Note: English translation is not 100% accurate
أزمة وقطيعة بين عون والراعي
هذا موقف بكركي من التسوية الرئاسية
29 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
لم تشهد بكركي من يوم عيد الميلاد وخلافا للعادة تدفقا للسياسيين المسيحيين، وبرز على وجه الخصوص غياب الأقطاب الموارنة الأربعة. وإذا كان حضور الجميل وفرنجية متوقعا في أي لحظة في فترة الأعياد الطويلة، وإذا كان غياب جعجع لا يسجل في خانة المقاطعة بعدما أجرى اتصال معايدة بالبطريرك الراعي، فإن الغياب الأبرز هو للعماد ميشال عون الذي وصلت علاقته مع البطريرك الراعي إلى أدنى مستوياتها، وهو قرر وقف كل زياراته إلى بكركي واتصالاته المباشرة مع البطريرك الماروني بسبب انحيازه الواضح إلى مبادرة الحريري بترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية.
موقف البطريرك الراعي من مبادرة الحريري كان تكرر لأكثر من مرة، منذ اليوم الأول للكشف عنها عندما كان الراعي في زيارة إلى ألمانيا واطلع هناك من رجل الأعمال جيلبير الشاغوري على طبيعتها وتفاصيلها، مرورا بلقائه مع السفير السعودي علي عواض العسيري في بكركي وبعد ذلك مع الرئيس تمام سلام، وحيث سمع الرجلان كلاما واضحا للبطريرك الراعي في تأييده مبادرة الحريري والتعويل عليها كونها مبادرة جدية والسبيل الوحيد المتاح لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي. ولعل الإشارة البليغة والموقف الأكثر وضوحا وتعبيرا هو الذي ورد في رسالة عيد الميلاد التي دعا فيها البطريرك الراعي «إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن، داعيا الكتل السياسية والنيابية إلى مقاربة جدية للمبادرة الجديدة المختصة بانتخاب الرئيس، إذ إنها تتصف بالجدية كما هو ظاهر في عامل الثقة والأمل الذي أحدثته على المستوى النقدي والمصرفي، وفي الدفع الجديد للتفاهم بين فريقي 14 و8 آذار. وبات على الكتل السياسية والنيابية أن تلتقي حول هذه المبادرة، واتخاذ القرار الداخلي الوطني، والذهاب إلى المجلس النيابي وإجراء عملية الانتخاب وفقا للدستور والممارسة الديموقراطية».
وذهب الراعي إلى أبعد وطور موقفه بتساؤله: ما معنى وجوب سلة أو تسوية متكاملة مع انتخاب رئيس؟ وهو انتقاد مبطن لربط اختيار الرئيس باتفاق سياسي شامل على قانون الانتخاب والحكومة وشكلها وتوزيع الحصص فيها ورئيسها وسياسة رئيس الجمهورية على الصعيد الخارجي.
وهو انتقاد يشمل أيضا حزب الله، نظرا إلى ما ينقل عن أوساط قيادته وفي تلميحات بعض مسؤوليه عن رهن انتخاب الرئيس بكل هذه العناوين، فالبطريرك الراعي قال: «معلوم أن البرنامج الأساس للرئيس هو احترام الدستور وضمان عمل المؤسسات العامة..».، بما يعني، وفق هذه الأوساط أن الراعي يرفض حجة من يربطون إنهاء الشغور الرئاسي باتفاقات سياسية لأن هذا وسيلة لإبقاء هذا الشغور. وهو أمر يحرج حزب الله الذي اعتاد بدوره أن يرسل وفد ا لمعايدة البطريرك بعيد الميلاد، وهو ما لم يحصل. (زار بكركي بصفة شخصية عضو المجلس السياسي غالب أبو زينب).
يبدو أن «الرسالة الميلادية» قطعت شعرة معاوية بين بكركي والرابية وكانت النقطة التي طفح بها «كيل الجنرال».
وقوبل موقف الراعي برد عنيف من التيار الوطني الحر تمثل خصوصا في الهجوم غير المسبوق الذي شنته محطة على البطريرك، إذ اعتبرت أنه مصاب بـ «الزهايمر الروحي»، وهو ما اعتبر مؤشرا إلى انقطاع العلاقة، وحيث OTV أن عون لم يعد في وارد لا زيارة البطريرك الراعي ولا الاتصال به.
كما أن جهات سياسية ناشطة على خط بكركي الرابية جهدت في تطويق الأزمة التي لم تتراجع حدتها رغم الموقف الصادر عن البطريرك في عظة الأحد وتضمنت التمييز بين المبادرة والاسم المطروح.
وهناك من رأى في هذا الكلام توضيحا وتصويبا، وهناك من لم يجد فيه تراجعا من جانب الراعي عن الموقف الداعم لمبادرة الحريري.
واستنادا إلى زوار بكركي، فإن «أحدث موقف» للبطريرك الراعي من الاستحقاق الرئاسي، وتحديدا في ضوء مبادرة الحريري وترشيحه فرنجية، يمكن اختصاره في النقاط التالية:
٭ البطريرك مرتاح لموقف الفاتيكان ويعتبر أنه والفاتيكان على موجة رئاسية واحدة، «وما يهمنا سويا هو انتخاب رئيس».
٭ البطريرك مؤيد، لا بل متحمس، لمبادرة الحريري بترشيح فرنجية، ويعتبرها فرصة سانحة يصعب أن تتكرر ويجب عدم تفويتها طالما ليس هناك من مبادرة أو فرصة أخرى.
٭ الراعي يعتبر أن ترشيح فرنجية أوجد واقعا جديدا وحصر الرئاسة بين عون وفرنجية، وكرس واقع أن الرئيس الجديد هو من 8 آذار. وفرنجية فرصته أفضل من عون. كليهما لديه تأييد من الشيعة ولكن فرنجية نجح في الحصول على تأييد السنة (الحريري) وترشيحه يعكس التوازن الداخلي.
٭ ليس واردا عند البطريرك عقد لقاء مسيحي أو جمع الأقطاب الأربعة في بكركي، لأنه واثق من أنهم ليسوا متفقين واجتماعهم سيفشل.
٭ يمكن للبطريرك الراعي أن يعقد لقاءات ثنائية منفصلة مع كل واحد من الأربعة (عون جعجع الجميل فرنجية) وسيقترح عليهم، وتحديدا عون وجعجع، الخروج من سياسة «الرفض للرفض»، وتقديم طرح بديل عن ترشيح فرنجية يكون مقنعا وممكن أن يطبق. وإلا من الأفضل السير بفرنجية كي يأتي رئيسا بإرادتكم وليس ضد إرادتكم، وحتى لا يبدو الأمر وكأن المسلمين فرضوا رئيس الجمهورية.
٭ لا يعول الراعي على اتفاق المسيحيين وتحديدا جعجع وعون. اتفاقهما سلبي، بمعنى أنهما متفقان ضد فرنجية ولكن ليسا متفقين على البديل. ومع ذلك فإن البطريرك مستعد للسير بأي اتفاق يتوصل إليه عون وجعجع سواء اتفقا على عون أو على فرنجية أو على «مرشح ثالث» من خارج نادي الأقطاب ومن خارج فريقي 8 و14 آذار.