Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
معركة بيروت البلدية «سياسية بامتياز»
7 مايو 2016
المصدر : بيروت
يكاد الرئيس سعد الحريري أن يكون الزعيم السياسي الوحيد الذي يخوض شخصيا معترك الانتخابات البلدية وينزل الى الأرض لتعبئة الناس والشارع، وهذه التعبئة التي باتت تنقصها الكثير من الأدوات والحوافز يقوم بها الحريري ليس لتأمين الفوز المضمون للائحة البيارتة، وإنما لهدفين وأمرين آخرين: الأول الدفع باتجاه مشاركة شعبية «محترمة ولائقة» بحيث لا يكون فوز اللائحة باهتا وضعيفا، ولا تكون نسبة المشاركة الشعبية دون الـ 30%، والثاني هو فوز اللائحة بالكامل من دون خروقات ومن دون تشطيب، وبما يؤدي الى ضمان المناصفة في المقاعد بين المسيحيين والمسلمين.
لتحقيق هذا الهدف يأخذ الحريري انتخابات بيروت على محمل الجد ويتصرف كما لو أن هناك معركة فعلية ويأخذ على عاتقه مهمة استنهاض الشارع السني وعدم التصرف بـ«لامبالاة» وباسترخاء من خلفية أن الفوز مضمون للائحة ولا أهمية لعملية الاقتراع، لكن الحريري يعتمد أيضا على التصويت المسيحي في العاصمة الذي إذا جاء معقولا ومقبولا يساهم في فوز اللائحة كاملة وعدم حصول خرق لها. وهذا الموضوع كان من بين المواضيع التي بحثها مع د.سمير جعجع في لقائهما في بيت الوسط. وبالفعل ساهم جعجع في وضع إطار معركة بيروت وفي رسم خطوطها المسيحية فكان له دور في إقناع العماد عون بدخول لائحة الحريري التي كان قاطعها رغم ما لاقاه موقف التيار الوطني الحر من انتقادات من حلفائه الذين يدعمون لائحة المعارضة، في حين أن حزب الله أحجم عن الانضمام الى لائحة البيارتة، كما كان لجعجع مع الوزير ميشال فرعون دور في تذليل عقبة مخاتير الأشرفية في اجتماع مطول دام خمس ساعات وعقد في منزل فرعون بحضور النائب ابراهيم كنعان وعماد واكيم وهاغوب بقرادونيان.
وإذا كانت المرحلة الأولى قد تمت بنجاح وهي مرحلة الانخراط المسيحي في لائحة الحريري وانتظام القوى المسيحية صفا واحدا في انتخابات بيروت بلديا واختياريا، فإن المرحلة الثانية وهي مرحلة التصويت وترجمة الموقف المسيحي في صناديق الاقتراع ليست مؤكدة وواضحة في توجهاتها ونتائجها، إن لجهة حجم المشاركة المسيحية في معركة لا تبدو أنها تعني كثيرا للشارع المسيحي وأن فيها ما يكفي لتعبئته وإثارة الحماسة لديه، أو لجهة طريقة التصويت في الشارع السني وما إذا كان سيلتزم عدم التشطيب وإنزال اللائحة «زي ما هي» في الصناديق.
المراقبون يولون معركة بيروت أهمية خاصة لأنها ستكون مؤشرا حسيا على «شعبية الحريري» في العاصمة وستظهر قدرته على تأمين المناصفة التي إذا لم تتحقق سيندفع المسيحيون لاحقا الى المطالبة إما بـ «قوننة» المناصفة وجعلها في مجلس بلدية بيروت نصا قانونيا لا مجرد عرف استحدثه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويستمر بوجود الرئيس سعد الحريري وضمانته، وإما بإقامة «بلدية الأشرفية» وفصلها عن بلدية بيروت.
المغزى السياسي الآخر لمعركة بيروت يكمن في دور المجتمع المدني وقدرته على التغيير عن طريق الانتخابات، هذه الانتخابات هي أول انتخابات تجري بعد «الانتفاضة» أو الهبة الشعبية التي شهدتها بيروت وأدرجت تحت عنوان «الحراك الشعبي أو المدني» الذي لم يكتب له النجاح في الشارع ويبدو أنه لن يكتب له النجاح في الانتخابات، مع ما يعنيه ذلك من تعزيز حال الإحباط وعدم القدرة على إحداث التغيير لا بوسائل الضغط الشعبي والشارعي ولا بالوسائل الديموقراطية والسياسية.
ما حصل العام الماضي أن الهبة الشعبية في وسط بيروت جرى تطويقها من قبل قوى السلطة، وتحالف الأحزاب المتضررة من هذا المد الشعبي المتفلت من سيطرتها والنازع نحو الفوضى، حاليا يتكرر في الانتخابات السيناريو نفسه في بيروت: قوى السلطة والأحزاب اجتمعت في لائحة واحدة وفي «بلوك انتخابي واحد» وأوجدت سدا منيعا في وجه «المجتمع المدني» وحركته التي تجمع بين الاعتراض والتمرد، وكما تشرذمت قوى المجتمع المدني على الأرض، فإنها تتشرذم الآن في الانتخابات وتتوزع على ثلاث لوائح أبرزها لائحة «بيروت مدينتي»، وهذا الانقسام يشكل عاملا مساعدا لـ «لائحة البيارتة» ويسهل مهمتها في الفوز، لكن المسألة ليست مسألة فوز أو خسارة، هذه مسألة محسومة، المسألة هي أولا حجم المشاركة الشعبية ونسبة التصويت والإقبال، وثانيا كمية وحجم الأصوات التي ستحصل عليها لائحة الحريري، وثالثا مدى إمكانية حصول خرق فيها سيكون معبرا ومؤشرا بليغا حتى لو كان محدودا ورمزيا.
لائحة البيارتة المرشحة لانتخابات المجلس البلدي في بيروت خلال مهرجان انتخابي بحضور الرئيس سعد الحريري في النادي الرياضي (محمود الطويل)