Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الحريري» في مقر «القوات»: تنظيم سياسي لـ «الخلاف الرئاسي»
18 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
زيارة موفدي الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري وهاني حمود، إلى معراب خرقت «المشهد السياسي». نادرا ما نرى «نادر» في معراب وزيارته تعادل زيارة الحريري الذي يتحرك على خطين متوازيين: تعويم مبادرته الرئاسية عبر جهود منسقة مع «حليفه» الجديد ومرشحه المستجد سليمان فرنجية، و«تعويم» تحالفه مع القوات اللبنانية في إطار لملمة الوضع داخل 14 آذار. لقاء معراب بين جعجع و«الحريري» يشبه لقاء الرابية بين عون وفرنجية، في اللقاءين حصل عتاب الحلفاء في ظل «توتر سياسي مكبوت»، وكلا اللقاءين لم يصلا إلى نتيجة. في لقاء الرابية ظل عون على ترشيحه وأبدى فرنجية رغبة جامحة بالاستمرار في ترشيحه. وفي لقاء معراب أكد جعجع رفضه لما وصف بالمبادرة أو التسوية الرئاسية التي يأتي بموجبها فرنجية رئيسا للجمهورية، فيما أكد موفد الحريري المضي قدما في الاتفاق المبرم مع فرنجية وانتظار اللحظة التي تنقله إلى حيز التنفيذ.
لم يتوصل الاجتماع إلى تبديل رأي أي من الطرفين ولم ينجح أي طرف في إقناع الطرف الآخر بوجهة نظره في موضوع رئاسة الجمهورية والتسوية المقترحة، لا بل انتهى هذا الاجتماع إلى تكريس «الخلاف الرئاسي»: فالحريري ماض في مبادرته من منطلق أن الوضع في لبنان لم يعد يحتمل استمرار الفراغ الرئاسي الذي بات في أساس كل علة، ولا تتوقف تداعياته على المستويات السياسية والاقتصادية وإنما ربما يتجاوز ذلك إلى المستوى الأمني. وهذه فرصة متاحة لكسر المأزق وإنهاء الشغور الرئاسي يصعب أن تتكرر، وهذه تسوية متوازنة تعكس الواقع والتوازنات السياسية وتلبي مصالح فريقي النزاع في لبنان (8 و14 آذار). ومقابل ذلك فإن الدكتور جعجع ماض في موقفه الذي يعتبر أن الخروج من الأزمة ليس مسؤولية 14 آذار لوحدها، وأن الوضع اليوم ليس بالسوء الذي يجري تصويره وتضخيمه لتبرير تنازلات غير مقبولة، ومن طرف واحد. وترى أوساط في 14 آذار وبينها نواب في كتلة المستقبل أن جعجع محق في ملاحظاته وتحفظاته.
فهناك أولا أخطاء حصلت في الشكل والأسلوب لأن الحريري التقى فرنجية وفاوضه واتفق معه من دون علم جعجع والتنسيق معه. وحتى لو سلمنا جدلا أن الحريري طرح فكرة ترشيح فرنجية على جعجع عندما التقاه في الرياض الصيف الماضي، إلا أن جعجع أبلغه رفضه القاطع لهذا الخيار، ومع ذلك أكمل الحريري مشروعه متجاوزا ومتجاهلا موقف جعجع. أما في المضمون، فإن ترشيح الحريري لفرنجية أضعف أوراق 14 آذار الرئاسية وموقعها التفاوضي لأنه ألغى عمليا ورقة ترشيح جعجع، وخيار الرئيس التوافقي وأعطى فريق 8 آذار اعترافا صريحا بأن الرئيس المقبل سيكون منه وحصر المعركة بين حد أدنى هو فرنجية وحد أقصى هو عون وأحدث إرباكا داخل ١٤ آذار وبلبلة لدى جمهورها الذي لم يستوعب كيف حدث هذا التحول المفاجئ ولماذا.
ولكن هذه الأوساط تعتقد جازمة بأن الخلاف الرئاسي بين جعجع والحريري لن ينسحب خلافا سياسيا وهناك اتفاق سياسي على تنظيم الخلاف الرئاسي واحتواء ما حدث من «شرخ» والحؤول دون اتساعه: فمن جهة التسوية الرئاسية تعثرت وتترنح إن لم تسقط بعد، وهذا ما فرض على الحريري تجميدا لخطوة الإعلان الرسمي عن ترشيح فرنجية، وما فرض على جعجع التوقف عن السير في اتجاه البدائل ومنها ترشيح عون.
من جهة ثانية، المشكلة موجودة داخل فريق 8 آذار وتكمن أولا في الخلاف الكبير بين عون وفرنجية والإحراج الذي يواجهه حزب الله في التوفيق بين حليف لا يريد أن يخسره وفرصة رئيس حليف لا يريد أن يخسرها، وبالتالي ليس على 14 آذار أن تنقل المشكلة والكرة إلى ملعبها وأن تتلقى نتائج وتداعيات تسوية لم تولد بعد وفرصها بالنجاح ضعيفة.
إذا كان اجتماع معراب لم يصل إلى نتيجة في موضوع رئاسة الجمهورية وتسوية الخلاف الرئاسي. فإنه توصل إلى نتيجة في موضوع التحالف السياسي الذي تأثر بما حدث ولكنه صامد ومستمر تحت سقف 14 آذار وحيث للطرفين مصلحة في عدم انهيار هذا التحالف وفي إكماله حتى في ظل هذه التسوية الرئاسية التي سيعاد إنتاجها بطريقة مختلفة ومضمون معدل وستكون تسوية شاملة تلحظ أولا قانون الانتخابات.