Note: English translation is not 100% accurate
عائلة مدلج تقتدي بأسرة السيد باعتبار ابنها «شهيداً للجيش والوطن»
معلومات لـ «الأنباء»: المشنوق ألغى زيارته إلى الدوحة بعد رفض حزب الله المقايضة في ملف المخطوفين تحت طائلة «هز الحكومة»
8 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

سلام يدعو اللبنانيين للتضامن.. وجعجع يصف «داعش» بـ «الغدة السرطانية» القابلة للاستئصال بسرعة
«داعش» و«النصرة» يهددان بذبح العسكريين الشيعة حال التعرض للنازحين السوريينبيروت ـ عمر حبنجر
وضع ذبح «داعش» لجندي لبناني آخر امس الدولة اللبنانية امام خيارين بالغي الصعوبة، الاول قد يؤول الى تفكك الحكومة اذا ما قررت الاستجابة الى شروط التنظيميين الارهابيين، والثاني يتمثل في استدراج الجيش الى مواجهة عسكرية مع الجماعات المتطرفة التي تهدد حدود لبنان الشرقية والشمالية تحت عنوان رفض المفاوضة والمقايضة حفاظا على هيبة الدولة ومعنويات الجيش.
وترى مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان معركة كهذه ليست في توقيت الجيش ولا في حساباته، وبالتالي فانها فرضت عليه بتوقيت القوى الاقليمية التي لعبت دورا ومازالت في توريط لبنان بالازمة السورية كما في توريط الجيش بأزمة عرسال. والراهن ان حكومة الرئيس تمام سلام حاولت الاتكاء على خيار ثالث تمثل في الذهاب الى الدوحة واسطنبول، لكن حسابات الحقل لم تنطبق على حساب البيدر، وليس من يدري الى اين تذهب الامور بعد ذبح الجندي الثاني على يد «داعش» عباس مدلج اللبناني الشيعي، والذي وقع خيار الجلادين عليه بعد السني علي السيد، وكأن المقصود ابلاغ اللبنانيين بان جميع الجنود المحتجزين تحت المقصلة بصرف النظر عن الطائفة او المذهب او المنطقة، الجميع على حد السكين.
رئيس الحكومة تمام سلام دعا في اطلالة تلفزيونية مساء امس اللبنانيين للتضامن والوحدة في وجه التحديات والمحن.
وكان سلام ترأس اجتماعا لخلية الازمة الوزارية ظهر امس عرض فيه التطورات في ضوء اعدام داعش للجندي المختطف عباس مدلج وما ترتب عليها من اضطرابات.
وعلمت «الأنباء» ان الحكومة تبلغت من حزب الله رفض المقايضة التي تطالب بها داعش والنصرة تحت طائلة هز الاستقرار الحكومي، وهذا ما افضى الى إلغاء سفر وزير الداخلية نهاد المشنوق الى الدوحة.
والملاحظ ان الاعلان عن هذه الجريمة جاء بعد ساعات من مغادرة الموفدين القطريين عرسال وسط تسريبات حول التأكيد على سلامة العسكريين المخطوفين وعدم ايذاء احد منهم.
والجندي عباس مدلج من اللواء الثامن وكان يخدم في موقع وادي الحصن الذي سقط في اللحظات الاولى من اندلاع المعارك في عرسال، وهو وقع في الاسر منذ اليوم الاول من المعارك في 2 اغسطس الماضي مع ثلاثة آخرين اسروا من قبل مجموعة ابوحسن الفلسطيني، لكن هذه المجموعة عادت وسلمتهم الى داعش، وقد ظهر في الفيديو الذي وزعته داعش بعد ذبح الرقيب علي السيد ولم يعد يظهر بأي صورة حتى عندما سلمت هيئة علماء المسلمين شريطا يظهر العسكريين لدى داعش، لكن لائحة سلمت الى الدولة اللبنانية وفيها اسم مدلج.
وقد تحركت الفعاليات الحزبية والسياسية في البقاع لضبط الوضع ومنع حصول ردات فعل ضد النازحين السوريين تحسبا لردات فعل عكسية ضد العسكريين المحتجزين.
وتقول اوساط متابعة ان داعش ابلغت الوسيط القطري اعتراضها على كون التواصل لا يتم معها مباشرة، وقد سلمت الوسيط لائحة مطالب.
ويبدو ان داعش والنصرة اصرا امام الوسيط على معادلة المقايضة بين العسكريين المخطوفين وسجناء في رومية، علما انه سبق لداعش ان سلمت لائحة بأسماء 45 سجينا تطالب باطلاقهم الى
جانب فدية مالية، فضلا عن مطالب متصلة بموضوع المسيحيين بلبنان.
وكانت الاجهزة الامنية اوقفت شقيق «ابوطلال» الذي كان يفاوض باسم داعش حول العسكريين المخطوفين والذي خلف عماد احمد جمعة الموقوف في رومية بقيادة لواء فجر الاسلام المبايع لداعش.
قتل هذا الجندي الاسير اشعل ردود فعل شعبية واسعة تمثلت بقطع طرقات في مناطق عدة بما فيها بعض شوارع بيروت وضاحيتها الجنوبية، وانحسرت اجواء التفاؤل التي رافقت تحرك الوساطة القطرية وعاد العسكريون الاسرى مهددين في اي لحظة.
ورد بيان داعش حول قتل الجندي مدلج الى مراوغة الحكومة اللبنانية في مقايضة العسكريين بأسرى سجن رومية، واصفا الجندي المغدور بـ «الرافضي» بقصد الايحاء بأنه شيعي!
والشهيد مدلج من الهرمل وسكان بعلبك، واثر اذاعة خبر اغتياله سارع اهالي العسكريين المخطوفين الى قطع طريق الشويفات وحي السلم في الضاحية الجنوبية بإطارات المطاط كما تم قطع اوتوستراد طرابلس، حيث تولى وزير العدل اشرف ريفي اقناع الاهالي بفتح هذا الطريق، مؤكدا أنه لا هم للحكومة يتقدم هم الافراج عن العسكريين.
كما اقدم المئات من اهالي اللبوة التي تعتبر الممر الالزامي لعرسال على قطع هذا الطريق وكذلك قطعوا طريق العين والقبيات في عكار استنكارا لقتل مدلج.
وطبع شبان من الضاحية الجنوبية منشورات تطلب من السوريين مغادرة هذه المنطقة بحلول 15 الجاري، وقد كتب على هذه الملصقات «لقد اعذر من انذر»، ودعت حزب الله وحركة امل الى عدم التدخل.
واطلق شبان من حور تعلا وبريتال شرق بعلبك النار باتجاه مخيم للاجئين السوريين في بلدة طليا ما ادى الى احتراق احدى الخيم.
وتعليقا على قطع طريق عرسال في اللبوة، اعلن تنظيم داعش ان ردنا سيكون قاسيا وان الحكومة اللبنانية ستكون مسؤولة عن ذبح كل العسكريين، ان جرى المساس باللاجئين السوريين، وقد نفى التنظيم شائعة تحدثت عن ذبح الجندي علي الحاج حسن.
ونقلت وكالة «الاناضول» التركية عن داعش انهم سيذبحون كل الاسرى الشيعة لدينا اذا اعتدى حزب الله وعناصره على السوريين!
بدورها، هددت جبهة النصرة بقتل العسكريين اللبنانيين المحتجزين لديها في حال تم التعدي على اللاجئين السوريين في لبنان.
عائلة الجندي المغدور عباس مدلج اقتدت بموقف عائلة الرقيب الذبيح علي السيد، حيث اصدرت بيانا اعلنت فيه ان خيارنا هو لبنان العيش المشترك بجميع مكوناته، والجيش اللبناني الوطني، وان استشهاد ابننا عباس هو جريمة بحق كل اللبنانيين، ودعا البيان الى درء الفتنة والتصرف بشكل يليق بالشهداء الابطال والتحرك عاجلا لوضع حد لمأساة المحتجزين الباقين.
من جانبه، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وصف داعش بـ «الغدة السرطانية» القابلة للاستئصال بسرعة، واصفا في احتفال ذكرى شهداء القوات اللبنانية «الدولة الاسلامية بالظاهرة الطارئة والمشبوهة ولا تمت الى الاسلام او العروبة بصلة، وهي تحمل في طياتها بذور فنائها».
ولاحظ جعجع ان المشكلة عندنا هي في كون البعض يريد تحويل الدستور الى حبر على ورق، وهذا البعض بعدما فشل في ايصال مرشحه المضمر ذهب الى اختراع المطالبة بانتخاب الرئيس من الشعب.
وقال جعجع: لو تكللت محاولات هذا البعض بإيصال مرشحه للرئاسة، واستدرك قائلا: فشر.. ثم اضاف متسائلا: هل كان ليطرح تعديل الدستور؟ ليست المادة 49 من الدستور هي التي تمنع انتخاب رئيس قوي، بل الشخصانية القاتلة، والانانية المفرطة، ورفض التعاون مع الآخرين بغية ايصال رئيس قوي.
جعجع رفض كل خيارات الامن الذاتي، واكد ان خياره الاول والوحيد هو الدولة، ولكن اذا دعا داع او داعش فنحن للمقاومة جاهزون، ولن موت الا واقفين.