Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«المستقبل» يواجه «إحراجاً واختباراً» وخطاب الحريري يخلو من «المفاجآت»
13 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: يحيي تيار المستقبل الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في قاعة البيال وسط بيروت بعد يومين. ويولي رئيس التيار سعد الحريري احتفال هذا العام أهمية خاصة ويشرف شخصيا على تفاصيله مركزا على ناحيتين أساسيتين: الأولى أن يكون الحضور هذا العام كبيرا ويفوق السنوات الماضية، وأن يكون الاحتفال في منزلة وسطية بين «الاحتفال السياسي والمهرجان الشعبي»، وذلك للتأكيد على أن شعبية المستقبل مازالت ثابتة ولم تتأثر سلبا بالخيارات والسياسات الجديدة. وأما الناحية الثانية فهي الخطاب السياسي الشامل الذي سيلقيه الحريري في المناسبة، إذ إنه سيكون المتكلم الوحيد في ختام الاحتفال الذي تتخلله «شهادات شبابية» ولوحات فنية. ولدى الحريري مهمة صعبة ودقيقة في صياغة خطاب سياسي يوازن بين مخاطبة جمهوره والشارع السني والقاعدة والرأي العام لـ 14 آذار، وبين عدم الإخلال بمناخ الحوار الجاري مع حزب الله وموجباته وفي أولها التزام الهدنة السياسية والإعلامية.
من هنا، سيكون الحريري في خطابه كمن يمشي «بين النقاط»، وسيجد طريقة للتوفيق بين متطلبات المرحلة وثوابت الموقف: فمن جهة يبدي الحريري تمسكا بالمحكمة الدولية وبالدولة اللبنانية وسلطتها، وبرفض مسألة مشاركة حزب الله في القتال في سورية وبضرورة أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في إطار التأكيد على الميزة المسيحية للبنان، ومن جهة ثانية يبدي الحريري ثباتا في محاربة التطرف والإرهاب وفي تقديم تياره «تيار اعتدال»، وتمسكا بالحوار أيا تكن الصعوبات والتحديات ولكن مع تحميل الفريق الآخر، أي حزب الله، مسؤولية في إنجاحه.
خطاب الحريري لا يحمل جديدا في مضمونه ويكاد يخلو من المفاجآت. والمفاجأة الوحيدة التي يمكن أن تقع في مناسبة عزيزة على قلبه هي حضوره الى بيروت من دون سابق إنذار لمخاطبة اللبنانيين مباشرة وليس عبر الشاشة. يمكن للحريري أن يكرر ما فعله العام الماضي عندما جاء الى بيروت في مهمة محددة (هبة المليار دولار). وأما إقامته الدائمة في لبنان فإن أوانها لم يحن ولا يبدو أنها منفصلة عن إقامته في السرايا الحكومي.
مما لا شك فيه أن احتفال البيال هذه السنة يحصل في ظروف مختلفة وفي مشهد سياسي مختلف تماما بالنسبة لتيار المستقبل وعلى الأقل في ناحيتين:
- تيار المستقبل ذهب بعيدا في «معركته» ضد الإسلاميين أو ضد «التطرف السني». فلم يعد موقفه محايدا ولا حتى مقتصرا على بيانات إعلامية وإنما تعدى ذلك ليصبح طرفا أساسيا وعمليا في محاربة هذه الحالة واحتوائها وتطويقها. فالمشكلة في أحد وجوهها باتت مشكلة سنية سنية بين «تطرف واعتدال» وتيار المستقبل هو الذي يقود تيار الاعتدال والحريري هو من يغطي كل العمليات الأمنية الدقيقة وآخرها عملية سجن رومية.
- تيار المستقبل ذهب أكثر من المتوقع في علاقته مع حزب الله. فالأمر لم يعد يقتصر على «شراكة ومساكنة حكومية» وإنما تعدى ذلك الى حوار هادئ وهادف مع حزب الله، حوار يصح أن يقال فيه إنه ليس «حوارا للصورة» (بدليل أن أي صورة لم تؤخذ لطاولة الحوار حتى الآن)، وأنه حوار استراتيجي يحاط بتكتم ويتوغل في ترتيبات المرحلة المقبلة انطلاقا من الملف الرئاسي، ولن يتأخر الوقت حتى يفتح هذا الملف. وهذا الحوار يخوضه الحريري عن قناعة وعن مصلحة لأنه يدرك أن عودته الى السلطة وبقاءه فيها أمر غير ممكن من دون حزب الله والتفاهم معه، ولأنه يتهيب التطورات الأمنية الآتية من سورية الى لبنان والقلمون وحدود السلسلة الشرقية. في هذه الحالة سيكون المتضرر الأول في وضع لا مكان فيه إلا للتطرف.
وفي الواقع فإن تيار المستقبل يواجه إحراجا سياسيا وشعبيا وفي وضع دقيق واختبار صعب. هو واقع بين سندان ومطرقة: حزب الله الذي يشكل تحديا له ومصدر قلق وتهديد لسلطته ونفوذه، والتيار الإسلامي الذي يشكل منافسا له على الأرض ويتمدد على حسابه.وهذه الإشكالية تجعل المستقبل يعاني من مشكلة كان من آخر مظاهرها أزمة فصل النائب خالد الضاهر من كتلته النيابية، ويجعل الحريري مضطرا لأن يمسك العصا من وسطها ولأن يجهد في إدارة توازن مستجد داخل تياره وحوار مفخخ مع حزب الله.