Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الحريري أحبط مفاعيل أحداث عرسال.. ماذا عن حزب الله؟
11 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
كاد لبنان يغرق في اضطرابات شديدة الخطورة عشية الاعتداءات التي استهدفت الجيش اللبناني في بلدة عرسال البقاعية على أيدي عناصر متطرفة من تنظيمي داعش والنصرة، وحملت بعض المواقف الملتبسة بوادر فتنة، ومؤشرات الى حرب أهلية واسعة، تأخذ في طريقها كل نقاط القوة التي مازال يتمتع بها لبنان، وفي طليعة نقاط القوة وحدة الجيش الذي يعتبر الملاذ الأخير الذي يحمي البلاد من براثن التكفير والاستبداد.
خاف اللبنانيون ليلة الأحد الماضي عندما سمعوا بعض الاصوات التي تحاملت على الجيش، وساوت بين المعتدي على اللبنانيين الأمنيين، والآتي من خارج الحدود وبين من يدافع عن الوطن، وعن السيادة وما عزز المخاوف المحاولات الفاشلة التي قام بها البعض لقطع الطرقات او استهداف مراكز الجيش في اكثر من موقع، لاسيما في الشمال وعلى وجه التحديد في بعض احياء طرابلس.
لقد جاء موقف زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري حاسما في الدفاع عن مؤسسات الدولة وفي طليعتها الجيش، وقال ان الجيش خط احمر لا يسمح باستهدافه تحت أي مبرر، ولا يجوز مساواته مع الارهابيين القادمين من خارج الحدود، والذين يعيثون في الارض فسادا، ويشوهون صورة اسلام الخير والعطاء والمحبة والتسامح محاولين الايحاء كفرا بأن الدين الحنيف يدعو الى القتل وارتكاب الفحشاء بينما هو دين الإخاء والمساواة وكأنما بفعلتهم يكملون رسالة الشر التي بدأها بعض الحكام ضد شعوبهم.
وفي موقفه هذا - مدعوما بعطاء سخي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمبلغ مليار دولار - أحبط الرئيس الحريري مفاعيل العدوان الذي استهدف عرسال، وساهم موقفه المتقدم في اعادة تصويب البوصلة بالاتجاه الصحيح، وأسس لتضامن وطني واسع دعما للجيش شمل كل القوى السياسية من المحاور المختلفة، وعلى وجه التحديد من كتلتي 8 و14 آذار، اضافة للقوى الوسطية وموقف الحريري وضع حدا للاجتهادات المتنوعة التي انطلقت في بداية الاحداث، على خلفية الانتماء المذهبي للمسلحين الذين استباحوا عرسال، واضروا بمصالح اهلها المسلمين السنة قبل غيرهم.
مما لا شك فيه ان موقف الحريري يواجه صعوبة في الساحة السنية، والسبب الرئيسي وراء ذلك التدخل العسكري لحزب الله في سورية الى جانب النظام والذي يولد امتعاضا واسعا في أوساط قوى 14 آذار وغيرها، لان هذا التدخل ساهم الى حد ما في تشويه سياسة النأى بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية منذ اندلاع الاحداث في سورية في آذار 2011.
امام الاندفاعية الحريرية الجديدة التي حمت مؤسسات الدولة من الانقسام تتطلع الاوساط السياسية المتابعة الى مالاقاة سياسية وعسكرية من قبل حزب الله تتجاوز ما اعلنه الحزب من نأي بالنفس عما يجري في عرسال، ويمكن لبعض الخطوات ان تساهم في التأسيس لمرحلة من التعاون لحماية الوحدة الوطنية وتدعيم مسيرة الدولة.
وترى هذه الاوساط انه كان يمكن لحزب الله ان يسهل مرور قافلة المواد الغذائية والطبية التي عادت ادراجها من اللبوة الموالية للحزب يوم الأربعاء الماضي، كما يمكن له ان يأخذ مجموعة من الاجراءات التي تلاقي الرئيس سعد الحريري في منتصف الطريق.
وربما - وفقا للاوساط السياسية المتابعة - ان تكون اللحظة السياسية مناسبة لان يعلن حزب الله اتخاذ بعض الاجراءات العسكرية والسياسية تساهم في تطوير التوتر الهائل الذي تعيشه البلاد، وتحاصر قوى الشر والتكفير التي تؤسس لخطر يطاول الجميع، ومن هذه الاجراءات مثلا: رفع الغطاء عن بعض المواقع العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات، او الاعلان عن بدء الانسحاب من القتال في سورية، واطلاق مبادرات سياسية من النوع الذي يخفف الاحتقان، ويجنب لبنان المخاطر، كما في اعلان مبادرة توفيقية فيما يتعلق بملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية والمطلوب من حزب الله اليوم قد لا يمكن ان يطلب من غيره، كونه يتمتع بنفوذ، وبقوة مؤثرة على الساحة اللبنانية.
ان احتواء بعض مفاعيل احداث عرسال الدامية لا يعني انتهاء المشكلة فالتحديات كبيرة والاخطار محدقة على الوطن الصغير، والمواجهة مع التطرف والارهاب قد تكون في بدايتها وهي تتطلب تضافر الجهود لمواجهتها.
ان المخاوف الوجودية التي اثارتها مواجهات عرسال، اسست لمشاعر توحيدية على المستوى الوطني، لم تتوافر منذ قبل، واذا كانت المجموعات السياسية والطائفية المتنوعة في لبنان شعرت بالخوف من المستقبل، ذلك لا يعني ان الاغلبية الساحقة من الطائفة السنية - ولاسيما التيار الواسع الذي اسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري - لا يشعر بالخوف من تنامي تأثير القوى التكفيرية التي تعتمد الارهاب طريقا لتحقيق اهدافها.
هل تكون اللحظة السياسية الحرجة التي تمر بها البلاد مناسبة لتقديم التنازلات، وبالتالي تصبح فرصة لتعزيز مسيرة الدولة المتعثرة؟