Note: English translation is not 100% accurate
لقاءات باريس تثير بلبلة ولغطاً في بيروت
«طيف عون» يلازم جنبلاط في «أحلامه» وجعجع في كلامه
21 مايو 2014
المصدر : بيروت

إلى «الغموض غير البناء» الذي يكتنف الاستحقاق الرئاسي في مرحلته الأخيرة، أضيفت حالة من البلبلة والاضطراب السياسي بسبب ما كشفه من باريس د.سمير جعجع عن لقائه مع الرئيس سعد الحريري، وتحديدا الجانب المتعلق بالعماد ميشال عون الذي حضر في المحادثات «بالصفة التوافقية» التي يطرح بها نفسه وكاحتمال من بين الاحتمالات المطروحة. وقد أثار كلام جعجع لغطا وفهما منه لوهلة أولى أن الحريري يفكر في «عون رئيسا» وأن خيار عون كرئيس وفاقي هو من بين الخيارات المطروحة لديه، وأن جعجع غير موافق على هذا الطرح والاحتمال، وبالتالي فإن تباينا في وجهات النظر حصل بينه وبين الحريري حول موضوع عون وتصنيفه رئاسيا من بين الخيارات والاحتمالات.
لكن الالتباس الحاصل سرعان ما تبدد بعد:
قراءة دقيقة لكلام جعجع بينت أنه لم يقل إن «الحريري طرح عون كمرشح توافقي» وإنما قال إن الحريري في تناوله لعقدة الانتخابات أشار إلى أن «عون يطرح نفسه على أنه مرشح توافقي، ولنبحث إلى أي مدى هناك إمكانية أن نعتبره كذلك»، وأضاف جعجع أنه قال للحريري إن عون ليس مرشحا توافقيا ولا يمكن اعتباره كذلك، لا بتصرفه مع الانتخاب الرئاسي ولا باتفاقه السياسي وورقة تفاهمه منذ تسع سنوات مع حزب الله.
وإذ أظهر جعجع أن رده كان حاسما وقاطعا معتبرا أنه ليس من الجدية في شيء اعتبار أن عون تحول إلى مرشح توافقي، فإنه لم يظهر رأي الحريري ورده وما إذا كان يشاركه الرأي في أن عون لا يمكن اعتباره مرشحا توافقيا أو التعاطي معه على هذا الأساس.
تأكيد كتلة المستقبل (بعد اجتماعها برئاسة السنيورة العائد من باريس بعد مشاركته في لقاء الحريري - جعجع) أنها ستشارك في جلسة الانتخاب يوم الخميس وستصوت لجعجع مرشح 14 آذار الذي هو مكون رئيسي من 14 آذار، وباعتباره مرشحا وحيدا ولا أحد سواه حتى اللحظة، وهذا الموقف ينسجم مع ما قاله جعجع في باريس من أنه اتفق مع الحريري على استكمال السير بمرشح 14 آذار (أي هو) مع تأكيد الانفتاح على أي حل قريب، وخصوصا إذا اقتضى الأمر التنازل لشخصية أخرى من 14 آذار (مسميا أمين الجميل وبطرس حرب دون روبير غانم).
التوضيحات والتأكيدات الصادرة وضعت إشارات جعجع السياسية في مكانها وحجمها، ولكنها ليست كافية لتبديد التساؤلات وحال البلبلة السائدة في بيروت والناجمة ليس فقط عن لقاءات باريس المتعددة الأطراف، وإنما أيضا عن الطريقة التي يتصرف بها تيار المستقبل والمواقف التي تصدر عن نوابه. فعندما يؤكد النائب أحمد فتفت «أنه سيكون للبنان رئيس قبل 25 مايو»، وعندما يقول النائب عمار حوري إنه «لا فيتو لدينا على أحد وأننا سنحضر جلسة الانتخاب وسنكون أول المهنئين لمن يفوز بأكثرية 65 صوتا»، وعندما تصدر مواقف تؤكد الحرص على إبقاء باب الاتصالات مفتوحا بين الحريري وعون وكذلك إبقاء الباب مفتوحا على كل الخيارات، فإن كل ذلك يبقي التساؤل مشرعا ومشروعا حول القرار النهائي للرئيس سعد الحريري الذي لم يتخذه أو لم يعلنه بعد، ولأن الأمر كذلك فإن «طيف عون» يلازم جنبلاط في «أحلامه»، وجعجع في كلامه.
موقف الحريري حافظ على نسبة عالية من الغموض على مسافة أيام من نهاية المهلة الدستورية، وهو موقف يريد الاحتفاظ بالعلاقة الجديدة الناشئة مع عون ولكن لا يريد تطويرها وترجمتها «رئاسيا»... الحريري يريد عون صديقا ولا يريده رئيسا أو أنه لا يقدر على ذلك.
موقف حزب الله كذلك ينقصه الوضوح: حزب الله يفضل عون الحليف على عون الرئيس. حزب الله يدعم عون للرئاسة ولكنه لا يفعل شيئا في هذا الاتجاه ويترك لعون أن يجرب حظه مع الحريري وأن يصل بنفسه إلى قناعة بأن الحريري لا يدعمه للرئاسة وبأنه ذهب بعيدا في الرهان عليه وفي التملق إليه.