- بري متمسك بسلة التفاهمات كاملة و«أمل» تحذر من تجاوزها
بيروت ـ عمر حبنجر
يحتشد جمهور العماد ميشال عون على طريق القصر الجمهوري اليوم الاحد في خطوة استيعادية لزمن وجود الجنرال، كرئيس للحكومة العسكرية في القصر الجمهوري عام 1988، قبل أن تخرجه منه عملية عسكرية سورية، بغطاء دولي، وأميركي تحديدا.
ومهد التيار الوطني الحر للاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين للعملية التي وقعت في 13 أكتوبر 1990 ببث شحنات من التفاؤل بقرب عودة الجنرال الى بعبدا رئيسا للجمهورية هذه المرة، استنادا إلى توقعات غير موثقة بقرب اعلان رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري تبنيه ترشيح عون، وكأن جزءا من هذه التوقعات، غايته تحميل زعيم تيار المستقبل مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي، بهدف التغطية على المعطلين الحقيقيين.
وتقول قناة المستقبل: الرئيس سعد الحريري فعل ما بوسعه لإنهاء الشغور في القصر الجمهوري، لكن المعطلين ما عادوا يخجلون، وقد بات واضحا ان التعطيل هو الهدف، وان الحجج كلها لم تعد لتقنع احدا بغير الحقيقة الحاسمة: حزب الله لا يريد رئيسا للجمهورية، ويفضل ابقاء لبنان جسما بلا رأس ويريد شبه دولة يتحكم بها، ولا يريد لا رئيس قويا، ولا دولة قادرة.
بالمقابل ما زالت قناة «المنار» ترى الحل عند تيار المستقبل وحده وأن عليه حسم خياراته، ويتجاوز صراعات اجنحته الداخلية.
في المقابل ثمة من يشيع اجواء مغايرة، وخلاصتها ان الرئيس الحريري سيعود بطرح جديد يقوم على أساس قبول الاطراف التي رفضت «سلة تفاهمات» نبيه بري، التي تشترط التفاهم على رئاسة الحكومة والوزراء وقانون الانتخابات وسلاح حزب الله «بنصف سلة» تقتصر على رئاسة الحكومة والوزراء والحقائب الوزارية، فيما يرحل قانون الانتخابات الى العهد الجديد ومثله سلاح حزب الله وغيره من الملفات الخلافية.
ويشمل نصف السلة، تعهد حزب الله وحلفائه وعلى رأسهم العماد عون، بتكليف الحريري برئاسة الحكومة، وبإعطاء سليمان فرنجية حصة وزارية وازنة، وتوزيع الحقائب الوزارية على القوى السياسية سلفا، كي يجري تشكيل الحكومة وانطلاقها بأسرع وقت، ولا يجري «تدويخ» رئيسها، بالخلاف حول هذه الحقيبة أو تلك، بحيث ينشغل هو في تشكيل حكومته، بينما تتابع الحكومة الحالية الحكم تحت عنوان تصريف الاعمال.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» عن البيان الوزاري للحكومة العتيدة وكيف يمكن اقناع حزب الله بالتخلي عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، قالت المصادر المتابعة ان ثمة صيغة جديدة يجري العمل عليها من شأنها الاستجابة لمختلف الاطراف.
وقالت المصادر ان «نصف السلة» هذا، لا يشكل شروطا مسبقة على رئيس الجمهورية كالتي رفضها العماد عون، عن طرح سلة بري، كونها تتناول الحكومة، وتركيبتها، ولا تشمل الالتزام المسبق بمواقف سياسية.
وتضيف المصادر بالقول ان دون اطمئنان الحريري الى نوايا الطرف الآخر لن يعلن الموقف المطلوب منه حيال العماد عون وكأنه ينوي اللحاق بحلفاء عون الى باب الدار، ليتبين للبنانيين من يسهل ومن يعرقل بدوره، الرئيس نبيه بري مازال على موقفه، وقد نقلت عنه صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله أمس قوله: لم يقبلوا بسلة التفاهمات التي هي عمليا جدول أعمال طاولة الحوار، فإما أن يعودوا الى الحوار وإما أن نذهب الى مجلس النواب ونطبق الدستور بانتخاب رئيس في الجلسة المقبلة».
لكن النائب وليد جنبلاط، بدا أكثر استعجالا من ذي قبل، عندما غرد على تويتر داعيا الى انتخاب رئيس، أي رئيس، لأن الظروف الاقتصادية للبلد لم تعد تحتمل. وقال «وكفانا سلالا فارغة وأوهاما، لأن التسوية الداخلية، أيا كان ثمنها، تبقى أقل كلفة من الانتظار».
أما أوساط بري، فتتحدث عن محاولات للفصل بينه وبين حزب الله، وهنا يقول عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل خليل حمدان في احتفال عاشورائي بمدينة النبطية، متوجها «الى من وصفهم بالمراهنين على شق الصف بين حركة أمل وحزب الله بالقول: رهانكم ضرب من ضروب الخيال والأمنيات، والوحدة بين الطرفين أقوى بكثير مما تتوقعون».
وأضاف حمدان: «لقد انتهى الزمن الذي كان يتم فيه تجاوز حركة أمل»، ما يعني أن كل الحراك الرئاسي الملحوظ، لم يؤد حتى الآن الى تحقيق نتائج فعلية، إذ دونه تفاهمات واتفاقات وسلال من المصالح والغايات، لم تنجز بعد، هذا اذا سمحت الظروف الإقليمية والدولية بتمرير هذا الاستحقاق الرئاسي اللبناني المأزوم.
أما التيار الوطني الحر فهو أمام محطته الكبرى اليوم الأحد، مع كلمة العماد ميشال عون على «مدخل» قصر بعبدا، حيث التعبئة الشعبية بلغت الذروة، بعدها تأتي خطوة الرئيس سعد الحريري، بحسب القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار. وفي المعلومات «السرية جدا» لهذه القناة أن التحضيرات بدأت لتنفيذ خطوة الحريري أيضا لجهة المكان والزمان والإطار والشكل والمضمون والتفاصيل كافة.