Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«مصير الحكومة» يتقرر في غضون أسبوع
8 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
التسوية (ترقيات عسكرية وتسهيلات حكومية) في سباق مع الوقت الذي بات ضيقا ودخل مرحلة العد العكسي.رغم ذلك مازالت الصورة ضبابية ومشوشة. صحيح أن نسبة التفاؤل ارتفعت، وآخر المتفائلين النائب سليمان فرنجية، ولكن لا شيء عمليا بعد ولم تتبلور صيغة «قانونية» محددة، ومازال هامش الحديث عن «قطبة مخفية» موجودا.
الكرة قبل أيام كانت في ملعب المستقبل وتحديدا الرئيس فؤاد السنيورة الى أن وردت إشارات سياسية (عبر نادر الحريري ونهاد المشنوق) تفيد بأن الرئيس سعد الحريري مؤيد للتسوية و«ماشي فيها»... الكرة الآن في ملعب الرئيس ميشال سليمان الذي أتاح له موضوع الترقيات أن يبرز بشكل مفاجئ وغير محسوب لاعبا مؤثرا على المسرح السياسي مع أنه صار «رئيسا سابقا» ولا مقعد له على طاولة الحوار... وثمة عاملان أساسيان سمحا للرئيس سليمان أن يلعب دور «العقدة والحل» في هذه الفترة وفي هذه التسوية تحديدا، أولهما أن وزير الدفاع سمير مقبل هو أحد وزرائه في الحكومة، وثانيهما أنه في هذا الموقف يلقى مساندة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
الوضع يمكن اختصاره الآن في نقطتين ومسألتين:
الأولى: «لعبة» التوافق والتصويت وآلية اتخاذ القرار على طاولة مجلس الوزراء. فمن المعلوم أن الآلية المعتمدة منذ الشغور الرئاسي هي التوافق لا التصويت، ويسقط التوافق في حال اصطدم الموضوع المطروح برفض مكونين أساسيين... ومن المعلوم أيضا أن الحكومة الحالية موزعة على سبع مكونات سياسية هي: سلام (3 وزراء)، الحريري (3 وزراء)، بري (3) عون، أي تكتل الإصلاح والتغيير (4)، حزب الله (2)، جنبلاط (2)، اللقاء التشاوري، أي وزراء الجميل وسليمان + حرب وفرعون (8) في حال طرح موضوع الترقيات العسكرية على مجلس الوزراء فإن عون يريد إقراره عن طريق التوافق معتبرا أن اعتراض سليمان والجميل لا يسقط هذا التوافق طالما أنه صادر عن مكون سياسي واحد لأن سليمان ليس مكونا أساسيا ولا يستند الى كتلة نيابية أو قاعدة سياسية شعبية، حتى أنه غير ممثل على طاولة الحوار... ولكن هناك من يعتبر أن وزراء سليمان (3) يشكلون مكونا ووزراء الكتائب (3) يشكلون مكونا آخر.
أما تيار المستقبل فإنه يميل الى اعتبار وزراء سليمان والجميل مكونين واعتراضهما كاف لإسقاط التوافق وإحالة الموضوع على التصويت الذي يحشر الجميع ويكشف حقيقة مواقفهم.والمسألة هنا ليست في توافر أكثرية وزارية للقرار وهي متوافرة حتى لو صوت الوزير أشرف ريفي ضده، وإنما في اعتماد التصويت من الآن فصاعدا وفي خلق «سابقة»، بمعنى أن أي موضوع يكون موضع خلاف ولا يتوافر توافق عليه يحال الى التصويت. وهذا يصب في غير مصلحة عون وحزب الله اللذين لا يتحكمان بأكثرية مجلس الوزراء (المحاور الوزارية موزعة على هذا النحو: محور عون حزب الله/ محور بري جنبلاط/ محور الحريري سلام/ محور الجميل سليمان)، ومن الطبيعي أن يكون عون ضد اللجوء الى التصويت حتى لا يقيد نفسه لاحقا بآلية قرار حكومي تهمشه وتتجاوزه، ولذلك فإنه لا يريد أن يقايض ترقية العميد روكز بثمن سياسي وإنما يريدها من دون ثمن مقابل ومن دون تنازل.
الثانية: البعد السياسي المرتبط بالمعادلة الحالية الراجحة لمصلحة عون الذي يضع الكرة السياسية في ملعب الحريري ومازال يشك بوجود تواطؤ وتوزيع أدوار بين المستقبل (خصوصا السنيورة) والرئيس سليمان، مع إحجام المستقبل عن ممارسة أي ضغوط على سليمان والجميل، وحتى على ريفي. وهذا الموقف «المائع» للمستقبل هو الذي يعطي سليمان والجميل هامشا للمناورة ويساهم في سقوط التسوية المقترحة.
وهنا تقول أوساط قريبة من تيار المستقبل إن موقفه داعم للتسوية وهو له مصلحة في ذلك لأنه يحتاج الى كسب وقت ولا أوراق لديه يلعبها حاليا إلا ورقة الحكومة والحوار.. ولكن إذا جاء الرفض من جهة حلفائه المسيحيين فإنه ليس في وارد التدخل وممارسة ضغوط عليهم، إضافة الى الأخذ في الاعتبار موقف قائد الجيش وهيبة القيادة وهيكلية المؤسسة العسكرية.
ولكن بالنسبة للعماد عون «المستقبل» يظل يتحمل المسؤولية السياسية عن سقوط التسوية حتى لو جاء الرفض من حلفائه واتخذ من هذا الأمر حجة وذريعة للتنصل من المسؤولية. وفي هذه الحال فإن رد عون سيكون تعطيل الحكومة من دون الخروج منها، وهو قادر على ذلك لأن حزب الله يدعمه في كل ما يقرره ويراه مناسبا. والرئيس بري يتضامن كليا مع حزب الله في موقفه الحكومي بقاء أو خروجا... وهذا الموقف أبلغه بري عبر وزيره علي حسن خليل على طاولة حوار عين التينة لوفد المستقبل في الجلسة الأخيرة التي كاد أن يكون موضوع الترقيات العسكرية البند الوحيد على جدول أعمالها.
والخلاصة أن المعادلة السياسية واضحة، بخلاف الصورة السياسية المشوشة، وهذه المعادلة هي التسوية... أو الحكومة. فإذا «طارت التسوية» تعطلت الحكومة وانتهت عمليا... المسألة باتت مسألة أيام ومصير الحكومة يتقرر في غضون أسبوع.