Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خروقات وخلط أوراق تحت «سقف التمديد»
6 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء - بيروت
تطورات سياسية بارزة ولافتة تحدث هذه الأيام تراوحت نتائجها بين توجهات لتكريس الستاتيكو وإطالة أمده الى حين جلاء الوضع في المنطقة، ومحاولات لإحداث خروقات في جدار الأزمة وكسر الحلقة المفرغة... وأبرز هذه التطورات:
1- التمديد للمجلس النيابي لفترة سنتين وسبعة أشهر، والبارز في جلسة التمديد والعملية السياسية التي سبقتها ومهدت لها:
أن القوات اللبنانية هي «نجم» الجلسة وتسلط عليها الأضواء السياسية والإعلامية لأنها هي التي وفرت الغطاء المسيحي لـ «التمديد» بعدما أصر الرئيس نبيه بري على «ميثاقية الجلسة» حضورا وتصويتا، معتبرا أن ميثاقية التصويت تتطلب وجود «العصب المسيحي» المتمثل بأصوات كتلتي عون وجعجع أو بأحدهما على الأقل. ومما لا شك فيه أن القوات اللبنانية أخذت قرارا صعبا وجريئا لتغطية تمديد هي في الأساس لا تريده وكانت جهزت نفسها لانتخابات لها مصلحة فيها أكثر من أي حزب وفريق آخر، ولكن بعدما صار الخيار محصورا بين التمديد والفراغ ضاق هامش الخيارات والمناورات الى حد الانتفاء وبدا التمديد خيارا قسريا غير مرغوب به.
قرار القوات اللبنانية بتغطية التمديد هو قرار «غير شعبي» ولكن له «مردود سياسي» في اتجاهين أساسيين:
- تأكيد وتقوية التحالف مع تيار المستقبل الذي كان يخوض «معركة التمديد» وكانت بالنسبة له معركة حيوية وفاصلة.
- تمتين أواصر العلاقة مع الرئيس نبيه بري الذي يجد تناغما وانسجاما سياسيا في علاقته مع القوات أكثر مما يجدها في علاقته مع العماد عون، خصوصا بعد اختبارين ناجحين زادا في علاقة الثقة وهما «تشريع الضرورة» والتمديد لمجلس النواب، وكان للقوات فيهما دور أساسي.
الاصطفافات التكتيكية على الساحة المسيحية التي خرقت اصطفاف 8 و14 آذار. فقد أسفرت معركة التمديد عن مشهد سياسي جديد وضع التيار الوطني الحر والكتائب في ضفة معارضة التمديد ووضع القوات اللبنانية وتيار المردة في ضفة التأييد للتمديد. وبقدر ما يتجرأ النائب سليمان فرنجية على تجاوز موقف عون وعدم الالتزام به، يستمر الرئيس أمين الجميل في التمايز عن القوات في السياسات والحسابات.
ما تحدثه واقعة التمديد الثاني من توتر جديد بين العماد عون وحلفائه الشيعة، خصوصا الرئيس نبيه بري الذي يقول عنه عون إنه هو من قاد فعلا عملية التمديد وسياسته تصب عمليا في خدمة المستقبل و14 آذار.
2- التطور الثاني هو إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استعداده وجهوزيته للحوار مع تيار المستقبل. فقد بادر نصرالله الى تلقف وملاقاة مبادرة الرئيس سعد الحريري وتعاطى معها بإيجابية، ودخل الى مشروع الحوار من باب أحداث الشمال والإشادة بموقف تيار المستقبل «الصحيح والشريف الذي يجب أن نشكره ونقدره بمعزل عن الخلافات بيننا». والحوار بين المستقبل وحزب الله في حال حصوله يعد تطورا واختراقا سياسيا إيجابيا بعدما كان مستبعدا وجرى ربطه حينا بمناخ العلاقة الإيرانية السعودية، وتارة أخرى بمسألة انسحاب حزب الله من سورية وأيضا بحكومة ربط النزاع. كما وصفها المستقبل وقال إنه محكوم بـ «مساكنة قسرية» مع حزب الله ولا حوار سياسيا معه خارج الحكومة. وأهمية ما يحصل الآن أن فكرة الحوار تتقدم على قاعدة الفصل بين الوضع في لبنان والملفات والأزمات الإقليمية ومحاولة إيجاد حلول جزئية وموضعية شملت تشكيل الحكومة والتمديد للمجلس، ويمكن أن تشمل لاحقا انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
3- التطور الثالث هو إعلان السيد حسن نصرالله، وللمرة الأولى، «أن مرشحنا الفعلي والطبيعي للانتخابات الرئاسية هو العماد ميشال عون». فما كان يقوله نصرالله في لقاءات خاصة أخرجه الى العلن، معلنا تبني ترشيح عون بعدما استنفدت عملية التقارب والتواصل بين عون والحريري كل فرصها والرهانات والآمال التي علقت عليها.
ولكن إعلان نصرالله دعمه وتبنيه لترشح عون لقي تفسيرين متضادين:
الأول يعتبر أن هذا أول مؤشر جدي للانتقال الى مرحلة التفاوض حول الرئيس التوافقي بعدما وضعت الأوراق على الطاولة وانحصرت المعركة «رسميا» بين مرشحي 8 و14 آذار، وحيث ليس في وسع أي فريق إيصال مرشحه.
الثاني يعتبر أن هذا الإعلان يشكل التفافا على مشروع «الحوار الرئاسي» الذي دعا إليه الحريري، وإفراغا له من مضمونه الفعلي بحيث لا يعود لرد نصرالله الإيجابي على دعوة الحريري قيمة وأهمية. فإذا كان الحوار لا يشمل مسألة قتال حزب الله في سورية والحزب لا يفكر بالانسحاب إلا متى تأكد أن نظام الأسد استتب وضعه، وإذا كان الحوار لا يشمل رئاسة الجمهورية وموقف حزب الله مازال في مربع «رئاسة عون» وغير مستعد للانتقال الى مربع «الرئيس التوافقي». فعلى ماذا سيدور الحوار؟ وهل هذا يفسر سبب برودة المستقبل الى حد تجاهله خطاب نصرالله؟