Note: English translation is not 100% accurate
2016: زمن الاعتدال ونوافذ الانفراج
3 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
قد تكون حلقة التعصب والتطرف والإجرام اقتربت من الاكتمال، وبالتالي الانغلاق على ذاتها والاختناق. تلك وقائع عاشتها المنطقة العربية بغالبية ساحاتها، خصوصا الساحة اللبنانية، والأفق بدأ بالانطباق أمام المتهورين، وتبدو تباشير زمن الصحوة السياسية والشعبية واضحة في زوايا الانغلاق القاتل. تلك، هي المعطيات الموضوعية، وهذا ما يتوقعه المنجمون ايضا.
يستفيق الوعي الشعبي اللبناني من خدر الغرائز الطائفية والمذهبية، ويتكاثر الحديث عن الحاجة الى الاستقرار السياسي في مندرجاته الدستورية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والحياتية. فاللبنانيون تعبوا من الجريان نزولا خلف المتطرفين، ووصلوا الى قعر الوادي فنظروا الى الخلف، فرأوا جدران البساتين الخضراء قد انهارت، والحياة في قعر الوادي لا تطاق، ولا بد من العودة الى المشارف التي تطل على المستقبل.
يرى مرجع ديني كبير، انه لابد من وضع حد للاستغلال الذي يمارسه بعض رجال السياسة من اجل توفير الاستمرارية، او لتحقيق مصالح حزبية، او شخصية على حساب مصلحة الوطن والمواطنين. والجميع متضررون من هذه المقاربة. فالمسلمون منغمسون في مشكلات ناتجة عن تفاعلات بعض قشور الخلاف الطفيف بين مذاهبهم، وقد دفعوا ثمنا غاليا لهذا الخلاف. والمسيحيون يكادوا يخسرون كل شيء، عندما طلبوا كل شيء في زمن قاس، يكفي فيه التمسك بالمكانة والحفاظ على الوجود المهدد، بانتظار مرور العاصفة. وعلى ضفتي التركيبة اللبنانية، يسرح المتطرفون ويمرحون، تحت حجج فئوية، تدعي الحرص على مصالح الجماعة، بينما حقيقة أهدافهم تنفيذ أجندات شخصية، أو تأدية دور مدفوع الثمن لحساب قوى خارجية غايتها زيادة نفوذها الإقليمي، والتحكم بمفاصل الحياة السياسية لشعوب المنطقة، وتقديمها قرابين على طاولة مفاوضاتها مع القوى الدولية.
ويجمع عدد من الأكاديميين على رؤية بصيص ضوء في نهاية النفق القاتم، استنادا الى تشخيص واقعي لدورة الحياة التي لا يمكن ان تتوقف، وانطلاقا من مشاعر الوعي الشعبي الذي ذاق ذرعا من الاختناق الذي سببته بعض القوى والشخصيات السياسية، وأدى الى تنكيل سبل العيش وفقدان الثقة بالوطن. وانطلاقا من كل ذلك، فإن المزاج الشعبي العام تغير وأخذ منحا مؤيدا للمبادرات التوفيقية للوصول الى مخارج مقبولة، تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتحافظ على مؤسسات الدولة قبل الانهيار. وتستخف النخب الأكاديمية والطلابية اللبنانية من استمرار مشاهد الانفعال والتحريض عند فئة من الذين يتعاطون الشأن السياسي لحسابات شخصية، أو بتكليف من قوى وصاية خارجية، وهؤلاء لا يعرفون من السياسة إلا نقل الرسائل التي تشحن الأجواء الطائفية أو المذهبية. وعملية شحن الأجواء وإثارة الغرائز بدورها، تعطل انتظام الحياة العامة، وتربك المؤسسات التي تعمل على تطبيق القانون، لأنها تخلق نوع من العمى السياسي الذي يتحرك بالغريزة بعيدا عن المنطق والعلم والحكمة.
وأعطت هذه النخب نماذج عن هؤلاء الأشخاص المتواجدين في كل الطوائف لا يتحدثون إلا إذا كانت هناك قضايا تثير النعرات، ويمتلكون مهارات واسعة في إثارة التشنج ـ ودائما وفقا لرأي النخب الأكاديمية.
تبدو ملامح العام 2016 واعدة في تبني مقاربات واقعية تخرج لبنان من المأزق الذي يعيش فيه، وفي الملامح نوافذ مفتوحة على الانفراج، والمعطيات التي يمتلكها بعض المتابعين تؤكد على ذلك. وهذا التشخيص يتطابق مع معلومات جدية عن نوايا عربية ودولية واضحة لمساعدة لبنان.