Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عن فاتورة دواء معالجة مرض الفراغ الرئاسي
16 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
ربح وزير الصحة اللبناني وائل أبوفاعور معركة سلامة الغذاء التي اطلقها قبل شهرين، رغم حملات المواجهة الكبيرة التي اعترضت اجراءاته، وانطلق من النجاح في هذه المعركة الى حرب ضروس من اجل تخفيض كلفة فاتورة الدواء في لبنان، وكانت المفاجأة الاتفاق الذي حصل بينه وبين مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على اعتماد الوصفة الطبية الموحدة، هذه الوصفة ستوفر حسب ابوفاعور ما يزيد على 40% من كلفة فاتورة الدواء التي تتجاوز قيمتها 1200 مليون دولار اميركي، وهي مرتفعة جدا قياسا الى عدد السكان، ونوعية الامراض التي يعانون منها.
رغم اتساع حجم المشكلات الصحية في البلاد، يبقى المرض الأهم الذي يكبل الحياة السياسية اللبنانية، هو الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية للشهر الثامن على التوالي، وقد نتج عن هذا الفراغ تداعيات واسعة تؤسس لمخاوف متعددة في المستقبل، لعل اهمها السياق الغريب لسير العمل الحكومي، والذي يعتمد الاجماع في اتخاذ القرارات، وهذه الفرضية التوافقية لا يمكن ان تكون مقبولة في دول تنعم بالاستقرار والتجانس، فكيف اذا كان الامر يطبق في لبنان على ما فيه من اضطراب وتعددية واسعة ومتشعبة.
ومن المخاوف التي تثيرها استمرارية الفراغ الرئاسي، تهميش دور الموقع الأهم في الدولة يوما بعد يوم، مما ينعكس سلبا على العقد الوطني بين اللبنانيين، وفقا لما يرى رئيس الحكومة تمام سلام، الذي ضاق ذرعا من ترؤس السلطة التنفيذية في ظل عدم وجود رئيس للدولة يلعب دور الحكم الناظم لسير الامور ويطمئن لوجوده المسيحيون. وأدى الفراغ الرئاسي الى اعتماد اعراف تتناقض مع الدستور، وفقا لما يرى الرئيس السابق لمجلس النواب اللبناني حسين الحسيني.
ففاتورة معالجة مرض الفراغ الرئاسي ترتفع مع الوقت، ويكاد العلاج يتطلب ادوية جديدة، يحتاج تصنيعها الى الاسواق السياسية المحلية والخارجية.
المعطيات المتوافرة من اكثر من مصدر، تشير الى تباعد في وجهات النظر بين الفرقاء المعنيين حول كيفية معالجة المعضلة وبالتالي انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وهذه المعطيات تؤكد أن التسريبات التي نقلت عن نتائج ايجابية لحوار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية صحيحة، والطرفان يرغبان في إحداث ثغرة في جدار الازمة، خصوصا فيما يتعلق بالملف الرئاسي، والملفات الأخرى التي تتناول دور المسيحيين في الدولة، وعلى مستوى الرؤى التي ترسم مسار مستقبل الكيان اللبناني المهدد بالسقوط من جراء موجات التطرف والمغالاة التي تتحكم بالمنطقة العربية المحيطة.
ولكن معطيات هذه المصادر المتابعة تؤكد انه لم يحصل اتفاق واضح بين الطرفين حول الموضوع الرئاسي، والأمر مقتصر عن استنتاجات لكلا الطرفين عكستها الاجواء الايجابية لحوارهما، فالعماد ميشال عون يفترض ان قبول القوات اللبنانية بتوقيع تفاهم مع التيار الوطني الحر، يعني ضمنا موافقة على القبول بترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية، ود.سمير جعجع الذي يمضي فترة استراحة في الخارج، يعتبر ان التفاهم بين الطرفين ضروري في هذه المرحلة للحفاظ على الدور المسيحي القوي، ولكنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى ملف انتخابات الرئاسة، الا من زاوية الحرص على ايصال «رئيس مسيحي قوي» وهذه العبارة ليست بالضرورة مؤشر الى الموافقة على ترشيح العماد عون، بينما يعتبرها الاخير انها دلالة على شخصه بالذات.
لم يتم الاتفاق على وصفة موحدة لمعالجة مرض الفراغ الرئاسي، كما حصل مع الوصفة الطبية، فالتفاؤل الذي اشاعته اجتماعات المبعوث الفرنسي فرنسوا جيرو مع الاقطاب والمرجعيات، بددتها التصريحات التي صدرت عن مصادر الصرح البطريركي، والتي نفت وجود اتفاق على تفويض مشترك للبطريرك بشارة الراعي باختيار مجموعة من الاسماء يتم انتخاب احدها كما ان المعلومات التي تم تسريبها حول تسليم الاطراف السياسية كافة، بأن ما يتم الاتفاق عليه بين د.جعجع والعماد عون تقبل فيه بقية القوى، كان غير صحيح ايضا، والدليل اجواء الاوساط السياسية التي تؤكد الاعتراض على هذه الفرضية.
فرئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط كان يعبر عن قناعة شريحة واسعة من القوى السياسية، عندما اشار الى ان موضوع اختيار الرئيس هو مهمة وطنية شاملة، وليست خاصية مسيحية فقط، ومن هذه القوى الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان، وحزب الكتائب والرئيس نبيه بري، وكتلة المستقبل على ما اشار العضو فيها النائب محمد قباني. وهذه المقاربة لا تعني استهداف حوار عون ـ جعجع بالمطلق، خصوصا ان جنبلاط تحديدا، يؤيد هذا الحوار، كما الحوارات الاخرى القائمة، وهو وضح كلامه قائلا: ان تصريحه لا يعني بأي شكل من الاشكال محاصرة اتفاق القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بل الهدف تقوية مكانة ودور الرئيس العتيد، الذي هو رئيس لكل لبنان وليس لفئة من ابنائه.
مرض الفراغ الرئاسي يتفاقم، وفاتورة علاجه ترتفع يوما بعد يوم، ويبدو وفق كل المعطيات ان الخارج ترك لأطباء الداخل معالجة المرض والقوى الخارجية تراقب اجراء العملية فقط، ذلك الانطباع خرج به المشاركون في حفل استقبال العيد الوطني الايراني في البيال، ومنهم السفير السعودي الذي كان محل ترحيب واسع.