Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مشكلة السجون اللبنانية وأبعادها الأمنية والسياسية
10 مايو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
تكبر قضية السجون في لبنان مع تدحرج كرة اللهيب الاقليمية، وتتمدد ليصل اشتعالها الى الغرف المظلمة في أماكن احتجاز المرتكبين، وهي أقرب إلى كونها أقبية اعتقال، أكثر مما هي أماكن إقامة لموقوفين، منهم ممن حملتهم افعالهم الشنيعة الى ذلك المكان، ومنهم من تورط - ربما غير اصرار وتصميم - في لعبة قذرة، قادته إليها أجهزة استخباراتية سوداء، امتهنت الاستباحة لتحقيق مرادها، بصرف النظر عن مأساوية النتائج.
في لبنان 32 سجنا، لا تتمتع معظمها بالمواصفات الحديثة لإقامة المحكومين، وأغلبيتها أنشئت في «السراي الحكومية» التي بُنيت أيام الاحتلال العثماني، وفي حقبة الانتداب الفرنسي، وهي موزعة على المناطق اللبنانية، ولكن السجن المركزي الحديث في بلدة رومية في قضاء المتن، يبقى الحلقة المركزية التي تتقاطع عندها المشكلات الانسانية مع الأزمات السياسية مع الأخطار الأمنية الكبيرة.
سجن رومية بني بمواصفات فيها شيء من المراعاة لأوضاع السجناء، الصحية والنفسية، ويتمتع بمناخ متوسط ملائم للإقامة على مرتفع جبلي وقريب من الساحل، إلا أن المعضلة الكبرى هي: ان السجن مخصص لاستيعاب 3840 شخصا، بينما يُحشر فيه اليوم أكثر من 4800 سجين، ومن بين هؤلاء السجناء يوجد 664 موقوفا بتهم إرهابية. والارهابيون وفقا للمعايير الدولية، يجب أن يوضعوا في زنزانات منفصلة، للحد من خطرهم داخل السجن، ولعدم تمكينهم من الاتصال بعضهم مع البعض الآخر، وهذا الأمر غير متاح في لبنان، لعدم توافر أماكن واسعة للاحتجاز.
تترابط معضلة السجون في لبنان مع الأزمات الاقليمية المتفاقمة، لاسيما الأحداث الدامية مع سورية، وقد سبق تصدير الصعوبات السورية الى لبنان تاريخ اندلاع أعمال العنف هناك في العام 2011. ففي مايو 2007 وقعت مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني ومجموعات إرهابية جاءت من سورية تحت اسم «فتح الاسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وأسفرت هذه المواجهات عن اعتقال مئات من هؤلاء، وتم وضعهم في سجن رومية، وهم من جنسيات عربية وإسلامية مختلفة. ومن جراء تواصلهم مع بعضهم في السجن، سيطروا على القسم (ب) بمجمله، ومنعوا القوى الأمنية المكلفة رعاية الموقوفين من دخول هذا القسم، حتى انهم مارسوا أعمالا إجرامية داخل السجن، بما في ذلك إعدام أحد المتهمين بالتعاون مع سلطات السجن من القاطنين بينهم.
وكرت مسبحة التوقيفات للمرتكبين على الأراضي اللبنانية، من الجنسيات السورية والأجنبية، على خلفية الأوضاع المتفاقمة في سورية والعراق، الى أن أصبح عدد الموقوفين من هذه الفئات يتجاوز 50% من مجمل الموقوفين في السجون اللبنانية البالغ عددهم ما يُقارب الـ 7000 سجين، من بينهم 2353 من الجنسية السورية.
إغراق السجون اللبنانية بالموقوفين الخطرين، ألقى بظلاله الثقيلة على الملف، مما حدا بالسلطات القضائية الى استحداث قاعة كبيرة للمحاكمة في سجن رومية، توخيا من خطورة نقل الموقوفين الذين ينتمون الى مجموعات إرهابية من رومية الى قصر العدل في بيروت.
أحداث التمرد التي تحصل داخل السجون اللبنانية، لاسيما في سجن رومية المركزي، وآخرها في 2015/4/20، لها ما يُبررها، لأن مستوى الخدمات متدن الى حدود كبيرة، والحجة في ذلك التقصير من قبل وزارة الداخلية مشروعة، لكون العدد الموجود في السجون اليوم، يبلغ ضعفي ما تستطيع السجون استيعابه، مما حدا بمجلس الوزراء في جلسة 2015/4/29 الى رصد اعتماد بمبلغ 30 مليون دولار أميركي لبناء سجن إقليمي كبير، قادر على استيعاب الأعداد المتزايد من السجناء بفعل الأحداث في الدول المحيطة بلبنان.