Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خطاب الحريري لا يرقى إلى مرتبة «المبادرة» ولا يخلو من «تناقضات»
22 يوليو 2014
المصدر : بيروت
كثيرون انتظروا الخطاب السياسي للرئيس سعد الحريري في شهر رمضان المبارك بعد فترة غياب، وفي خضم مرحلة بالغة التعقيد لبنانيا وإقليميا، وقليلون توقعوا أن ينجم عن هذا الخطاب اختراق حالة الجمود والتأزم عبر مبادرة سياسية يكون مصيرها أفضل من مصير المبادرة التي أطلقها العماد ميشال عون وجرى وأدها في مهدها.
قدم الحريري «خريطة طريق» هدفها حماية لبنان وتضمنت: انتخاب رئيس للجمهورية ثم حكومة جديدة وإجراء الانتخابات النيابية دون تمديد للمجلس النيابي، انسحاب حزب الله من الحرب السورية، إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب، الموافقة على خطة طوارئ لمواجهة النزوح السوري، ولكن الحريري لم يقدم مبادرة سياسية، فأي من هذه البنود والمقترحات لم ترفق بآلية سياسية وتطبيقية، وإنما ظلت عناوين عامة فضفاضة لم تأت بجديد ولم تكن أكثر من تجميع وتظهير لأفكار ومواقف وردت في بيانات كتلة المستقبل على امتداد الأسابيع الأخيرة، وربما قدم الحريري في هذا الخطاب الرمضاني أفضل وأقصى ما يمكنه وما لديه، عاكسا حراجة الموقف ورمادية المرحلة وتعقيداتها، ويكفيه أنه ألقى خطابا سياسيا في وقت انكفأ الجميع عن الاحتفالات السياسية والإفطارات والإطلالات، حتى لو جاء خطابا متماسكا في الشكل ومفككا في المضمون ويحتمل الكثير من الملاحظات وهذه بعضها:
1 – وضع الحريري كرة الرئاسة في الملعب المسيحي باعتبار أن العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح «ونحن نوافق عليه سلفا ومن دون تحفظ»، ولكن الحريري الذي يعرف أن هذا التوافق متعذر حاليا، يقول محذرا «إننا لم نعد نستطيع أن نتفرج على تعطيل دائم للنصاب بحجة غياب التوافق المسيحي»، وهذه أول إشارة باتجاه الانتقال إلى التوافق الآخر البديل، التوافق الإسلامي الثلاثي (بري - الحريري - جنبلاط).
2 - لم يخض الحريري في المسائل السياسية الساخنة ولم يعط أجوبة عن أسئلة مطروحة تتعلق خصوصا بما آل إليه الحوار مع عون وما آل إليه الموقف من مسألة ترشح جعجع، وما خلفية الحوار المتوتر أو المتجدد مع بري.
3 - خطاب الحريري صيغ بطريقة متوازنة ولكن الوجه الآخر للتوازنات هو «التناقضات» التي حفل بها ومن ذلك:
٭ شدد على المناصفة في إطار التمسك بالطائف وما نص عليه، ولكن لم يدع إلى قانون جديد للانتخابات.
٭ انتقد عون من دون أن يسميه في محاولة قفزه فوق اتفاق الطائف أو في تلكوئه عن التوافق مع مسيحيي 14 آذار حول الرئاسة، ولكنه حرص بالمقابل على عدم قطع خط التواصل والحوار معه وعلى إبقاء فرصته وإمكانية وصوله إلى الرئاسة موجودة.
٭ يعاود الحريري مهاجمة حزب الله في إطار «حكومة ربط النزاع» وربط محاربة الإرهاب بانسحابه من سورية حتى تكون محاربة ناجحة وحتى لا يتحول إلى مواجهة مذهبية، ومع ذلك يتمسك الحريري بالحوار مع حزب الله واستعداده لأن يكون معه في أي حكومة جديدة، وبمعزل عن استمراره في سورية أو انسحابه منها.
٭ تأكيده التغطية السياسية للأجهزة الأمنية الرسمية في مواجهتها للإرهاب ولوزارتي «الدفاع والداخلية»، لم يمر من دون كلام عن تجاوزات مرفوضة من قبل بعض الأجهزة واعتقالات عشوائية غير مبررة، ومن دون انتقاد لكلام مرفوض عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السني.