف والقلق وتبرر تمرير التمديد ولو لسنة واحدة. فمع مهلة الأيام العشرة، انتهى إمكان التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، في شكل قاطع. وفي موازاة الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، لم يعد في وسع القوى السياسية التي فاوضت في الأيام والساعات الأخيرة على التمديد، أن تجد أي نوع من الصيغ التي تسمح ببقاء سليمان في قصر بعبدا.
لم يعد التمديد ممكنا، استنادا إلى المادة 75 من الدستور التي تنص على «أن المجلس الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية، ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أي عمل آخر».
بالنسبة للمستقبل و14 آذار، إن المجلس النيابي لا يحق له أن يشرع في الأيام الـ 10 الأخيرة من المهلة الدستورية، فكيف سيحق له أن يعدل الدستور؟ وبالنسبة لحزب الله و8 آذار، حتى لو كان هناك إمكانية إجراء أي تشريع أو تعديل دستوري، لا تمديد لسليمان بأي شكل من الأشكال، والتمديد كان انتهى سياسيا قبل أن ينتهي دستوريا.