Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لماذا تخشى إسرائيل.. إيران النووية؟
19 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

محمد البدري
ترتبط التغيرات الهيكلية في مناطق العالم ونظمه الفرعية بالتغيرات الجذرية الحاصلة في توازنات القوى القائمة بين الدول الإقليمية صاحبة النفوذ والتأثير الأكبر في قضايا كل منطقة.
ومن ثم، فإن الدول الفاعلة تقليديا على المستوى الإقليمي تنتابها هواجس القلق والترقب لأي تغير يحدث في موازين القوى القائمة التي تعمل لصالحها، وبالتالي تحرص على مقاومة ظهور أي قوى منافسة أو مناوئة لها.
ويكاد ينطبق هذا الأمر حرفيا على حالة إسرائيل في تعاملها مع القضية النووية الإيرانية، وبما يفسر ـ إلى حد بعيد ـ الهيستريا السياسية التي يتسم بها موقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية بزعامة بنيامين نتنياهو إزاء توصل طهران والقوى العالمية الست الكبرى «5+1» لاتفاق تاريخي في فيينا، مؤخرا بشأن البرنامج النووي الإيراني.
صراع نفوذ وهيمنة
تصور حكومة نتنياهو ورموز المعارضة الإسرائيلية الاتفاق النووي بين إيران والغرب، بأنه بمنزلة كارثة قومية تمس وجود إسرائيل وبقائها وانه ليس مجرد تحدي للأمن القومي الإسرائيلي، محذرة من نشوب سباق تسلح نووي في المنطقة.
كما اعتبر اليمين الإسرائيلي المتطرف هذا الاتفاق مكافأة لطهران على إثارتها للقلاقل والاضطرابات الاقليمية في الشرق الأوسط، وأنه يزيد قدرتها على دعم الإرهاب حول العالم.
غير أن إمعان النظر في مضمون وسياق الخطاب السياسي الإسرائيلي يشير إلى أن هذه الأسباب تبقى ذات طبيعة فرعية وأنها مجرد مبررات سياسية بهدف كسب تعاطف الرأي العام العالمي، ومحاولة إسرائيلية لحث الكونغرس الأميركي على رفض الاتفاق.
وفي ضوء هذه الملاحظة، إضافة إلى أخذ الخبرة التاريخية الإسرائيلية في المنطقة، يمكن القول بقدر كبير من الاطمئنان أن السبب الجوهري لهلع إسرائيل من إيران النووية يكمن في خشيتها من تآكل مكانتها الاستراتيجية وتخوفها من تراجع دورها كقوة إقليمية نافذة في المنطقة، فضلا عن كونها «الابن المدلل» للولايات المتحدة الأميركية.
وبالتالي، يمكن تفسير ردة الفعل الإسرائيلية على توقيع الاتفاق النووي في إطار صراع الهيمنة والنفوذ بينها وبين ايران في الشرق المنطقة.
شرق أوسط جديد أكثر تحدياً
يدرك القادة الإسرائيليون جيدا أن الشرق الأوسط ما بعد اتفاق فيينا النووي لم يعد كما كان قبل هذا التاريخ، من منظور توازنات القوى الاستراتيجية، وطبيعة العلاقات بين واشنطن والدول الفاعلة في المنقطة وفي مقدمتها إيران.
فبحصولها على اعتراف العالم بها كدولة نووية، أصبحت إيران تنازع إسرائيل في مجال الاستئثار بمكانة «الدولة المركز» في المنطقة، وذلك في ضوء الاعتبارات التالية:
- يعزز الاعتراف العالمي بإيران النووية تفوقها النسبي على إسرائيل في مقومات القوة الشاملة ديمغرافيا، واقتصاديا، وسياسيا).
حيث لم تعد إسرائيل هي القوة النووية - وإن كانت غير معلنة- في الشرق الأوسط، مما ينزع عنها ميزة للتفوق العسكري النوعي طلت تتمتع بها لعقود عدة.
- ترجيح تزايد التأثير في الشؤون الإقليمية وأجندة العمل الإقليمي، لاسيما فيما يتعلق بملفات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، كما هو الحال في: سورية، ولبنان، وفلسطين.
صفوة القول، ان إسرائيل تجد نفسها الآن في موقف لا تحسد عليه بعد اعتراف القوى العالمية الكبرى وفي مقدمتها حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة بإيران النووية، فقد أصبحت تل أبيب مرغمة على قبول الأمر الواقع على مضض أملا في الحصول على ضمانات وتطمينات أميركية في المستقبل القريب، ولكنها تدرك في الوقت ذاته أن فقدان دورها الإقليمي في المنطقة غير قابل للتعويض على أي حال.