Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
مصالحتان رصدهما الوسط السياسي
8 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
1- مصالحة البون - عون
بعد سنوات من الخصومة السياسية بين العماد ميشال عون والنائب السابق منصور غانم البون الذي لعب دور رأس الحربة ضد عون في كسروان في دورتي عام 2005 و2009، زار البون الرابية وعقد لقاء مصالحة ومصارحة مع عون بحضور النائب آلان عون مهندس اللقاء الذي لعب دور الوسيط، وهو الذي تربطه علاقة «عائلية» مع البون.
أهمية هذا اللقاء تكمن في توقيته، إذ بدا لقاء خارج السياق وعكس «التيار»، ففي الوقت الذي يتعرض العماد عون لحملة سياسية مركزة من قوى 14 آذار بسبب مبادرته السياسية الأخيرة، ومن خلفية تحميله مسؤولية الفراغ الرئاسي وتعطيل نصاب الجلسات المتكررة لانتخاب رئيس، كان منصور غانم البون يفتتح خطا مباشرا وصفحة جديدة مع الرابية، وفي الوقت الذي تعلو أسهم التمديد الثاني للمجلس النيابي وتتبدد إمكانية إجراء الانتخابات النيابية، يأتي هذا اللقاء بين عون والبون بعيدا عن مناخ الانتخابات النيابية ليحد من التكهنات القائلة بوجود مشروع تحالف انتخابي بين الرجلين وخلط أوراق التحالفات واللوائح في كسروان.
مشروع التحالف الانتخابي هذا كان جرى بحثه والتداول فيه على خط الرابية - جورة بدران (بلدة البون في فتوح كسروان)، ولكنه اصطدم بشرط البون أن يحافظ على خصوصيته وأن يقتصر الأمر على تعاون انتخابي ليحدث الافتراق في اليوم التالي للانتخابات من دون الانضمام الى تكتل الإصلاح والتغيير، وهذا ما رفضه عون لأنه إذا قرر التعاون مع البون فسيكون ذلك على حساب واحد من اثنين في لائحته: جيلبرت زوين أو نعمة الله أبي نصر، وكلاهما من فتوح كسروان.
ولكن مع تبدل المعطيات الانتخابية في كسروان وبروز تكتل أو تحالف من الأحزاب والعائلات من شأنه أن يهدد عون ولائحته التي واجهت موقفا حرجا في انتخابات 2009، هل يوافق عون على انضمام البون بشروطه أم أنه يكتفي بتعطيل مشروع التحالف هذا وزرع الشقاق داخله؟
وهناك سؤال آخر: هل يتخلى منصور غانم البون عن شرطه وصار يقبل بعضوية تكتل الإصلاح والتغيير لأنه لم يعد يحتمل خسارة ثالثة، ولأنه مازال غير واثق بوضعية الجبهة الائتلافية المضادة لعون ومدى تماسكها وطريقتها لإدارة المعركة الانتخابية؟
2- مصالحة السيد - جنبلاط
بعد سنوات من التوتر والخصومة التي وصلت إلى درجة العداء بين اللواء جميل السيد والنائب وليد جنبلاط، حصل لقاء مصالحة ومعاتبة بين الرجلين في منزل صديق مشترك (سامي غضبان) في بيروت.
العلاقة بدأت انحدارا من العام 2005 عندما أطلق جنبلاط هجومه على النظام الأمني وخص بالذكر جميل السيد، وتدهورت الأمور وساءت جدا بعد اعتقال الضباط الأربعة ومن بينهم اللواء السيد الذي ساءه ما قاله جنبلاط علنا في العام 2008 «سأجعل أمهات وزوجات وأولاد الضباط الأربعة يبكون دما، سنعلق لهم المشانق ونثأر منهم حتى ولو أفرجت عنهم المحاكمات».
بعد هذا الكلام القاسي من جنبلاط، صدر كلام أقسى من السيد الذي تحدث «عن ديكتاتور صغير مكانه السجن» و«إقطاعي فاسد وسادي يظن نفسه فوق المحاسبة»، وقبل أشهر وجه السيد برقية تعزية إلى جنبلاط بوفاة والدته السيدة مي كمال جنبلاط ولم يخل مضمونها من إشارات سياسية.
قبل مدة سارت الأمور الى حلحلة تدريجية وبمبادرة من جنبلاط الذي قال للصديق المشترك «وينو جميل أنا بحبو.. وما عندي شي ضدو»، أتبع جنبلاط هذا التودد بهدية رمزية، كتاب «طريقة دمشق» للكاتب الفرنسي الراحل جيرار دوفيليه ورد فيه اسم اللواء السيد أكثر من مرة، وبعد ذلك اتصال هاتفي فموعد فلقاء ساده نقاش متشعب وهادئ، بدءا من استعادة محطات الماضي مرورا بحزب الله وصولا الى الأزمة السورية التي تشكل نقطة خلاف أساسية بين جميل السيد الذي يحافظ على علاقة وثيقة مع الرئيس السوري بشار الأسد ويلتقيه تكرارا، وبين وليد جنبلاط الذي ربما اضطر الى مصالحة الأسد يوما واحتاج الى صديق مشترك، ولن يجد أفضل من اللواء جميل السيد.
وهل هي مصادفة أم مفارقة أن يهدي جنبلاط السيد كتاب «طريق دمشق»؟