Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ملف النفايات الحساس أولى ضحايا تعطيل الحكومة اللبنانية
15 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يتحضّر لبنان لمواجهة معضلة صعبة على أبواب الصيف، حيث فشلت عملية تلزيم جمع النفايات ومعالجتها في بيروت وجبل لبنان والشمال، وتبين من عملية فض العروض التي جرت في مجلس الانماء والاعمار بحضور وزيري الداخلية والبيئة، في 26 مايو الماضي، ان ثلاثة عروض فقط قُدمت لالتزام نفايات (جبيل وكسروان والمتن) بينما لم يتقدم إلا عارض واحد عن باقي المناطق، مما أفشل عملية التلزيم، لأنها تحتاج قانونيا الى ثلاثة عارضين على الاقل.
وزير البيئة محمد المشنوق حمل الملف الى مجلس الوزراء لأنه الجهة الوحيدة المخولة اتخاذ القرار بالخروج من المأزق، ومعالج الصدمة، اما بالموافقة على التلزيم بالتراضي، وأما عن طريق تصدير النفايات الى الخارج، بعد تمديد عمل شركة سوكلين، لكون استحقاق 17 يوليو الذي قطع كآخر مهلة لإقفال مكب الناعمة على الابواب، وإمكانية تمديد العمل فيه مستحيلة من الناحية العملية نظرا للاعتراض الشعبي والسياسي القاطع لهذا الامر، وبسبب قرار مجلس الوزراء الذي اعتبر تاريخ 2015/7/17 نهائيا لإقفال المكب، ولا يمكن تجديده بعد هذا التاريخ.
الخلافات داخل مجلس الوزراء حول التعيينات الأمنية والعسكرية، حالت دون طرح الملف من خارج جدول أعمال آخر جلسة في 2015/6/4، ويبدو أن الحكومة دخلت في مرحلة شلل، ولن تتمكن من الاجتماع مجددا قبل تسوية الخلافات المستحكمة.
لا يبدو أن مجلس الوزراء سينعقد في القريب العاجل، وملف النفايات لا يمكن معالجته إلا من خلال مجلس الوزراء مجتمعا، مثله مثل مجموعة كبيرة من الملفات المالية والاقتصادية الضاغطة، وتبعات ترك النفايات في الشوارع بعد حوالي الشهر، وخلال فصل الصيف الحار، لا يمكن تحمله تحت أي ظروف، لأنه بطبيعة الحال يقضي على كل مقومات الحياة العادية، لاسيما في بيروت وضواحيها، حيث هناك ما يزيد على 2100 طن من النفايات المنزلية ترمى في الشوارع يوميا.
إن أي خطة لمعالجة موضوع النفايات، تحتاج الى وقت، فالمطامر المقترحة في المناطق الحدودية تحتاج الى دراسة وإلى شراء الأرض والى الطرقات والتأهيل، والمحارق مكلفة، ويحتاج شراؤها وتركيبها الى ما يزيد على السنة، كما أن تصدير النفايات الى الخارج يلزمه آلية خاصة تحتاج الى وقت هي أيضا، وكل هذه الاقتراحات، لا يمكن السير بها إلا من خلال قرار واضح لمجلس الوزراء.
إن شل الحكومة عن طريق التهديد بالمقاطعة من قبل وزراء التيار الوطني الحر، ووزراء حزب الله، مغامرة فيها شيء من الخطورة، وهي نوع من الرفاهية السياسية في ظل أوضاع أمنية واقتصادية وسياسية ضاغطة، ولا يمكن تبرير هذا الشلل مهما كانت الشعارات التي تُطرح مقابل ذلك محقة، أو فيها بعض الأحقية، لأن مصلحة البلاد العليا، تبقى أهم بكثير من بعض المطالب الفئوية، خصوصا أن ولاية قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي تنتهي في سبتمبر المقبل، وهناك متسع من الوقت لتعيين بديل عنه قبل هذا التاريخ.