Note: English translation is not 100% accurate
ضغوط على سلام.. وتصعيد متدرج من جانب عون
تقرير إخباري: أزمة سياسية «متدحرجة» من فراغ الرئاسة إلى تعطيل الحكومة إلى
24 يونيو 2015
المصدر : بيروت ـ خاص
لا جلسات حكومية طيلة شهر رمضان. فقد استجاب الرئيس تمام سلام لطلب حزب الله نقله إليه الوزير محمد فنيش بتفادي دعسات ناقصة وإفساح المجال أمام معالجات واتصالات لاحتواء الأزمة وعدم دفعها الى مستويات جديدة من «التحدي والاستفزاز».. ولكن «هدنة رمضان» لا تشي بحصول انفراجات قريبة ولا تمهد لحل الأزمة السياسية المتدحرجة التي بدأت أزمة فراغ رئاسي وأصبحت أزمة تعطيل حكومي ويمكن أن تتطور الى أزمة حكم ونظام مع وقوع الدولة والمؤسسات الدستورية في حال من الشلل الكامل.. وفي تطورات الأزمة الحكومية يمكن تسجيل ملاحظتين أساسيتين:
1 - ضغوط سياسية قوية على رئيس الحكومة تمام سلام لمعاودة جلسات مجلس الوزراء وتوجيه الدعوة الى الحكومة لعقد جلسة في أقرب وقت ممكن، وهذه الضغوط متأتية بشكل أساسي عن أركان الطائفة السنية ومن خلفية الحفاظ على صلاحيات رئاسة الحكومة التي يعود إليها توجيه الدعوات وتحديد جدول أعمال الجلسات من دون الوقوع تحت ضغوط وابتزاز أي جهة سياسية ممثلة في الحكومة، ومن دون التذرع بواقع استثنائي جراء شغور مركز رئاسة الجمهورية وانتقال صلاحيات الرئاسة الى مجلس الوزراء مجتمعا.. فهذا الواقع لا يعني المس بصلاحيات رئيس الحكومة وآلية عقد الجلسات واتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء.
ولكن الرئيس سلام متريث في توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء لأن المشكلة ليست في انعقاد الجلسة التي سيكون نصابها كاملا وسيحضرها وزراء تكتل الإصلاح والتغيير، المشكلة هي في أن هذه الجلسة ستكون سببا لتأزيم وتعقيد الوضع أكثر، لأن وزراء عون سيطرحون أولوية الانتهاء من بند التعيينات قبل الموافقة على مناقشة البنود الأخرى.
فإذا رفض سلام الرضوخ لـ «أولوية التعيينات» فسيكون عليه تغيير آلية عمل مجلس الوزراء التي اتفق عليها في مرحلة الشغور الرئاسي، وبالتالي فتح نقاش جديد وطويل حول صلاحية الحكومة في غياب رئيس الجمهورية..وإذا وافق سلام على البدء بموضوع التعيينات وصار خلاف حول هذا الموضوع يطرح السؤال: هل يقف عون عند هذا الحد ويكون عدم البت سببا كافيا لانكفائه وتجاوز موضوع التعيينات ولانتقال الحكومة الى المواضيع الأخرى؟
2 - تصعيد متدرج صعودا من جانب العماد ميشال عون وفيه تلويح باللجوء الى كل الأسلحة السياسية والشعبية المتاحة في معركة سياسية مفتوحة وضعت جانبا أزمة رئاسة الجمهورية، وتحول فيها الى مسألة التعيينات الأمنية وتحديدا تعيين قائد جديد للجيش، وأقامت ربطا بين التعيينات والحقوق المسيحية المهدورة والمصادرة، في إشارة الى الوضع القائم منذ 25 عاما واستمر بعد الخروج السوري من لبنان، والى مسؤولية تيار المستقبل كقوة سنية أولى ومسيطرة في هذا المجال.
ولوحظ في خطة عون التصعيدية والتصاعدية:
٭ اللجوء الى ورقة «تحريك الشارع» بعدما كان الاعتقاد سائدا أن هذه الورقة لعبت من كل الأطراف واستنفدت قبل سنوات وتحديدا بين 2005 - 2008 ولم توصل الى نتيجة.
وما استقبالات الرابية على نطاق محدود وعلى أساس مناطقي إلا تحمية وتسخين للشارع والحالة المسيحية الشعبية و«تزييت» الماكينة الحزبية الشعبية التي لم تعمل منذ سنوات لا في انتخابات ولا في مظاهرات وأصابها الصدأ.
٭ طرح «الفيدرالية» كنظام سياسي لمستقبل لبنان والمسيحيون فيه.
وهذا الطرح الذي يطرحه عون ردا على عدم تطبيق الطائف تطبيقا كاملا وصحيحا (المشاركة الحقيقية والمناصفة الفعلية) يعني التطلع الى خيارات بديلة عن الطائف ومتناسبة مع الحقائق الجديدة في المنطقة المتجهة الى فيدراليات في اليمن والعراق وسورية، وهذا الطرح يأتي في سياق طروحات غير مألوفة من جانب عون بدأها قبل عامين في «القانون الأرثوذكسي»، وأكملها بالدعوة الى انتخاب رئيس الجمهورية على مرحلتين على أن تكون المرحلة الأولى «مسيحية تأهيلية».
إذا كان سلام يواجه ضغوطا سياسية، فإن عون يواجه أيضا مثل هذه الضغوط التي ستتزايد في الفترة المقبلة والتي تدل على أن إدارته لمعركته سياسيا وإعلاميا تعاني من ثغرات.
وبعدما جرى تحميله مسؤولية أساسية في فراغ رئاسة الجمهورية بإصراره على الترشح، يجري الآن تحميله مسؤولية تعطيل الحكومة بإصراره على تعيين قائد للجيش، وسيجري لاحقا تحميله مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية في البلد بما في ذلك الاتفاقات الدولية ورواتب الموظفين والمسائل الحياتية بسبب توقف عمل الحكومة.
الواضح أن خطة عون لا تتضمن الانسحاب من الحكومة لأنه سيكون المتضرر من ذلك، ولأنه يعلم أن الحكومة ستستمر معه أو من دونه.. والواضح أيضا أن إجازة الحكومة يمكن أن تمتد الى ما بعد شهر رمضان وتحديدا الى أغسطس الموعد المفترض لبت ملف تعيين قائد الجيش تمديدا أو تعيينا.