Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
3 أسئلة سياسية محورية ... ولا أجوبة واضحة ونهائية
18 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
مع انطلاقة مرحلة ما بعد التمديد الذي أحدث تعديلا في ترتيب الملفات والعلاقات، تطرح ثلاثة أسئلة سياسية محورية تتعلق تحديدا بـ:
ـ الحوار المزمع إجراؤه بين حزب الله والمستقبل في ضوء استعدادات متبادلة مازالت حتى الآن إعلامية ولم تصبح عملية.
ـ سر المسحة التفاؤلية لدى الرئيس نبيه بري بشأن الاستحقاق الرئاسي، وما إذا كانت تستند الى معطيات ومستجدات أم أنها على سبيل المناورة ولها أهداف أخرى.
ـ سبب الاندفاعة «الحبية» من حزب الله باتجاه العماد ميشال عون، من خطاب السيد نصرالله والإعلان للمرة الأولى عن تبني ترشيح عون للرئاسة، الى زيارة وفد الحزب الى الرابية والكلام بعده عن «جسد واحد» بعدما كان سبقه كلام عون عن «تكامل وجودي».
لا أجوبة واضحة ونهائية عن هذه الأسئلة الثلاثة وإنما أجوبة حائرة وضبابية وعلى النحو التالي:
1 ـ بالنسبة لحوار المستقبل حزب الله:
ـ ثمة جهد مركز من الرئيس نبيه بري، وبالتنسيق مع النائب وليد جنبلاط، لإطلاق هذا الحوار الذي من خلاله يمكن الوصول الى «الرئيس التوافقي»... ويحاول بري إسباغ أسباب وأبعاد وطنية على هذا الحوار لتحويل الأنظار عن موضوع الرئاسة والتشديد على أنه يساهم إيجابا في احتواء التوترات السنية الشيعية ووأد الفتنة وفي تفعيل عمل الحكومة. ولهذه الغاية باشر بري بإجراء لقاءات مهمة مع الرئيس فؤاد السنيورة والسيد نادر الحريري للدفع باتجاه بدء هذا الحوار.
ـ تيار المستقبل يريد لهذا الحوار هدفا محددا هو التفاهم على رئيس جديد للجمهورية بعد انتهاء المبارزة الى توازن سلبي «توازن الرعب» بين مرشحي ٨ و١٤ آذار... ويريد أن يكون الحوار على رئاسة الجمهورية البند الأول وأن يكون انتخاب الرئيس مدخلا الى حوار سياسي واسع فيما بعد. ولهذا السبب فإن تيار المستقبل أبدى استعدادا في مرحلة «الحوار الرئاسي» لأن يكون حوارا من دون شروط مسبقة بما فيها تلك المتعلقة بقتال حزب الله في سورية، وبسلاحه في لبنان، وتطبيق الخطة الأمنية في مناطقه.
ـ إذا كان تيار المستقبل ربط بين الحوار ورئاسة الجمهورية، فإن حزب الله رد بالربط بين رئاسة الجمهورية والعماد عون، بمعنى أن الحوار حول الرئاسة يمر عبر الرابية ولن يكون بمعزل عن عون وإنما عبره وبالتعاطي معه على أنه «جزء من الحل وليس جزءا من المشكلة». هذا الربط لم يتقبله المستقبل والأمور متوقفة عند هذا الحد بانتظار حديث تغيير في موقف أحد الطرفين: إما أن يقبل المستقبل بأن معادلة الرئيس التوافقي تمر في الرابية وتتطلب إرضاء عون وتنازلا سياسيا له مقابل تنازله عن الرئاسة، وإما أن يصل حزب الله الى اقتناع بأن معادلة الرئيس التوافقي تبدأ بحوار ثنائي بينه وبين المستقبل على أن تتوسع الدائرة لاحقا في اتجاه الساحة المسيحية وحلفاء الطرفين فيها.
2 ـ بالنسبة لـ «التفاؤل الرئاسي» عند الرئيس نبيه بري فإنه يعطى تفسيرين:
الأول يقول إنه يستند الى معطيات مشجعة داخليا وخارجيا تبدأ بانخفاض مستوى التوتر السياسي بين المستقبل وحزب الله وتوافر أجواء مهيأة لحوار ثنائي، وبقيام خارطة نيابية جديدة مررت التمديد ويمكن لها في لحظة ما تمرير الرئيس التوافقي، وتنتهي الى المتغيرات الإقليمية بعدما أعادت «حرب داعش» خلط أوراق المنطقة وأدت الى زيادة احتمال الاتفاق النووي والتقريب بين السعودية وإيران ونقل الأزمة السورية من المسار العسكري الى المسار السياسي. وأما التفسير الثاني فإنه يعتبر أن الرئيس بري يبني تفاؤله على رهانات وتوقعات إقليمية ودولية وسط ظروف معقدة الاتفاق النووي فيها عالق وربما مؤجل، والعلاقة السعودية ـ الإيرانية متحسنة ولكنها هشة، والحل السياسي في سورية لن يكون قبل جلاء مصير «داعش» في المنطقة والاتفاق على مستقبل الأسد في سورية.
وبالتالي فإن تفاؤل بري الرئاسي عائد لأسباب محلية، وإن كان هناك عوامل دولية ضاغطة وآخرها البيان الصادر عن مجلس الأمن ويحث على التعجيل في انتخاب الرئيس. وما يهدف إليه بري هو احتواء سلبيات وعاصفة التمديد وتحويل الأنظار عنه وتهدئة الساحة المسيحية وتطمينها بأن الخطوة التالية ستكون انتخاب رئيس الجمهورية، بالتلازم مع فتح ملف قانون الانتخابات الجديد.
ولكن تحريك أي من هذين الملفين لا يعني أن فرصة تنفيذهما وإنجازهما متوافرة مادام أن أي تغيير جدي وجذري في المعطيات الداخلية والإقليمية لم يحدث.
3 ـ بالنسبة لحالة «الاحتضان السياسي» المستجدة عند حزب الله للعماد عون، الإجابة هنا متوزعة بين وقائع وتقديرات:
في الوقائع، إن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كشف عن مرشحه المعروف الى الرئاسة وهو العماد عون في خطاب ليلة العاشر من محرم التي لها معنى ديني ورمزي. وهذه الخطوة التي أرادها لامتصاص غضب عون وانزعاجه من التمديد وبالطريقة التي نفذها بري، أتبعها نصرالله بزيارة استثنائية لوفد يمثله شخصيا حسين الخليل ووفيق صفا، الى الرابية مع الحرص على إعلان موقف سياسي من بعدها يؤكد الالتزام بالعماد عون كحليف ومرشح للرئاسة. وهدفت هذه الزيارة الى قطع الطريق على التفسيرات التي كانت انطلقت وتردد صداها في الرابية بأن تبني حزب الله لترشيح عون يحرق ورقته كمرشح توافقي ويفتح الطريق أمام البحث عن الرئيس التوافقي. كما يهدف الى تطمين عون بأن الحوار مع المستقبل لن يكون على حسابه وليس مقدمة لإعادة إحياء التحالف الرباعي أو لإعادة تكرار سيناريو العام ٢٠٠٨.
وفي هذه الوقائع أن لقاء عون مع وفد حزب الله كان سبقه اتصال من السيد نصرالله مع عون أبلغه فيه تقديره للموقف الذي أعلنه (في جريدة «السفير») والذي يساوي في أهميته الموقف الذي أعلنه عام ٢٠٠٦، وقال له نصرالله إنه كان في وده لو يزوره شخصيا وأنه مصر على أن يرسل إليه من يمثله شخصيا ومن يزورك هذه الليلة ليعلن من بيتك الموقف السياسي.
أما لجهة التقديرات والتكهنات، فهناك من يقول إن حزب الله أمام مراجعة حسابات وحوار المستقبل حزب الله آت عاجلا أم آجلا، وأن هذا الحوار سيبدأ من نقطة ما، وعمليا من موضوع رئاسة الجمهورية لأن كل المواضيع الأخرى إما متفق عليها (الحكومة والتمديد) أو خارج البحث (سورية والسلام). ويلفت أصحاب هذا الرأي الى إشارتين وردتا في أقوال وفد حزب الله الى الرابية، وهما إشارتان معبرتان تعكسان مكنونات الموقف وعمقه حتى لو كانت «زلة لسان»: الإشارة الأولى هي تأكيد الوفد لعون أن الحزب يدعمه في ترشيحه لرئاسة الجمهورية وأي شخص يحمل المزايا نفسها، بما يعني أن المسألة لم تعد محصورة في شخص عون... والإشارة الثانية وردت في تصريح الحاج حسين الخليل عندما قال إن حزب الله يدعم ترشيح عون حتى إشعار آخر. فالسؤال المطروح لم يعد: هل يدعم حزب الله عون... بل متى يكون هذا «الإشعار الآخر»؟