Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
اغتيال سمير القنطار والأسئلة الثلاثة البديهية.. لماذا؟ كيف سيرد حزب الله؟ أين روسيا؟
22 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
اغتيال سمير القنطار، القيادي المنتمي إلى حزب الله، الذي اتهم إسرائيل بالعملية في جرمانا (ريف دمشق)، طرح ثلاثة أسئلة بديهية وفورية:
1 لماذا اغتالته إسرائيل؟ وكيف؟!
لم تقدم إسرائيل على تصفية القنطار فقط لتصفية حساب قديم مفتوح معه، بعدما اضطرت إلى إطلاق سراحه في إطار صفقة تبادل مع حزب الله عام 2008، وهو الذي حكم عليه بالسجن المؤبد بسبب مشاركته في عمليات فدائية أبرزها عملية نهاريا مع عناصر من الجبهة الشعبية عام 1979 عندما كان في سن 16.
فقد أقدمت إسرائيل على هذه العملية لحسابات تتعلق بالمستقبل أكثر من الماضي، وتحديدا مستقبل الجولان السوري المحتل بسبب الدور الذي كان يقوم به القنطار على هذه الجبهة والمهمة التي أوكلها إليه حزب الله بإقامة البنية التحتية لعمل المقاومة وإقامة علاقات وشبكات في صفوف دروز الجولان، حيث ينتمي القنطار إلى الطائفة الدرزية وهو من عبيه قضاء عاليه)، إضافة إلى إنشاء خلايا نائمة في عمق الجليل المحاذي للجولان.
وفي الواقع، فإن إسرائيل التي لم تخف فرحتها واغتباطها باغتيال القنطار، لم تخف أيضا السبب الدافع إلى اغتياله والمدرج ضمن إطار الخطوط الحمر ومن ضمنها منع حزب الله من الإخلال بقواعد اللعبة في الجولان وعدم التسليم بأي نشاط له انطلاقا من الأراضي السورية.
أما كيف تمت عملية الاغتيال التي احتاجت إلى اختراق أمني ومعلوماتي في منطقة جرمانا التي تقطنها غالبية من الدروز والمسيحيين تصنف بأنها «غير آمنة»، فإن ثلاث روايات هي قيد التداول:
٭ رواية حزب الله التي تقول إن طائرتين إسرائيليتين اخترقتا الأجواء السورية وأطلقتا أربعة صواريخ طويلة المدى نحو المبنى المكون من خمس طبقات ويقطنه القنطار ومساعده فرحان شعلان وضباط الجيش السوري.
٭ رواية مصادر سورية (مقربة من النظام) وفيها أن الطائرات الإسرائيلية لم تخترق الأجواء السورية وإنما أطلقت صواريخ بعيدة المدى وهي تحلق فوق بحيرة طبريا.
٭ رواية ثالثة أوردها محللون عسكريون إسرائيليون وفيها أن القصف تم بصواريخ أرض ـ أرض من داخل العمق الإسرائيلي أو من قواعد عسكرية في الجولان، وقالت مصادر إسرائيلية إن بين القتلى ضباطا ايرانيين.
2 ـ أين يرد حزب الله؟ متى وكيف؟!
هل يرد حزب الله؟ هذا سؤال مطروح بشدة، إذ لا يمكن لحزب الله أن يقف مكتوف الأيدي إزاء عملية كهذه استهدفت قياديا منخرطا في تنفيذ إستراتيجية أمنية عسكرية ضد إسرائيل، وألا يحرك ساكنا إزاء محاولة إسرائيل إعادة تحديد قواعد الاشتباك واللعبة واستعادة زمام المبادرة، والمسألة تتعلق بطبيعة الرد وحجمه ومداه.
وتتوقع إسرائيل ردا من حزب الله وتستعد له، لكنها تستبعد ردا كبيرا واستثنائيا من شأنه أن يشعل الجبهة الشمالية وحربا مع إسرائيل، فإسرائيل بنت قرارها على أساس تقديرات ثابتة لديها أن حزب الله مشغول في القتال الدائر في سورية وليس معنيا ولا من مصلحته القيام برد يؤدي إلى تصعيد شامل سواء على الجبهة السورية أو اللبنانية.
3 ـ أين روسيا؟ ولماذا لم تتدخل؟ لماذا لم تشغل النظام الدفاعي «أس 400» الذي يغطي دمشق؟!
إن الإضاءة على الموقف الروسي من عملية الاغتيال طرحت هذا النوع من التساؤلات:
في الوقت الذي تعلن فيه إيران عن وفاق كامل بشأن سورية مع روسيا، وبمباركة من المرشد علي خامنئي، فما رأي إيران الآن؟ وما رأي حزب الله؟ وهل تصفية القنطار في دمشق من قبل إسرائيل توافق الرؤية الإيرانية ـ الروسية المشتركة حول سورية؟ وما رأي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يهدد تركيا بأن تتجرأ بإرسال طائراتها إلى المجال الجوي السوري؟ وهو لذلك ارسل أنظمة صواريخ «اس 400» التي تغطي كل الأراضي السورية حتى دمشق أم أن المجال الجوي السوري يعتبر مفتوحا لإسرائيل، وذلك نتيجة غرفة العمليات المشتركة الروسية ـ الإسرائيلية المعنية بتنسيق الأوضاع في سورية بعد التدخل الروسي هناك؟ أم أن لدى الإسرائيليين مقدرة على دخول الأجواء السورية دون أن يشعر الروس، وهو ما يناقض حديث الرئيس بوتين، وتباهيه أمام الأتراك عن قوة موسكو، وكيف تبرر إيران إعلانها توافق المواقف مع الروس في سورية بينما الروس ينسقون مع إسرائيل التي قامت بتصفية القنطار الذي يصفه حزب الله بـ «المقاوم والمجاهد»؟
محللون في بيروت مقربون من حزب الله يعتبرون أن هذا الاغتيال، وهو الأول من نوعه بعد قدوم القوات الروسية إلى سورية، يؤكد حقيقة أن مجيء الجيش الروسي إلى سورية لم يكن، ولن يكون، ضمن سياق تحالفات تتصل بالصراع مع إسرائيل، بل على خلفية تقاطعات تتصل بمواجهة التهديد الإرهابي المحدق بالدولة السورية وبالأمن القومي الروسي.كذلك ينبغي التذكير بحقيقة أن العلاقات الثنائية بين موسكو وتل أبيب، التي تشمل مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، هيأت الأرضية للتنسيق القائم على تحييد الروسي عن حركة الصراع بين إسرائيل والمقاومة. نتيجة ذلك، لا يقف الجيش الروسي في مواجهة الإسرائيلي ما دام أداؤه يندرج ضمن إطار الصراع مع حزب الله ولا يتصل بمجريات المعركة مع الإرهاب. لذلك، فإنه لا المقاومة ملزمة أو مقيدة بتوجهات الروسي في هذا المجال، ولا الجيش الروسي ملزم بأولويات المقاومة. وكانت مصادر إسرائيلية قالت إن نتنياهو عرض على بوتين صفقة تزود إسرائيل بموجبها روسيا بمعلومات استخبارية عن نشاطات التنظيمات المسلحة المعارضة في سورية، ومقابل ذلك تعمل روسيا على لجم نشاطات إيران وحزب الله ضد إسرائيل عبر الجولان. وأوردت معلومات أن إسرائيل طالبت بمنحها نفوذا استراتيجيا في الجنوب السوري، على امتداد الحدود في هضبة الجولان المحتلة وكذلك في الجنوب اللبناني ضمن المطالب التي طرحها الممثلون الإسرائيليون في لجنة التنسيق المشتركة مع روسيا، وان الممثلين في اللجنة قالوا إن الاعتراف بمكانة لإسرائيل في هذه المنطقة هو الضمان لأن لا يقدم أطراف الصراع في سورية، بما في ذلك حزب الله اللبناني، على المساس بإسرائيل واستخدام الأراضي السورية لشن حروب عليها.