Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
باعتراف أميركي وإسرائيلي.. حزب الله «لاعب إقليمي»
7 يونيو 2014
المصدر : بيروت
كلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته الخاطفة إلى بيروت عن حزب الله يشكل إحدى أبرز النقاط والإشارات الواردة في هذه الزيارة التي لم تحمل جديدا ومثيرا.
قال كيري في معرض حديثه عن الأزمة السورية ما حرفيته: «كل الدول لديها مسؤولية محاولة إنهاء هذا الصراع. وأنا أدعو في شكل خاص الدول التي تدعم مباشرة النظام السوري، فيما بات عرضا بشعا من الحرب الحديثة من قبل دولة ضد شعبها، أدعو هذه الدول إيران وروسيا، وأدعو حزب الله الذي مقره هنا في لبنان إلى الانخراط في الجهود المشروعة من أجل إنهاء هذه الحرب».
هذه الدعوة لها وجهان وتحتمل تفسيرين: فمن جهة يدعو كيري الأطراف التي سماها إلى التصرف بما يضع حدا للأزمة السورية، وهذا يعني أنه يحملها مسؤولية استمرار الأزمة ويرمي عليها مسؤولية وقفها، معلنا بطريقة غير مباشرة تنصل الولايات المتحدة من المسؤولية، مسؤولية الأزمة والحل.
من جهة ثانية يعكس كلام كيري وجود مأزق أميركي وعدم وجود تصور أو خطة لدى إدارة أوباما حيال سورية، وهو ما يدفعها إلى «رفع يدها» وسحبها من هذا الملف والانكفاء عن سورية في سياق استراتيجية انسحاب من المنطقة. أما فيما خص حزب الله، فإن للتصريح الأميركي وجها إيجابيا طاغا، حتى لو كان ينطوي في عمقه على دعوة أميركية لحزب الله ومن ورائه لإيران لسحب قواته من سورية.
فالمسؤول الأميركي الرفيع المستوى لم يأت على ذكر التصنيف الرسمي لحزب الله «كمنظمة إرهابية»، واعترف بدور «الحزب» وقدرته على التأثير وبموقعه كشريك في صنع القرار أو الحل، واضعا إياه في مرتبة ومصاف «الدول». وهذه الإشارة الأميركية «الإيجابية» في اتجاه حزب الله لم تكن «زلة لسان» وقع فيها كيري، ولم تأت من فراغ. وإنما تستند إلى خلفيتين: الأولى هي خلفية حصول تقدم في المفاوضات الجارية مع إيران حول الملف النووي وصولا إلى الاتفاق النهائي المرتقب في يوليو المقبل، والثانية هي خلفية وجود اتصالات غير مباشرة وقنوات خلفية بين الإدارة الأميركية و«الجناح السياسي» لحزب الله.
ثمة اعتراف أميركي «متعاظم» بحزب الله، كان بدأ اعترافا به على الساحة اللبنانية كحزب سياسي له ممثلوه في البرلمان ووزراؤه في الحكومات المتعاقبة التي لم ترفضها واشنطن مثلما هي لا ترفض الآن وجود حماس في الحكومة الفلسطينية الواحدة. ولكن الأمر يتطور إلى اعتراف بحزب الله كـ «لاعب إقليمي» على مستوى المنطقة، وهذه الصفة كان راكمها على مر سنوات صراعه المفتوح وحروبه مع إسرائيل ولكنه رسخها على أرض الصراع في سورية وباعتباره طرفا مشاركا في القتال ومؤثرا في مجرياته.
ولا ينفصل «الانفتاح» الأميركي على حزب الله عن سياسة أميركية عامة تسميها واشنطن «براغماتية واقعية» ويسميها حلفاؤها في المنطقة «تخاذلية انهزامية».
وهذه السياسة أنتجت اتفاقا مع إيران وتفاوضا مع طالبان واعترافا بحكومة فلسطينية تشارك فيها حماس واعترافا بدور حزب الله وموقعه كـ «لاعب إقليمي».
هذا الاعتراف الأميركي بـ «حزب الله» نجد ما يشبهه في إسرائيل، ولكن في إطار آخر «عسكري» ومن خلفية أخرى «سلبية وتحذيرية». فالمحللون والخبراء الإسرائيليون باتوا يصنفون حزب الله «قوة عسكرية إقليمية» استنادا إلى تجربته العسكرية في سورية ودوره القتالي المهم الذي اضطلع به في تغيير موازين القوى ومسار الصراع لمصلحة الأسد.