Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: لا استقالة لسلام بل اعتكاف وإلغاء جلسة الثلاثاء الحكومية ما لم يسبقها تفاهم
26 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

زوار رئيس الحكومة لـ «الأنباء»: يحاولون إضعافه بعد صموده في الجلسة الأخيرةبيروت ـ عمر حبنجر
يستنشق اللبنانيون الانبعاثات السامة من النفايات المحروقة والمكدسة في الشوارع والساحات، فيما يواصل أصحاب الغايات والمصالح لعبة عض الأصابع المرتبطة بالمحاصصات الكامنة وراء هذه الأزمة البيئية المفتعلة.
ويبدو «الكباش» بين وزارة البيئة وبين القيمين على جمع النفايات من بيروت وجبل لبنان بلغت الأوج وأن عمليات الضغط من أجل استثمار هذا المرفق قاربت ان تؤتي أُكلها، وبالتالي بات بوسع وزير البيئة محمد المشنوق ان يتخذ الإجراءات المناسبة قبل حلول يوم الثلاثاء المقبل موعد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لبحث آلية عمل الحكومة والتي استبعد من جدول أعمالها موضوع النفايات الملح.
وقال وزير البيئة محمد المشنوق ان مناقصات جديدة للنفايات ستجري بعد 15 يوما. وتم الاتفاق على ان تختار وزارة البيئة المطامر المناسبة من الكسارات والمقالع البعيدة عن مناطق السكن.
وكان المشنوق عقد اجتماعا مع رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في مركز الحزب وبحضور وزراء الكتائب ورؤساء اتحادات البلديات وتقرر العمل على حل هذه الأزمة في غضون 48 ساعة، على ان تنقل النفايات بعد تعليبها وتجفيفها الى أماكن سماها المشنوق مرائب مؤقتة، ريثما تسلم الشركات الجديدة المتعهدة مهماتها.
وليد جنبلاط، الذي يسيطر سياسيا على مطمر النفايات المغلق حاليا في منطقة الناعمة، قال ان احدا من المسؤولين لم يراجعه بشأن إعادة فتح المطمر، في حين تقول مصادر وزارة البيئة ان الوزير المشنوق طلب موعدا من جنبلاط، فلم يحصل عليه.
الرئيس نبيه بري والنائب طلال أرسلان اتفقا على رفض إقامة مطمر للنفايات على شاطئ خلدة، في منطقة «الكوستا برافا» مهما كانت الظروف.
لكن وزير الزراعة الاشتراكي أكرم شهيب أكد ان موقع الكوستا برافا، الذي يحوي ردميات العدوان الإسرائيلي على الضاحية في 2006، هو موقع مثالي لطمر النفايات خصوصا ان في هذا المكان مصبا للصرف الصحي على البحر، حيث يمكن الاستفادة من المساحة البحرية التي ستردم.
وبالنسبة لمنطقة عكار في أقصى شمال لبنان أعلن النائب هادي حبيش أنه لا أحد يقبل بأن يستقبل نفايات غيره.
وزير الدولة محمد فنيش (حزب الله)، قال ان «لعبة مصالح» تحكم موضوع النفايات، مؤكدا انه لا بد من حل جذري لهذه المسألة، والمطلوب ألا تتعاطى القوى السياسية مع هذا الموضوع كملف شعبوي، وكقطعة جبنة تتقاسمها.
المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى اجتمع امس برئاسة المفتي عبداللطيف دريان، وأعلن دعمه للجهود التي يبذلها رئيس الحكومة تمام سلام على كل صعيد، آسفا لتردي الأوضاع المعيشية وخاصة النفايات وزيادة التصدع في مؤسسات الدولة الناجم عن غياب رئيس الجمهورية وتعطيل مجلس النواب.
هذا بخصوص أزمة النفايات أما في موضوع جلسة الثلاثاء لمجلس الوزراء فقد حذرت أوساط حكومية من مواصلة البعض اللعب على حافة الهاوية الحكومية، لأن البلد لا يتحمل المزيد من المناورات. فتجميد العمل الحكومي بالاعتكاف أو بالاستقالة، كما يلوح الرئيس تمام سلام يفسح في المجال أمام الساعين إلى اعادة النظر بتركيبة النظام لتحقيق مآربهم المدمرة للكيان.
زوار رئيس الحكومة لاحظوا جديته في الحديث عن الاستقالة، إلا ان بعض الاوساط القريبة منه تستبعد الوصول إلى هذه النقطة، لابل هي تعتبر لـ«الأنباء» ان سلام الذي يحظى بأكثرية مطلقة في مجلس الوزراء ليس بحاجة إلى التلويح بالاستقالة، فكيف بتقديمها.
وتضيف هذه الاوساط ان ازمة آلية العمل داخل مجلس الوزراء التي اطلقها وزراء التيار الوطني الحر، ومن بعدها أزمة النفايات التي فجرت بوجه الحكومة، تصبان في هدف واحد، وهو إضعاف مكانة الرئيس سلام بعد الصمود الذي حققه في الجلسة ما قبل الأخيرة التي اسكت فيها وزير الخارجية جبران باسيل، وأجبره على الاعتذار، عما بدر منه من كلام دون استئذان.
وترى هذه الأوساط ان ثمة، من لا يريد لرئيس الحكومة التوافقي والمعتدل تخطي الحجم السياسي المرسوم له، وإذا كانت لعبة آلية عمل الحكومة استهدفت التعرض لصلاحياته الدستورية، وبالتالي اضاف دوره في إدارة شؤون البلاد بغياب رئيس الجمهورية، فإن عملية تكريس النفايات في شوارع عاصمة بيروت، إنما هدفت إلى إظهار عجزه عن معالجة أبسط الأمور التي هي من شأن البلديات المحلية، الا وهي النفايات.
وفي هذا السياق علمت «الأنباء» ان اتصالات جرت مع سلام انتهت إلى التفهم على الغاء جلسة الثلاثاء، إذا لم يسبقها اتفاق سياسي على مواضيع البحث، او الاعتكاف في اسوأ الاحوال اما الاستقالة فلن تكون في الوارد.
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قال امس، ان الرئيس سلام وصل إلى الضوء الأحمر، وان صبره ملكه، لكن صبر البلد ملك البلد، وبالتالي فهو ليس في وارد التنازل شعرة عن صلاحياته، كما انه ليس في وارد الرضوخ للإملاءات من خارج مجلس الوزراء.