Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تحليلات سياسية غريبة على ضفاف التوتر اللبناني
30 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د. ناصر زيدان
نجحت القوى الأمنية اللبنانية في استيعاب المخطط الإجرامي الذي استهدف بعض الأماكن في لبنان، كما أن التماسك السياسي في مواجهة الإرهاب كان متقدما، واشاع جوا من الاطمئنان، ارخى بظلاله على مساحة التوتر الواسعة.
وعلى ضفاف التوتر اللبناني، شهدت الأوساط السياسية والإعلامية تحليلات سياسية غريبة، لاسيما التي تناولت الاستحقاق الرئاسي المعطل، ومعظمها لا تعبر عن واقع الحل، بل ان بعضها ينسج سيناريوهات اقرب ما تكون إلى الروايات الدرامية التي تحافظ على حياة البطل مهما تعرض لاخطار.
أولا: هناك مبالغة في تفسير ما نتج عن حوار الحريري ـ عون، حيث ترى أوساط التيار الوطني الحر، وفقا لتعميم وصل إلى عدة صحف: ان الاتفاق نهائي على تأييد الحريري لعون في انتخابات الرئاسة، وان رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط هو من عمل ويعمل على «فركشة» هذا الاتفاق، فهذا التحليل غير صحيح وغير واقعي، على ما أكدت أوساط فريق الرئيس الحريري التي تعلن باستمرار ان مرشحها الثابت هو د. سمير جعجع، وعلى ذات السياق تتحدث اوساط جنبلاط، وتُجاهر بأن زياراته الخارجية، خاصة لقاءه الأخير مع الحريري، كان هدفها الحفاظ على الاستقلال اللبناني المُهدد، وليس نصب كمائن سياسية أمام مرشحين للرئاسة، لم تتوافر حظوظ وصولهم إلى بعبدا بالأساس.
ثانيا: في التحليلات المبالغ فيها أيضا: ان شريحة واسعة من القوى السياسية لا تريد الرئيس المسيحي القوي، وهي تعمل ليل نهار على منع وصول الأقوى بين زعماء الموارنة الى قصر بعبدا، والهدف اضعاف الدور السياسي للمسحيين، وهذه الفرضيات التي تناقلتها اكثر من وسيلة اعلام من اوساط التيار الوطني الحر، غير دقيقة، لأن القوى السياسية التي تطولها التهمة، مهتمة بإجراء الانتخابات الرئاسية أكثر من غيرها، وهي تحذر على الدوام من الفراغ.
ورذا كان المستهدف من التحليلات النائب وليد جنبلاط، فإن أوساطه تؤكد انه لا يمانع من انعقاد مجلس النواب فورا ولينتخب أي رئيس ينال الأكثرية، فلا يمكن لجنبلاط الذي وصل إلى حد المطالبة العلنية بالحفاظ على لبنان «الجنرال غرور» اي لبنان الذي طالب به البطريرك الحويل عام 1920، ان يكون في ذات الوقت مع تقليص دور المسيحيين.
ثالثا: بين مفهوم الرئيس القوى ومفهوم الرئيس الضعيف، هناك تحليلات غريبة عجيبة تطول الموضوع. فالمبالغة في رسم صورة قوية للبعض لا تتلاقى مع الواقع، حيث ان رئاسة تيار أو حزب عند أحد القيادات المارونية، قد تعطيه قوة في مكان، وتكون عامل ضعف له في مكان آخر، ذلك ما تراه أوساط سياسية متابعة. وهذه الاوساط ترجع بالذاكرة الى انتخاب الرئيس الراحل الياس سركيس في العام 1976، فصحيح ان سركيس كان رئيسا معتدلا، ولم يفرض لسلطته بالقوة على الاطراف الآخرين، وانه بشكل أو بآخر كان رئيس ادارة الازمة، ولكن الصحيح ايضا ان سركيس حافظ على الدولة، ومنع التقسيم الذي كان يدق ابواب الجمهورية في تلك الفترة العصيبة من الحرب الاهلية. وما هو مطروح اليوم امام لبنان لا يقل خطورة عما كان عليه الأمر في العام 1976، بل ان الهياج الدولي والاقليمي اليوم اشد قساوة مما كان عليه بالأمس.
رابعا: ومن التحليلات الغريبة التي تُسمع على ضفاف التوتر اللبناني الهائل، الكلام الذي يتم تداوله عن رغبة بعض المسلمين في استمرار الشغور في سدة الرئاسة الأولى، طمعا بتولي صلاحيات الرئيس إلى اكبر فترة ممكنة، من خلال مجلس الوزراء. طبعا هذه الفرضيات ليست واقعية، ومعظم القيادات السياسية والدينية الاسلامية تتطلع الى سرعة انتخاب رئيس للجمهورية، لاسباب وطنية تتعلق بالانتظام العام في مؤسسات الدولة بالدرجة الأولى، ولاسباب ذاتية تتعلق بتخفيف حدة الاحتقان الذي تعيشه الساحة الاسلامية على خلفية الاحداث التي تجري في سورية والعراق، فالدور المسيحي المتقدم يشكل تقاطعا ايجابيا، يمكن ان يُساهم في تخفيف الاحتقان الاسلامي ـ الاسلامي.
رابعا: في التحليلات التي تطول وضع «الفيتو» على هذا وذاك من المرشحين، مبالغات غريبة ايضا. فعندما تصل إلى مرحلة وضع الفيتو تكون الأمور قد وصلت إلى مكانة متقدمة من التوافق على شخصية معينة، وهذا غير صحيح نهائيا ـ بما في ذلك على قائد الجيش وعلى حاكم مصرف لبنان ـ فالمرشحون المعلنون معروفون، والديبلوماسية الفرنسية التي تعمل جاهدة في المساعدة لانهاء فترة الشغور الرئاسي، ليس لها مرشح محدد، وفقا لما أعلنه وزير خارجيتها لوران فابيوس بعيد لقائه مع الرئيس سعد الحريري.
اما التحليلات التي تطول الانتخابات النيابية القادمة، واستخدامها كورقة مساومة لدى بعض القوى ـ تحديدا فيما يتعلق بقانون الانتخاب ـ فالأمر ليس على ما يسوقه البعض، ومعادلات قانون الستين أو القانون الارثوذكسي، لم تعد صالحة للمساومة، فمشاريع القوانين الانتخابية التي تحمل بذور الاقصاء، او الالغاء، لم تعد صالحة. ويمكن لها ان تنتج ردود فعل عكسية تودي الى الاضطراب، وما حصل في العراق يؤكد هذا المقارنة بما لا يقبل الشك.
في مرحلة الهياج الزمني والسياسي والعقائدي التي تعيشها المنطقة في هذه الأيام، قد تكون الواقعية هي المقاربة الانجع لمعالجة الامور، ومنها تحديدا، موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.