Note: English translation is not 100% accurate
مصادر لـ «الأنباء»: إجراءات أمنية وبروتوكولية استثنائية
هل تكون مفاجأة ذكرى استشهاد الحريري حضور نجله سعد؟
14 فبراير 2015
المصدر : الأنباء

سعد الحريري: مشروع الحريري الوحيد القادر على النهوض بلبنان
السفير عبده: الحريري اتخذ من ألمانيا قدوة في الإعمار والاقتصاد وانفتاحه على السوريين كان في وقت ما لمصلحة لبنانبيروت ـ عمر حبنجر
اكـتـملت الاستعـدادات للاحتفال الكبير المقرر في بيروت اليوم بمناسبة مرور عشر سنوات على استشهاد الرئيس رفيق الحريري وصحبه، واتخذت اجراءات امنية واسعة في محيط قاعة بيال تضمنت ابعاد السيارات مسافة الف متر تقريبا عن قاعة الاحتفال والطرق المؤدية لها.
على ان ثمة علامة استفهام لم تحظ بالجواب الحاسم حتى مساء امس وتتناول مشاركة الرئيس سعد الحريري شخصيا او من خلال الشاشة العملاقة، فالاجراءات الامنية والبروتوكولية توحي بأن سعد الحريري سيكون في بيروت اليوم، وفق تقديرات مسؤولة لـ «الأنباء»، لكن المصادر عينها لم تستبعد حصول مستجدات معاكسة لهذا التوجه.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان جهات سياسية عدة تشجع رئيس الحكومة السابق على الحضور لما لحضوره من انعكاسات ايجابية على الوضع السياسي العام، وترى ان حضوره سيكون مفاجأة الاحتفال، وسيستدرج حضورا اكبر على المستوى الشعبي كما على مستوى قيادات ومراجع الصف الاول.
اما عن خطاب المناسبة، فسيركز سعد الحريري على نهج والده الشهيد وعلى شرح خطه الوطني ورؤيته للبنان، ويتناول موضوع حوار تيار المستقبل مع حزب الله رغم استمرار الاختلاف حول القضايا الاساسية مثل السلاح غير الشرعي والتورط في سورية وغيرها.
وكان سعد الحريري اكد من خلال اطلالة متلفزة مضيه في مشروع الرئيس رفيق الحريري رغم كل العواصف، وقال: لبنان قبل عشر سنوات كان يجري اعماره، وجاء من يحاول ايقاف اعمار لبنان، وبعد عشر سنوات نشهد محاولات لوقف هذا المشروع، نحن علينا ان نكمل هذا المشوار، وفي النهاية لن يمشي الا مشروع رفيق الحريري لأنه المشروع الوحيد القادر على القيام بهذا البلد، مشروع «قوة الاعتدال».
وقال نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري في البرنامج التلفزيوني عينه للمؤسسة اللبنانية للارسال ان رفيق الحريري موجود في عقل سعد وقلبه وبوجدانه وبتفكيره وفي كل لحظة. وتساءل نادر الحريري في اول اطلالة تلفزيونية له امس: اين كان لبنان اليوم لو لم ينجحوا باغتيال رفيق الحريري؟
وردا على سؤال عن شعوره وهو يقرأ مقال الـ «نيويورك تايمز» عن عماد مغنية والاتصال الذي اجراه معه مصطفى بدر الدين المتهم بتنفيذ الجريمة وانت تحاور حزب الله، فأجاب نادر: انا قرأت المقال، وبصراحة لم افاجأ بأي جديد فيها، نحن اعلنا قبل الحوار اننا بصدد حوار مع ربط نزاع، ومسار العدالة موجود في المحكمة الدولية ولا شيء يوقفه.
وسئل: ألا ترى ان رؤية مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال الحريري يتقبل التعازي بوفاة جهاد عماد مغنية؟ ألا يشكل تحديا للمحكمة الدولية وللحوار ذلك شخصيا؟ فأجاب: انا لم اره، واتمنى ألا يكون هذا الخبر غير دقيق، انما اذا صح الخبر فيكون مناقضا للبند الاساسي في الحوار الذي هو تخفيف الاحتقان المذهبي.
وعن خطوة تعليق عضوية النائب خالد الضاهر في كتلة المستقبل، سئل نادر الحريري عن صحة القول ان الرئيس الحريري رفض استقبال النائب الضاهر في الرياض قبل اسبوعين، فأجاب بعد صمت: سمعت ذلك. منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد رأى ان رفيق الحريري كان يمثل حالة لبنانية وطنية بمواجهة مشروع فئوي يمثله حزب الله وحالة عربية بمقابل مشروع ايراني يمثله حزب الله في لبنان.
واضاف: لقد كان حجم الرجل كبيرا للغاية وعلاقاته العربية والاسلامية والدولية، فضلا عن شخصيته الذاتية لم تكن كلها لتسمح بأن يكون هناك امساك بمفاصل الدولة كما هو ممسوك بمفاصل الدولة اليوم.
واضاف: وبعد رحيل الحريري اصبح نفوذ ايران في لبنان اقوى، واصبحت الدولة اللبنانية اضعف انما لايزال المشروع اللبناني القائم على العيش المشترك والمرتكز على اتفاق الطائف، حيث لرفيق الحريري ايادي بيضاء، هو المشروع الانقاذي الوحيد.
السفير السابق جوني عبده صديق عمر الرئيس رفيق الحريري قال للمؤسسة اللبنانية للارسال بالمناسبة عينها ان الحريري اتى الى لبنان وسط حالة انقسامية حادة في البلد، بعد عدوان اسرائيلي عام 1982 لم يترك حجرا فوق حجر، وهو كان يعرف سلفا ان العمل صعب، ولبنان غير موجود، الا من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، ومن بعدها ما كان الكبار يأتون الا لأن فيه الوصاية السورية والنظام السوري هو المسيطر، وقد اراد ان يجعل لبنان قادرا على استقطاب الكبار لذاته، وليس بسبب الوجود السوري فيه او الفلسطيني ولا حتى اسرائيل. ولاحظ عبده ان الحريري كان يعرف تماما ان القوة العسكرية لا يملكها لبنان والجيش اللبناني عليه علامات استفهام حول تسليحه، بعضهم يخشى ان يذهب سلاحه لغيره، ومنهم من يخشى ان قوي هذا الجيش تخل بالتوازن مع اسرائيل، لذلك قرر العمل على ايجاد لبنان القوي اقتصاديا، الذي يمكن بناؤه بغياب المثيل في المنطقة تقريبا، وهكذا نسج علاقات شخصية مع دول كبرى وخلق فرص استثمار وكان هدفه جعل لبنان شبيها بالمانيا، التي جردت من سلاحها بعد الحرب ومنع الجيش الالماني من التسلح واذا بالمانيا تصبح احدى الدول الاقوى اقتصاديا في اوروبا.
واكد عبده ان كل العلاقة التي بناها الحريري مع سورية كانت لتمرير هذا المشروع، لقد كان يعتقد ان الاقتصاد هو مصدر قوة الوجود، وربط كل علاقاته الدولية الشخصية بمصلحة هذا المشروع، مشروع لبنان القوي اقتصاديا، حتى صار الاهتمام الدولي بلبنان مرتبطا بوجود رفيق الحريري فيه وليس احدا سواه، لقد سموه في البداية «دفتر شيكات» واذ اصبح الرقم الصعب والاصعب في المنطقة على الجميع، وبصورة خاصة على النظام السوري، لقد كان يعرف انه من دون علاقات شخصية مع الحكام في سورية لا يستطيع ان يفعل شيئا وهكذا فإن هذه العلاقة التي تحفظ عليها البعض كانت لمصلحة لبنان بالنتيجة.
ووصف السفير عبده رفيق الحريري بأحد كبار العالم، وان الكبار الذين كانوا يجلسون معه في غرف معينة افتقدوه بعد اغتياله، وكان من نتاج اهتمامهم انشاء المحكمة الدولية، وخصوصا الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
واشار الى ان الحريري سعى كثيرا مع السوريين لتركه يدير اقتصاد البلد ولو بالشراكة معهم، فلم يقبلوه.
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قال ان هالة رفيق الحريري هي التي ساعدت لبنان، وانه لو كان حيا في السلطة او خارجها فإن هذه الهالة بوسعها مساعدة لبنان.
واضاف بعد اغتيال الحريري وخلال السنوات العشر الفائتة استمر لبنان بالتعافي لكن ظروف المنطقة خففت من وهج انطلاقة لبنان ومن نتائجها. البلد كله افتقد رفيق الحريري ولكن بالطبع لو كان هو موجودا لكان الفارق جليا.
سلامة سيتحدث عن رفيق الحريري في حفل بالمناسبة دعت اليه السيدة نازك الحريري في قاعة رفيق الحريري بمسجد محمد الامين قبل ظهر السبت، في حين يقيم تيار المستقبل احتفاله بالذكرى في مجمع بيال بعد ظهر اليوم نفسه.
الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون المعارض السابق لرفيق الحريري قال بالمناسبة: انا كنت اعترض على مراكمة الديون على لبنان بسرعة، وان نضع المبالغ المستدانة بمشاريع استثمارية، وهو كان يدرك ذلك، لكنه كان ينجرف تحت الضغوطات الجانبية، واليوم انا اعترف باني اخطأت يومها، لأنني كنت مؤيدا لسياسات التقشف اكثر، لكن اليوم نرى من خلال ازمة اليونان تثبت ان سياسات التوسع الحريرية بالاتفاق لو اقترنت بوجود فريق معه يساعده في الانفاق خارج نطاق الهدر في المجالس والصناديق لكان الوضع افضل.
ولخص بيضون رفيق الحريري اقتصاديا بالقول: ما في رفيق الحريري ما في ثقة، هناك رفيق الحريري يعني الثقة موجودة، وهي مستمرة مع سعد الحريري الآن، لقد جاء سعد الحريري الى بيروت مؤخرا لثلاثة ايام فارتفعت كل المؤشرات الاقتصادية، لقد انعش البلد، وعند سفره عدنا الى الانكماش.
بيضون تحدث عن مشروع ايراني للنفوذ في المنطقة، وقال انها تريد المحافظة على الاسد كي تحتفظ بلبنان، واذا تقسمت سورية لا سمح الله يستحيل على ايران المحافظة على الاسد، اذا ذهبت سورية للتقسيم تذهب جماعة الممانعة الى التفكير حتى بتقسيم لبنان.
وايد السفير عبده وجود المشروع الايراني وتطرق الى ما تعرض له رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما انفتح على البطريرك الماروني ثم وليد جنبلاط فرفيق الحريري، إلى حد انه عندما كان يتصل الحريري ببري في المرحلة الاخيرة لم يكن بري يجيب لأن هناك تعليمات له بعدم الرد عليه لأننا بدنا نحذفه.
ومن هنا ذهب الحريري الى الحوار مع حزب الله والسيد حسن نصرالله على امل منه بوأد الفتنة قبل ان تصل.
د.بيضون القيادي السابق في حركة امل تذكر انه في العام 1993 اجتاحت اسرائيل جنوب لبنان، وانتهى الموضوع بتفاهم تحت الطاولة بين حزب الله واسرائيل سموه تفاهم يوليو، وكأن الدولة اللبنانية غير موجودة، والسوريين من وراء الستار، وفي العام 1996 نفذت اسرائيل اجتياحا آخر، فتدخل الحريري وقال للآخرين: لستم من يعقد الاتفاقات بل الدولة اللبنانية هذه المرة، وقد فهم السوريون يومها انهم ليسوا وحدهم من يحتكر لبنان، فقد جاء الفرنسي والاميركي للجنة مراقبة للجلوس معكم، يومها شعر السوري والايراني بان هناك اعادة للدولة اللبنانية وربما لهذا السبب قتلوه، وكان الاداة حزب الله.
واضاف بيضون الى اسباب اغتيال الحريري سببا آخر، ففي ذلك الوقت كان العالم الاسلامي السني يتنازعه نموذجان، نموذج رفيق الحريري ونموذج بن لادن، والذي قتل الحريري يدرك ان نموذجه يغيب انظمة، ويحدث ثورات، وبالفعل قال بيضون ان رفيق الحريري هو من اطلق الربيع العربي.
اما بن لادن فلا يغير انظمة وقد احتضنوه من اجل الاساءة للسعودية لا اكثر.