Note: English translation is not 100% accurate
«أسرار الست بديعة»: نوستالجيا امرأة تتصالح مع الموت
30 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ جويل رياشي
من تكون «الست بديعة» التي تجسد دورها ببراعة لافتة الممثلة ندى بو فرحات منذ أشهر على خشبة «مترو المدينة»؟ هل هي بديعة مصابني الفنانة الذائعة الصيت التي عملت في الرقص والتمثيل والغناء بين مصر ولبنان وانتهت مديرة لمصنع الألبان والأجبان في شتورة الذي يحمل اسمها بعدما استثمرت فيه ثروتها التي جنتها من الفن؟ هل هي إحدى بنات الليل في شارع الزيتونة الذي كان مرتعا لبيوت الدعارة في الماضي؟ أم مجرد امرأة عادية عاشت حياتها كما يبدو «بالطول والعرض»؟
«أسرار الست بديعة» مسرحية لجيرار افيديسيان لاتزال تحصد نجاحا، ولا شك أن تجربة الوقوف وحيدة على المسرح تليق بقدرات بو فرحات التمثيلية التي استطاعت، رغم «مماطلة» النص أحيانا، في شد الجمهور إليها متقلبة بين الست بديعة على شفير الموت بجسدها المرتجف وبديعة الصبية بكامل أنوثتها وإغرائها. المرأة الارستقراطية، المثقفة، الساقطة، المؤمنة، الأنيقة، الفاتنة، العاشقة، الفيلسوفة، الساحرة، تتراءى لنا في قفزات بوفرحات بين الدراما والكوميديا وهي تستعيد شريط حياتها ليلة رأس السنة ظنا منها أن آخرتها (أو آخرة الدنيا) ستحل عند منتصف الليل، كما قالت لها «ماغي شقفة البصارة».
المسرح مفروش بثياب بديعة من «أيام العز» والى اليمين شاشة تسترجع وجودها من زمن مضى أبرزها غسطين الزوج والحبيب الوسيم الذي غادر الدنيا بعد صراع مع المرض. وأيضا تمر صورة الرئيس الوسيم الراحل كميل شمعون، على انه احد ابرز الزبائن. تقول بديعة في البداية: «أنا بديعة البيروتية، حياتي أسطورة، وحكايتي هي حكاية بيروت، من أيام زمان لها لليلة، ليلة راس السنة، هالسنة اللي ما كانت تخلص. والليلة رح أخبركن كل أسراري وآخر همي شو بيفكروا الناس. أنا الست بديعة العاشقة، أو الست بديعة المجنونة، أو الست بديعة السفاحة... الليلة، انتو رح تشهدوا عكل الحقيقة، عكل اسرار الست بديعة».
العرض مكثف بالمشاعر والذكريات والحنين خصوصا. عنوانه العريض النوستالجيا. عجوز فقدت أناقتها وحبيبها ولا تملك سوى ثيابا مبعثرة على الأرض تستعيد من خلالها أيام الصبا والجمال. تحاكي الله «مرقلي هالليلة»، ثم تبحث عن معطف الفرو الأبيض الذي يليق بزيارة «سيدة حريصا».
وفي مشهد غير متوقع، تخرج بديعة جثة زوجها غسطين من نعشه، الكائن في بيتها، تحاكيه وتراقصه وتذكره بأيامهما معا، ثم تعيده إلى مكانه، وتقول للموت: «أنا حاضرة».
ولا تكف عن تذكر بيروت، كما عرفتها: بيروت المال والسياسة والجنس، مقارنة ما بين الأمس واليوم، ومفندة بلهجة سوقية، قد تكون في مكانها، أحوال الرجال من كبيرهم إلى صغيرهم، كما عرفتهم في حياتها الحافلة. «أسرار الست بديعة» شارفت على نهايتها، ومعها هذا الكم الكبير من النوستالجيا إلى فترة الثلاثينيات والأربعينيات وهذا الكم الأكبر من النضوج الفني الذي عبرت عنه ندى بو فرحات بأدائها الجسماني خصوصا.