Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
القرار اتخذ.. مع وقف التنفيذ بعد القلمون.. عرسال
19 مايو 2015
المصدر : بيروت
إطلالة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قبل أيام هدفت الى أمرين متلازمين: الأول هو إعلان الانتصار في معركة القلمون المفتوحة وباتت في حكم المنتهية..
والثاني هو الإعلان عن تتمة وتكملة لمعركة القلمون في جرود عرسال التي أصبحت ملاذا وتجمعا للمسلحين.
ومثلما أطلق السيد نصرالله الإشارة الأولى لمعركة القلمون قبل أشهر (عندما تحدث في فبراير الماضي عن معركة ما بعد ذوبان الثلج)، فإنه يطلق الآن الإشارة الأولى لمعركة عرسال وجرودها وبطريقة لا تدع مجالا للشك أن هذه المعركة آتية ولا ينقصها إلا التوقيت، وأن القرار في شأنها قد اتخذ.. ولكنه قرار مع وقف التنفيذ.
تحدث نصرالله عن انتصار ميداني وإنجاز عسكري مهم وعظيم جدا، وعدد النتائج المباشرة التالية: استعادة نحو 30 كيلومترا مربعا من الأراضي التي كانت واقعة تحت سيطرة المسلحين ووصل الجرود اللبنانية ـ السورية ببعضها وفصل منطقة الزبداني عن القلمون وجرود عرسال وقطع طريق التموين الأساسي الذي كان يمر عبر عرسال الى الجماعات المسلحة من ريف دمشق والزبداني، وتأمين البلدات اللبنانية الحدودية بعد إخراج المسلحين من جرود يونين ـ نحله ـ بعلبك ـ بريتال وصولا الى الطفيل.
تحدث نصرالله عن مرحلة انتهت ومرحلة بدأت ملمحا الى معركة جرود عرسال بإشارته الى يوم سيأتي لا يكون فيه جماعات إرهابية لا في جرودنا ولا على حدودنا ولا على بوابات قرانا ومدننا، متوجها الى كل من يعنيه الأمر في الدولة (الحكومة والجيش) والقوى السياسية خصوصا تيار المستقبل بأن القرار متخذ ولا خطوط حمر والتهويل والوعيد والتهديد لن يقدم أو يؤخر، فإن لم تبادروا، هناك من سيبادر.
وإذا كانت الدولة تتسامح مع احتلال جماعات إرهابية، فإن شعب لبنان والبقاع وأهل بعلبك ـ الهرمل خصوصا لن يتسامحوا.
وفي تفصيل هذه المرحلة التي بدأت وتبدو على قدر كبير من الحساسية والخطورة، تشرح مصادر واسعة الاطلاع الواقع «ما بعد معركة القلمون وما قبل معركة عرسال» وتفصله على الشكل التالي:
٭ سيطرة حزب الله على تلال استراتيجية في القلمون جاءت سريعة ومن دون كلفة مرتفعة نتيجة التدهور السريع في وضع المسلحين وانهيار معنوياتهم ودفاعاتهم.
ويبدو أن حزب الله فوجئ بالانهيار السريع لمجموعات «النصرة».
٭ المسلحون انسحبوا الى جرود عرسال التي يتواجد فيها نحو ألفي مقاتل من المعارضة انضووا شكليا تحت راية «جيش الفتح».
وهؤلاء انسحبوا من جرود نحله ويونين اللبنانية ويتمركزون حاليا في المنطقة الجردية اللبنانية التابعة لعرسال ورأس بعلبك وتتصل من عرسال الى جرود فليطا السورية، فيما تتصل من رأس بعلبك في البقاع الشمالي بجرود النعيمات والقاع وحسيا السورية، حتى ريف القصير المتصل بجرود قارة السورية الواقعة في أقصى شمال ريف دمشق.
٭ الضغوط العسكرية والميدانية باتجاه جرود عرسال المحاصرة تضع المسلحين فيها أمام خيارات محددة أبرزها:
٭ شن هجمات ارتدادية ومفاجئة لاسترداد مواقع وكسر الحصار.
٭ الانسحاب بشكل إفرادي من جرود عرسال باتجاه الداخل السوري ونحو بادية حمص.
٭ الانسحاب بشكل جماعي (مواكب) باتجاه الداخل السوري.
وهذا غير ممكن إلا من خلال «تسوية» أو «صفقة» كالتي يجري الحديث عنها حاليا (فتح ممرات آمنة لمسلحي القلمون الشمالي للانتقال الى مناطق سورية أخرى، بموجب صفقة تؤدي الى الإفراج عن العسكريين المخطوفين وتقفل ملف عرسال المشتعل)، وتتطلب مبادرة أو جهودا إيرانية ـ تركية وموافقة النظام السوري.
٭ الانسحاب غربا نحو عرسال وهذا ينطوي على مخاطر واحتمالات احتلال أجزاء من عرسال واللجوء الى مخيمات وتجمعات النازحين فيها واستهداف الجيش اللبناني المنتشر في المنطقة ومحاولة التسلل الى داخل الأراضي اللبنانية.
٭ الوضع الميداني الذي سينشأ في عرسال وجرودها بعد معركة القلمون يضع ثلاثة أطراف أساسية أمام تحديات واختبارات وقرارات صعبة: الحكومة المنقسمة حول معركة القلمون وطبيعتها وظروفها ونتائجها النهائية.
٭ الجيش اللبناني الذي يتبع للقرار السياسي قرار السلطة السياسية المتمثلة في الحكومة.
وهذا القرار هو حتى الآن «النأي بالنفس» ورفض أي شكل من أشكال التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري ورفض تغطية أي معركة لحزب الله في جرود عرسال واقتصار مهمة الجيش على الدفاع عن نفسه ومواقعه وعن الحدود والتصدي لهجمات المسلحين وعمليات التسلل إذا حصلت باتجاه عرسال.
٭ تيار المستقبل الذي اتهمه نصرالله ضمنا بأنه داعم للمسلحين الذين يصفهم بالثوار، والذي يدرج معركة القلمون في نطاق الصراع السوري الدائر بين النظام والمعارضة وتعديل ميزان القوى فيه والتعويض عن نكسات النظام، فيما حزب الله يدرجها في إطار الحرب المفتوحة على الإرهاب والتي يعتبر المستقبل شريكا فيها وملتزما بها.