Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«التريث والتهيب» سيدا الموقف عند الجميع.. وجنبلاط أمام سياسة «الخيارات المفتوحة»
23 يناير 2016
المصدر : بيروت

يوما بعد يوم تتضح أهمية ما حدث في معراب وأثره المباشر على الملف الرئاسي وعلى الخارطة السياسية، ويتبين أن «خطوة جعجع» أو «العملية الانقلابية» السياسية التي قام بها ضد اتفاق الحريري فرنجية (وتذكر بعمليات مماثلة ولكن بطرق عسكرية قام بها قبيل الطائف ضد الاتفاق الثلاثي بين بري وجنبلاط وحبيقة عام 1985، والاتفاق الأميركي السوري على مخايل الضاهر للرئاسة عام 1988)، والتي نقلت جعجع من ضفة «الخاسر الأكبر» فيما لو انتخب فرنجية، الى ضفة «الرابح» سواء انتخب عون أم لم ينتخب. هذه الخطوة فاجأت الجميع من حيث لم يتوقعوا ولم ينتظروا و«خربطت» كل الحسابات ولو الى حين. وهذا ما يفسر حالة «التريث والإرباك وتهيب الموقف» التي يتساوى بها الجميع بعد «إعلان معراب» واتفاق عون جعجع الرئاسي، والتي يجري التعبير عنها بطرق مختلفة:
٭ حزب الله بإلغاء اجتماع الأسبوعي لكتلته النيابية تفاديا للإحراج، ذلك أن تجاهل المعطى المسيحي الجديد سيعد إشارة سلبية، فيما اتخاذ الموقف يحتاج الى دراسة عميقة ومتأنية، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالمفاضلة بين حليفين مرشحين للرئاسة وإنما بالإطار السياسي الذي يحيط بهذين الترشيحين والتوقيت الإقليمي غير المناسب، إضافة الى الدقة التي تتطلبها إدارة التناقضات والتوازنات اللبنانية.
٭ تيار المستقبل بتفادي الترشيح العلني والرسمي للنائب سليمان فرنجية رغم الالتزام السياسي به والإشارات التي تؤكد المضي بهذا المسار حتى النهاية مادام هو مرشحا ومادامت التغطية الإقليمية متوافرة. وإذا كان المستقبل واجه بعد لقاء باريس (ترشيح فرنجية) وضعا داخليا مربكا نجح في استيعابه، فإنه يواجه بعد لقاء معراب (ترشيح عون) وضعا مفككا داخل 14 آذار ومهمة صعبة في عدم الوصول الى حافة الانهيار. وسيكون عليه أولا إعادة النظر في الإدارة السياسية للملف الرئاسي بعدما انكشف الأمر في «مبادرة الحريري» عن ثغرات في الإعداد والإخراج والتسويق. وسيكون عليه ثانيا انتظار الوجهة النهائية لموقف حليفيه بري وجنبلاط.
٭ الرئيس نبيه بري بالتزام الحذر والتقنين الشديد في الكلام السياسي والاكتفاء بإعداد الأجواء لاستئناف مسلسل جلسات الانتخاب التي لا تعقد لأن اتفاق عون جعجع ليس كافيا لانتخاب الرئيس.
٭ حزب الكتائب بالتروي والاكتفاء بمشاورات تنتج موقفا يتجاوز الترشيحات والأشخاص، ولا تنتج قرارا يحسم الاختيار بين فرنجية وعون. فالكتائب محرجة أيضا لأن مصلحتها السياسية و«السلطوية» مع وصول فرنجية الى قصر بعبدا، فيما بيئتها السياسية معنية بالاتفاق المسيحي، وهي مدركة أهمية موقفها في ترجيح الكفة المسيحية سياسيا وحتى نيابيا.
٭ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بإعادة تموضع وتنفيذ استدارة جزئية سحبته من «دائرة فرنجية» من دون أن تضعه في «دائرة عون». جنبلاط كان أرجأ اجتماع كتلته النيابية وقيادته الحزبية لأيام بانتظار ما سيعود به موفده الوزير بو فاعور من السعودية. وبعدما كان وعد بإعلان «قرار» اكتفى بإصدار بيان جرت صيغته بدقة متناهية وجاء مدروسا في إشاراته السياسية التي تعني أن جنبلاط عاد الى المربع الأول «مربع ترشيح النائب هنري حلو» وتموضع بطريقة تبقي «خياراته مفتوحة» وقابلة للتكيف مع كل الاحتمالات والتغييرات.
عبر البيان الجنبلاطي عن الترحيب «بالتقارب الحاصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر»، معتبرا أن «المصالحة المسيحية ـ المسيحية هي خطوة مهمة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وتستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل سنة 2001 وطوت صفحة أليمة من صفحات الحرب الأهلية».
غير أن البيان أكد رئاسيا «الاستمرار في ترشيح النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار»، مبديا في المقابل تثمين خطوة ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية باعتبارها «تشكل مخرجا من الأزمة» ومشيرا في الوقت عينه إلى أن ترشيح عون «يلتقي أيضا مع المواصفات التي تم الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني مع التأكيد على أن هذه المواصفات لا تلغي دور المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية».
هذا البيان أرضى كل القادة الموارنة ولم يغضب أحدا: فرنجية يفهم على جنبلاط ويتفهم هذه الصيغة الملتبسة على طريقة الغموض البناء. وعون سارع الى تلقف ما يعنيه ويتعلق به بالبيان واتصل بجنبلاط شاكرا وممتنا. وجعجع ثمن الموقف معتبرا أن وليد جنبلاط ميثاقي بطبعه.
يستدل من مجمل المواقف الرئاسية أن الجميع متريثون متهيبون للموقف ويتصرفون من خلفية أن جلسة 8 فبراير ليست جلسة انتخاب، وأن الاستحقاق الرئاسي لم يحن أوانه بعد ويخضع لمؤثرات واستحقاقات تبدأ من القمة الفرنسية الإيرانية وتمر بتطورات الملف السوري ميدانيا وتفاوضيا، وتنتهي مع انطلاق سباق الانتخابات الأميركية التي تضع إدارة أوباما في «غيبوبة» بدءا من الصيف المقبل.