Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ملف العسكريين المخطوفين تحت وطأة تطورين: سيطرة «داعش» في القلمون والتخبط السياسي في بيروت
23 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
حدث في الأيام الأخيرة ما أدى الى تفاقم قضية العسكريين المخطوفين وإضفاء مزيد من التعقيد والغموض عليها. فقد حدث تطوران منفصلان، ميداني عسكري، وسياسي تفاوضي، جعلا هذا الملف يدخل دائرة الخطر والمفاجآت إذا لم يحدث تعديل سريع في طريقة مقاربة الملف، وإذا لم يحدث اختراق عاجل يخرجه من الطريق المسدود:
1- التطور الأول تمثل في توسيع تنظيم «داعش» نطاق سيطرته في منطقة القلمون وما يجري في هذه الجبال هو نتيجة وامتداد لما جرى في الجبهة الجنوبية (درعا السويداء) حيث تدور معارك بين «النصرة» و«لواء شهداء اليرموك» الذي أعلن مبايعته لـ «داعش».
وبعدما كانت الجبهة الجنوبية تعد معقلا لـ «النصرة»، فإنها تشهد خروقات متزايدة من جانب «داعش» وتمددا في اتجاه القلمون في إطار توجه عام لدى هذا التنظيم للسيطرة على المعابر الحدودية مع لبنان ومع الأردن.
وهذا الوضع الجديد في القلمون ستكون له انعكاسات خطرة على المناطق اللبنانية المحاذية إذا اتجه «داعش» الى خوض معركة حاسمة وإذا اتجه أحد التنظيمين، «داعش» أو «النصرة»، تحت ضغط المواجهات الى محاولة خرق الحدود اللبنانية. كما يعني هذا التطور أن ملف العسكريين سيحتاج الى مقاربة جديدة ورؤية مغايرة للتعامل مع تطورات وأحداث متسارعة، خصوصا إذا توسع القتال وسقط التفاهم القائم بين «النصرة» و«داعش» في هذه المنطقة، لتسريع عملية التفاوض عبر إحداث اختراقات جدية.
2- التطور الثاني تمثل في حالة التخبط السياسي في بيروت والفوضى الحكومية العارمة في التعاطي مع هذا الملف.
وكان آخر مظاهرها، بعد تسبب قوى سياسية لبنانية في إضعاف موقف الدولة، تعدد الرؤوس المفاوضة من جانب الحكومة، وتعدد الوسطاء الذين لم ينل أي منهم تكليفا حكوميا وإنما حصل بعضهم على تكليف جهات سياسية.
فبعد بروز اسم الشيخ وسام المصري كوسيط متطوع بعلم جهات أمنية، برز اسم أحمد الفليطي (نائب رئيس بلدية عرسال) بتكليف من الوزير وائل أبو فاعور الذي أعطاه جنبلاط تفويضا بالاتصال مع «داعش» و«النصرة».
وبعدما كان المصري بدأ وساطته بمحاولة الحصول على تعهد من «داعش» و«النصرة» بوقف قتل العسكريين، فإن الفليطي، الذي لم يعلم الرئيس تمام سلام بشأنه ولم يطلعه أبوفاعور على أمره، قرر أن يبدأ مهمته بالحصول على تعهد لـ «داعش» بإطلاق النساء الموقوفات كمقدمة لقبول التفاوض. وهذا التحرك الانفرادي من جهة جنبلاط، وربما يكون منسقا مع تيار المستقبل، أثار حفيظة جهات في 8 آذار.
وإذا كان الرئيس بري لا يغطي هذا التحرك فإن أوساطا قريبة من حزب الله تسأل عن الرهان الجنبلاطي المستجد على إمكانية التفاهم مع «داعش»، وعن أوراق القوة التي يملكها جنبلاط لفتح قنوات حوار مع الخاطفين، وعن الخبرة التي يمتلكها الوزير أبوفاعور لإدارة هذا الملف المعقد، وعن الهدف الذي يريد جنبلاط الوصول إليه وما إذا كان الأمر يقتصر على تحرير العسكريين وبينهم دروز، أو يتجاوز ذلك الى رغبة تحقيق خرق جدي عبر قنوات اتصال «جهادية» يمكن أن تستخدم لاحقا في أي ترتيبات إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة على الحدود اللبنانية السورية!