Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حوار «المستقبل» «حزب الله» وحوار عون ـ جعجع
13 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في المنطقة حوار يسير على عجلات غير متناسقة، تهز العربة صعودا ونزولا، ولكنها تسير ببطء، وقد يندفع ركاب العربة الى تغيير العجلات في اي لحظة، وبالتالي تسوية الاندفاعة لتسير بانتظام وتصل الى المحطة المرجوة.
ولبنان، لابد له ان يواكب الاندفاعة الحوارية، مهما كانت الصعوبات التي يواجهها كبيرة، وايا كانت التحديات، لان الساحة الاكثر تأثرا بما يجري حوله، في السلب وفي الايجاب ومحاولات تحييده عما يجري في سورية اصطدمت بمعوقات كبيرة، معظمها كان من صنع الاطراف اللبنانيين، وتحديدا الذين انغمسوا اكثر مما ينبغي في مجريات الاحداث هناك.
هبوب رياح الحوار الهادئة التي اطلت على لبنان، ارخت بشيء من التفاؤل الحذر على غابات الصعوبات الكثيفة التي تتكون في سواحل لبنان ومدنه وفي جرود بقاعه، وساهمت في تخطي بعض الانسدادات التي كادت ان تؤدي الى فتنة بسبب الخطف والعزل لاسيما في اعقاب الاعدام الوحشي الذي تعرض له الجندي في قوى الامن الداخلي علي البزال على يد المجموعات الارهابية في جرود القلمون السورية.
الحوار المرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله، يبدو انه من نتاج الرياح الحوارية البطيئة في المنطقة، ذلك ما اشار اليه على الاقل اثنان من كبار الموفدين الدوليين الذين زاروا لبنان مؤخرا، عنيت مبعوث الرئيس الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بغدانوف - الذي اوضح ان زيارته كانت منسقة مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الامير سعود الفيصل، الذي كان في زيارة الى موسكو - والمبعوث الفرنسي، رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية جان فرانسوا جيرو الذي اكد ان زيارته تأتي في اعقاب مباحثات حصلت مع ايران والفاتيكان وتناولت الاوضاع المعقدة في لبنان.
سواء حصل حوار المستقبل - حزب الله قبل رأس السنة الميلادية او بعدها فهو خطوة بالغة الاهمية وقد انجز جزءا من مهمته قبل ان يبدأ لاسيما في بعض الاسترخاء الذي احدثه على ساحة التوتر الاسلامي - الاسلامي برغم التشويش الهائل الذي يرافق مراحل التحضير لهذا الحوار، خصوصا لناحية جدول الاعمال وهل سيتناول موضوع رئاسة الجمهورية واسم الرئيس المنتظر ام لا.
التوجه الحواري الاسلامي - الاسلامي، سيدفع حكما باتجاه حوار مسيحي - مسيحي، ذلك عرف اعتادت عليه الساحة اللبنانية منذ زمن بعيد، بصرف النظر عن مدى الخصومة بين فرقاء الطرفين، او بمعزل عن النتيجة التي قد تتمخض عن ذلك الحوار.
مؤشرات الحوار على الساحة المسيحية قائمة والمناوشات الاعلامية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لا تلغي الغزل الحاصل من بعيد، بين النائب ميشال عون ود.سمير جعجع، ومهما كانت اندفاعة هذا الغزل ضعيفة، لكنها تحمل دلائل لا يمكن التقليل من اهميتها رئيس تكتل التغيير والاصلاح ابدى الاستعداد للحوار حول مستقبل الجمهورية ودعا رئيس القوات اللبنانية لزيارة مقره في الرابية ود.جعجع ابدى الاستعداد لتلبية الدعوة اذا كانت تساهم في ايجاد الحلول للفراغ في رئاسة الجمهورية هذا الفراغ في سدة الرئاسة بدأ يلقي بظلال المسؤولية على الفرقاء المسيحيين قبل غيرهم، وانتج ما يشبه القطيعة غير المسبوقة بين معظم القيادات المسيحية والبطريرك الماروني مار بشارة الراعي.
مشهدية انفراط الجلسة 16 المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية في 10/12/2014 كانت ثقيلة على صدر قيادات التيار الوطني الحر، وهي بالمقابل لا تبعث على السرور عند اخصامهم في القوات اللبنانية وحزب الكتائب لان المكانة المسيحية تتآكل ودورهم يضعف من الفراغ، والدعوة الى حوار تأسيسي في هذا الوقت بالذات، دون اخطار كبيرة وقد تكون نتيجته على عكس ما يتوقع الداعون له، خصوصا اذا ما تم التعرض الى اتفاق الطائف الذي كرس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فاي حوار تأسيسي غير مدروس اليوم قد يطيح بهذه المناصفة، لصالح المثالثة او المداورة ولا يكفي طلب تفسير المادة 24 من الدستور التي تنص على المناصفة، غطاء لتلك الدعوة المغامرة.
يستفيد لبنان من الاندفاعية الحوارية اذا ما حصلت بين تيار المستقبل وحزب الله وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ولكن المبالغة في تكبير احجام هذه القوى على اعتبار انها وحدها التي تملك مفاتيح الحل والربط خطأ سياسي كبير، هذه الاطراف الفاعلة على الساحة اللبنانية، قد تكون في مكان ما الاشد تأثيرا على مجريات الاحداث، لانها تخلق توترا اكثر من غيرها من خلال حالة الخصومة القائمة فيما بينها، ولكن كل منها يواجه اعتراضات واسعة من جمهور البيئة التي ينتمي اليها، وجزء كبير من الرأي العام يحملهم مسؤولية ما آلت اليه الامور من تعقيدات.
هل تدفع الحماسة لترتيب اوضاع الساحة الاسلامية حماسة مقابلة لترتيب اوضاع الساحة المسيحية في ظل بداية تواصل بين الاطراف الدولية والاقليمية الفاعلة، وبالتالي تتبلور صورة الرئيس اللبناني العتيد قبل 7 يناير المقبل؟