Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«مبادرة جعجع».. توازي وتنافس «مبادرة الحريري»
14 يناير 2016
المصدر : بيروت
نجح رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع عبر ترشيحه المفترض للعماد ميشال عون، في هذه الحركة التي لم تتحول بعد الى مبادرة طالما أن الموقف مازال في مرحلة التلويح والتهديد، في خطف الأضواء السياسية وفي تحويل الأنظار عن «مبادرة الحريري» التي لم تتحول بعد الى مبادرة رسمية طالما لم يعلن سعد الحريري رسميا ترشيحه لسليمان فرنجية ليبني الجميع على الشيء مقتضاه. كما نجح جعجع في كسر وخرق المأزق السياسي الصعب وفي إبعاد الكرة جزئيا ومؤقتا عن ملعبه وردها الى ملعب الحريري الذي بات عليه أن يتوقع وينتظر في حال مضى قدما في ترشيح فرنجية أن يعلن جعجع ترشيح عون وأن يكون هذا الترشيح مدخلا الى خلط فعلي للأوراق والتحالفات السياسية، وهذا الخلط كان بدأ مع ترشيح الحريري لفرنجية ويأخذ مداه الأوسع مع ترشيح جعجع لعون.
مما لا شك فيه أن الحريري من حيث يدري أو لا يدري، وضع جعجع في موقف حرج وحشره في زاوية الخيارات الصعبة عندما قرر ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية متجاوزا ومتجاهلا أن لـ 14 آذار مرشح رسمي هو سمير جعجع الذي سقط ترشيحه حكما ومن دون التشاور والتنسيق معه، وأن فرنجية هو الخصم السياسي الأبرز لجعجع الذي لم يتوقع يوما أن يصبح فرنجية المرشح الرئاسي المفضل لحليفه الأبرز سعد الحريري، فرنجية الذي هو في صلب فريق 8 آذار وحليف حزب الله وصديق بشار الأسد.
«مبادرة الحريري» أدت الى تضييق «الهامش الرئاسي» لدى جعجع ووضعته أمام خيارين: فرنجية أو عون، لم يعد مرشح 14 آذار واردا وفكرة الرئيس التوافقي وضعت جانبا، دخل جعجع في مرحلة المفاضلة بين حسنات وسيئات وأرباح وخسائر كل من هذين الخيارين.فقد وجد نفسه أمام سياسة الحد من الخسائر وحصرها وليس أمام سياسة تحقيق وتحصيل أرباح ومكاسب.وعمليا كان أكثر المتضررين و«المحشورين» بمبادرة الحريري الذي وضعه عمليا أمام خيارات «السيئ والأسوأ».
الوسط السياسي، وحتى الديبلوماسي، مشدود الى معراب لمعرفة القرار الرئاسي الذي سيأخذه جعجع والوجهة السياسية التي سيسلكها.وهذا الوسط موزع بين سؤالين:
السؤال الأول: هل يرشح جعجع عون لرئاسة الجمهورية؟ هذا السؤال يطرحه المشككون حتى اللحظة في أن يقدم جعجع على هذه «الخطوة المغامرة» لأسباب عدة تبدأ من أن مبادرة الحريري متوقفة ومجمدة على يد عون وحزب الله ولا تحتاج لوقفها الى قرار وتنازل بهذا الحجم ومن هذا النوع من جانب جعجع، وتنتهي الى خيارات جعجع المتاحة له مستقبلا ورصيده الذي راكمه في السنوات الماضية لبنانيا (سنيا) وعربيا، خصوصا أن ترشيح عون جاء متأخرا ويعني الآن ذهاب جعجع الى مرشح حزب الله فيما كان يمكن أن يعني من قبل تقريب عون من سياسة 14 آذار.
السؤال الثاني: لماذا يرشح جعجع عون لرئاسة الجمهورية؟ هذا السؤال يطرحه المقتنعون أن جعجع أخذ أو على وشك أن يأخذ قراره الصعب والجريء بترشيح عون بعدما أصبح متأكدا أن الحريري ماض حتى النهاية في ترشيح فرنجية الذي بات المفضل لديه، وأن تحالف الحريري فرنجية، حتى قبل أن يترجم رئاسيا، بات متقدما على أي تحالف آخر مسيحي للحريري الذي بات يعتبر أن عدم وصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية أو عدم قدرته في إيصال فرنجية سيكون بمنزلة خسارة ليست فقط «رئاسية» (لمعركة الرئاسة)، وإنما خسارة سياسية أيضا، كما لو أن ما يمكن أن يحققه عبر ثنائية فرنجية الحريري في الحكم يفوق ما يمكن أن يحققه عبر تحالف 14 آذار.
جعجع يتقدم الى خيار عون من خلفية أنه لم يعد لديه ما يخسره، وأنه موجود في نطاق احتمالين: احتمال الخسارة المؤكدة مع فرنجية، واحتمال الربح المحتمل مع عون، ومما لا شك فيه أن جعجع في حال بادر الى ترشيح عون وتأييده للرئاسة سيحشر أطرافا كثيرين: يحشر الحريري الذي سيكون عليه الخيار بين فرنجية وجعجع، بين استمرار تحالف 14 آذار أو فرط عقده، يحشر حزب الله الذي يراقب ويرصد ما يجري بين الرابية ومعراب بارتياح وقلق في آن، فهو مرتاح كون كل الخيارات تصب عند مرشحيه، وقلق من هذا المعطى المستجد الذي يخلق واقعا مسيحيا جديدا يصب في خدمة جعجع على المدى البعيد، ويحشر بكركي والبطريرك الراعي الذي سيكون عليه أن يختار بين «اتفاق الحريري فرنجية» أو «اتفاق عون جعجع»، وهو أول اتفاق مسيحي فعلي يحصل بعد طول انتظار ومخاض.
بين المشككين والمقتنعين هناك من يتوقع أن تبقى مبادرة جعجع مثل مبادرة الحريري معلقة في الهواء من دون ترجمة فعلية وإعلان رسمي (ترشيح رسمي وعلني لكل من عون وفرنجية)، وأن تتجمد المبادرتان المتوازيتان والمتنافستان وأن يلغي عون وفرنجية احدهما الآخر بما يعني تمديد حال الفراغ واستهلاك المزيد من جلسات «اللا انتخاب» بانتظار ظروف التسوية والانتقال الى مرحلة «الخيار الثالث والرئيس التوافقي»، مبادرة جعجع لم تولد بعد.مبادرة الحريري لم تمت بعد.والمبادرة الثالثة لم يحن أوانها بعد.