Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الحريري صامت والسنيورة غاضب.. وبري «إطفائي» حوار المستقبل ـ حزب الله: يهتز ولا يقع
3 فبراير 2015
المصدر : بيروت
يعاود حزب الله وتيار المستقبل حوارهما المفتوح في جلسة خامسة تنعقد اليوم في عين التينة، ولكن في ظل أوضاع ومناخات متغيرة يكاد معها الحوار ان يعود الى «نقطة الصفر»، وتكاد كل الجلسات التي عقدت حتى الآن أن تتبخر نتائجها وأن تذهب الجهود هباء. فإذا كان الحوار قد انعقد تحت عنوان أو شعار «تخفيف واحتواء الاحتقان السني ـ الشيعي»، فإن ما حدث في اليومين الماضيين ساهم في تأجيج أجواء التوتر والاحتقان. وإذا كانت أولى النتائج العملية للحوار هو الالتزام بهدنة سياسية إعلامية، فقد جرى خرق واسع لهذه الهدنة. وإذا كان البحث يدور على مستوى نزع الصور والشعارات الحزبية، فإن الأحداث تجاوزت هذه المسألة التي لم تعد تفي بالحاجة ولم تعد تكفي لتنفيس الاحتقان. وإذا كان الرئيس نبيه بري اكتفى حتى الآن باستضافة الحوار ورعايته ومواكبته من خلال معاونه الوزير علي حسن خليل، فإنه سيكون مضطرا اليوم على الأقل الى التدخل مباشرة وحضور جلسة الحوار لتدوير الزوايا وتضييق الشرخ ومنع تحوله الى انتكاسة.
ما حصل أن تيار المستقبل اعتبر أن الحوار تعرض لخرق واسع من جانب حزب الله، وتحديدا من خلال:
- خطاب السيد حسن نصرالله الذي أسقط «قواعد الاشتباك» مع إسرائيل وهو ما اعتبره المستقبل إسقاطا «لقواعد الإجماع الوطني» بالخروج على القرار الدولي 1701 والاستحواذ على قرار الحرب والسلم.
- إطلاق النار في بيروت الذي رافق إطلالة نصرالله، وحصل بطريقة غير مسبوقة في غزارته مع إطلاق قذائف صاروخية وشموله مناطق بيروت التي ساد شوارعها حال من الذعر والارتباك. واعتبر تيار المستقبل أن ما حصل من إطلاق نار وترويع في بيروت يزيد التشنج والاحتقان. (النائب أحمد فتفت دعا حزب الله الى تسليم مطلقي النار وإلا فإنه يثبت أنه غير معني لا بأمن ولا بمصالح اللبنانيين ولا بالحوار الفعلي). دون أن يصدر أي تعليق عن الرئيس سعد الحريري.
رد الفعل الأعنف والأوضح جاء من الرئيس فؤاد السنيورة الذي اعتبر أن الكلام الذي صدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وأعلن فيه عن إسقاط قواعد الاشتباك مع العدو الاسرائيلي كلام متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي أجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701، وشدد على أنه «ليس مسموحا أو مفوضا لأي طرف كان ان يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية المنتخبة من قبل مواطنيه»، معتبرا أن «اتهامات التخوين ومرحلة فحص الدم سقطت، فنحن لم ولن نتخلى عن قضية فلسطين وحق العرب فيها، ولن نسلم الراية لمن يريد خطفها ومصادرة حقنا في الكلام والتفكير والحرية».
هذا ما قاله السنيورة في بيروت. وفي مكان آخر، صيدا (ندوة في مكتبه) أكد السنيورة أنه «ليس بإمكان ولا يجوز أن نقر أو نقبل بأي شكل من الأشكال أن يقوم فريق من اللبنانيين باتخاذ القرارات وإجراء التصرفات التي تؤدي الى توريط لبنان بأسره بمعزل عن مؤسساته الدستورية وحكومته والمجلس النيابي، وأيضا من خارج الإجماع اللبناني». هذا الموقف من الرئيس السنيورة اعتبر بمثابة تظهير لموقفه المتحفظ على الحوار غير المتكافئ لأنه يصب في مصلحة حزب الله ولا يقدم لتيار المستقبل شيئا. فكان أن وجد السنيورة في التطورات العسكرية (عملية شبعا) والسياسية (موقف نصرالله) والأمنية (إطلاق النار في بيروت) سببا كافيا وفرصة سانحة لإشهار معارضته للحوار وللضغط في اتجاه وقفه أو على الأقل في اتجاه تحوير مساره ومنهجيته وتعديل «قواعد الحوار بعد توجه حزب الله الى تعديل قواعد الاشتباك في المنطقة وتجاوزه ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» الى ثلاثيتين جديدتين: الأولى ثلاثية الجيش اللبناني وحزب الله والجيش السوري على الحدود اللبنانية ـ السورية، والثانية ثلاثية سورية وإيران ولبنان على جبهة الحدود مع إسرائيل بعدما أصبحت الجبهة واحدة موحدة من الناقورة الى القنيطرة.
ويرى متابعون للحوار أنه اهتز فعلا من دون أن يقع، وأن استمراره ضرورة وحاجة للطرفين ولكن الأمر يتطلب وضع الحوار في «العناية الفائقة» ودورا إنقاذيا من جانب الرئيس بري «الراعي والإطفائي». ويتطلب من جهة حزب الله تقديمات لـ «المستقبل» لتقوية موقع وحجة أنصار الحوار واحتواء «الصقور». ويتطلب أيضا عدم الوقوع في أخطاء مثل الخطأ الذي حصل بإطلاق النار في سماء بيروت.