Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
فرنجية «رئيس المفارقات»
5 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
«أنا كرئيس للجمهورية سأعمل دائما على إيجاد قانون ينصف التوازن الوطني». هذا ما قاله النائب سليمان فرنجية بعد لقائه مع البطريرك بشارة الراعي في بكركي. هذا اللقاء الذي تم بصفة عاجلة وبعد قليل من وصول الراعي من الخارج.الى هذا الحد فرنجية «مستعجل» على تجميع أوراقه الرئاسية وتدعيم فرصته بانتخابه رئيسا، فرصة سنحت له وسارع الى الانقضاض عليها واقتناصها وسيعمل جاهدا كي لا تفلت من يده.والى هذا الحد واثق من نفسه ومن وصوله الى قصر بعبدا. فهو الآن يخاطب الجميع من موقعه «كرئيس للجمهورية» وليس من موقعه كمرشح للرئاسة، ويعطي التوضيحات والتطمينات.
المفارقة أن فرنجية يتوجه الى حلفائه أكثر من خصومه، وأن مشكلته مع حلفائه أكثر مما هي مع خصومه. ولذلك فإنه يجهد لتبديد الانطباعات والاتهامات التي حاصرته بأنه ذهب بعيدا في لقائه مع الحريري الى حد إبرام صفقة وإعطاء تعهدات تتعلق خصوصا بقانون الانتخاب. المفارقة ان الصورة الرئاسية تبدو على الشكل التالي: فرنجية كما لو أنه مرشح الحريري وجنبلاط وان التحفظات والشروط على انتخابه تأتي من فريقه وخصوصا من عون وحزب الله. المفارقة هنا أن حزب الله يتصرف من خلفية أنه ليس معنيا ولا مطالبا بتقديم تنازلات مقابل انتخاب فرنجية رئيسا، وأن على الحريري تقديم تنازلات إذا أراد لمبادرته الرئاسية التي تعيده الى رئاسة الحكومة أن تنجح، وهذه التنازلات هي التي يشار إليها تحت عنوان «تسوية شاملة متكاملة» وتتضمن في «سلة واحدة» رئاسة الجمهورية والحكومة (رئاسة وتركيبة وبرنامجا سياسيا) وقانون الانتخاب. المفارقة أيضا أن الحريري وفرنجية مطالبان من جانب حزب الله وبالتكافل والتضامن إرضاء العماد ميشال عون. حزب الله لا يعتبر نفسه معنيا بتقديم تنازلات وتحديدا دفع ثمن انتخاب حليفه فرنجية للرئاسة، وإنما يعتبر أن الحريري هو المعني والمطالب بدفع الثمن السياسي لتخلي حزب الله عن «ورقة عون» ولتخلي عون عن الرئاسة فيما لو حصل، فمن دون هذا «التخلي» لا مجال لنجاح المبادرة والتسوية ولا لانتخاب فرنجية.
حزب الله الذي «نزل درجة» في موقفه وأظهر مرونة عندما لم يعد متمسكا بانتخاب عون رئيسا، ليس في وارد أن «ينزل أو يتنازل أكثر» وسيظل متمسكا بمعادلة أن «عون هو الممر الإلزامي» الى الرئاسة وأن طريق بعبدا تمر في الرابية. والمشهد الرئاسي يمكن تصويره على هذا النحو: قصر بعبدا بابه مقفل منذ سنة ونصف السنة، إذا كان الحريري هو «القفل» فإن عون هو «المفتاح».والسيد حسن نصرالله هو اليد التي تمسك بالمفتاح. إذا كانت الكلمة الأولى «المبادرة» للحريري في انتخاب الرئيس، فإن الكلمة الأخيرة الفاصلة هي لنصرالله.وعون هو محطة إلزامية لا بد من التوقف عندها. الوضع المثالي لحزب الله يكون في أن يحصل على «الرئيس الحليف» وأن يحتفظ بـ «الزعيم الحليف». ولذلك فإنه لن يضيع فرصة ذهبية لا تتكرر بوصول حليفه سليمان فرنجية في معركة رئاسية مثالية بالنسبة إليه أصبح الخيار فيها محصورا بين مرشحين قويين من حلفائه، فيما أطاحت مبادرة الحريري بالرئيس التوافقي وبمرشح 14 آذار على حد سواء. وأيضا لن يفرط حزب الله في عون وموقعه وتحالفه معه ولا بالحالة المسيحية التي أوجدها وشكلت أول وأكبر اختراق مسيحي استراتيجي في اتجاهه ولمصلحته. ولذلك فإن حزب الله سيكون السند الفعلي للعماد عون في «مفاوضاته الرئاسية» المزدوجة مع فرنجية والحريري.والمعادلة واضحة: لا يتخلى حزب الله عن ترشيح عون مادام مرشحا ولم ينسحب.
ولا ينسحب عون حتى لمصلحة فرنجية العضو في تكتل الإصلاح والتغيير إلا متى حصل على الضمانات والتعهدات بتنفيذ مطالبه وشروطه. ومن هنا فإن الأنظار تتجه مرة جديدة الى عون، والى اللقاء الذي سيجمعه مع فرنجية.
المفارقة هنا أن المفاوضات الرئاسية تجري بين حليفين وداخل الفريق الواحد. وفرنجية سيلتقي عون ويحاوره كرئيس وليس كمرشح. كرئيس، بين يديه تأييد أكثرية نيابية، يطمئن حليفه ويعرض ما لديه. وليس كمرشح يطالب حليفه بالتنازل لمصلحته ويسأله ماذا يريد بالمقابل. فرنجية أصبح المرشح الأول، لا بل الرئيس المقبل، بحكم «الأمر الواقع»، أو هذا على الأقل ما يتصوره ويراه هو بعدما تأكد من نهائية موقف الحريري وتغطية بكركي واكتمال حلقة التأييد الدولي والإقليمي.
كثيرون مثل فرنجية يعتقدون الآن أن فرنجية بات «رئيسا بالقوة»، وليصبح «رئيسا بالفعل» فإنها مسألة وقت وترتيبات وسيناريو وإخراج.وفرنجية بالتالي أصبح «ثابتة» وانتخابه حاصل عاجلا (16 ديسمبر) أم آجلا (في العام الجديد). ولكن هناك من يرى أن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية مازالت مسألة صعبة ومعقدة لأن الانتخاب مربوط بتسوية شاملة وهذه تدخل فيها حسابات واعتبارات إقليمية.فإذا لم ينتخب فرنجية هذا الشهر، فإن انتخابه سيصبح أصعب والوقت لا يعود يعمل لمصلحته.