- حزب الله لا يسمي الحريري لكنه يشارك بحكومته
بيروت ـ عمر حبنجر
بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، بعد لأي وممانعة على امتداد 891 يوما، وبخلطة سياسية مزجت بين 8 و14 آذار، على أن تطورات ما بعد الانتخاب تبدأ اعتبارا من اليوم الأربعاء حيث يبدأ الرئيس عون استشارة النواب حول من يودون تكليفه بتشكيل الحكومة، ويستكمل هذه المشاورات غدا الخميس، لتبدأ رحلة التأليف التي يأمل الرئيس المكلف والرئيس المكلف انجازها قبل عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري وفق المصادر المعنية لـ«الأنباء».
التكليف معقود اللواء لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي تراهن اوساطه على استقطاب تزكية ما يزيد عن المائة نائب لمجرد اضافة اصوات من صوتوا بأوراق بيضاء او بأوراق ملغاة الى من صوتوا للرئيس عون، او بعضهم على الأقل مع تنزيل اصوات كتلة الوفاء للمقاومة «حزب الله» من حسبان الحريري استنادا الى امتناع الحزب عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، منذ عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرورا بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وصولا الى حكومة سعد الحريري الأخيرة.
لكن تبقى العقدة في التأليف وربما في البيان الوزاري، فحكومة تمام سلام استغرق تأليفها ثمانية اشهر، والتأليف يتناول اسماء الوزراء واتجاهاتهم والحقائب التي يريدها كل منهم الى جانب كيفية التعاطي مع «السيادة الرديفة» التي يرعاها حزب الله، ومع ذلك فان التفاؤل سيد المناخات فحتى على صعيد البيان الوزاري، فقد رصد النواب حلا لعقد «الثلاثية المقدسة» التي يصر حزب الله وحلفاؤه على ادراجها في البيان الوزاري وهي ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة والحل قدمه الرئيس عون في خطاب القسم عندما تخطى هذه الثلاثية المكرسة لوجود رديف للسلطة في السلطة بتأكيده في فقرة الصراع مع اسرائيل على اننا لن نألوا جهدا، ولا نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة، وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بثرواتنا ومياهنا.
وبهذه الصياغة يكون رئيس الجمهورية لبنن المقاومة، بحيث حصر دورها في تحرير الأرض اللبنانية، مع الاشارة الى ضرورة الابتعاد عن الصراعات الخارجية، ملتزمين احترام ميثاق الجامعة العربية، وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي، ما يشكل نسفا للسياسة الخارجية والعربية خصوصا التي اعتمدها وزير الخارجية باسيل.
وبالمقابل ارضى خطاب القسم حزب الله وحلفاءه، باشارته الى التعامل مع الارهاب استباقيا وردعيا وتصديا حتى القضاء عليه، مع لحظ التنسيق الكامل بين المؤسسات الامنية والقضاء دون التطرق الى ما سوى ذلك من قوى محلية أو خارجية.
وفي أول تعليق له بعد انتخابه، قال الرئيس عون للقناة البرتقالية «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، ردا على سؤال، عما يقوله للبنانيين وهو الان في «بيت الشعب»: قولوا لهم ان يطمئنوا، فوعدي لهم انه ستكون لهم دولة، وستبنى هذه الدولة على صخر وحدتنا، وما يبنى على صخر، لا تهزه ريح ولا يخشى عاصفة».
اولى خطوات عون الرئيس في قصر بعبدا، تمثلت في اصدار مرسوم اعتبار حكومة تمام سلام مستقيله ودعاها الى متابعة تصريف الاعمال ريثما يتم تشكيل حكومة العهد الأولى.
وبالنسبة للاستشارات النيابية، فقد كان اللافت في توجيه الدعوات للنواب، تجاوز القصر الجمهوري تقليد ان يكون اللقاء التشاوري الاول للرئيس مع رئيس مجلس النواب، وخلافا للعادة لم يرغب الرئيس عون في تحديد الموعد الاول لرئيس مجلس النواب بل ادرجه مع كتلة التنمية والتحرير التي يرأس، كموعدين اخيرين في اليوم الاخير من الاستشارات، لكن لاحقا اعلنت المديرية العامة للقصر الجمهوري ان هذا الموعد حدد بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس النواب أي باقتراح من بري.
ولاحظت مصادر نيابية لـ«الأنباء» ايضا ان الدعوة للاستشارات وجهت الى نائب الضنية د.أحمد فتفت، مع النواب المستقلين وليس مع كتلة المستقبل التي خرج من سربها في عملية التصويت الرئاسية، مقترعا بورقة بيضاء.
صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله اكدت اتجاه الحزب الى عدم تسمية الرئيس الحريري لاسباب عدة منها اتفاق الحزب مع العماد عون على ان التفاهم مع الحريري ما بعد الرئاسة ليس ملزما للحزب، ومنها عدم توقف الحريري عن التهجم على الحزب وموقفه من الحرب في سورية، لكن بالمقابل فإن العارفين اكدوا لـ«الأنباء» ان وزيري الحزب في حكومة سلام سيعتمدان في حكومة الحريري.
اما الرئيس نبيه بري فانه يتجه الى تسمية الرئيس الحريري على قاعدة ما سبق ان اعلنه من انه يؤيد الحريري ظالما او مظلوما رغم استياء بري من اتفاق الحريري مع عون.
ويعتقد ان كتلة جنبلاط ستسمي الحريري، ويقول النائب مروان حمادة الذي ادرج اسمه في برنامج الاستشارات في خانة المستقلين مع النائبين فؤاد السعد وانطوان سعد، اعضاء كتلة جنبلاط الذين صوتوا باوراق بيضاء في الانتخابات الرئاسية، نحن ذاهبون الى الاستشارات موحدين مع الحريري وجنبلاط.
بدوره، الرئيس الحريري أمل بتشكيل وحدة وطنية بمشاركة جميع الافرقاء.
مصادر نيابية قريبة، توقعت لـ«الأنباء» انجاز الرئيس عون الاستشارات يوم الخميس وأن يبلغ الرئيس الحريري بتكليف النواب له مساء الخميس او صباح الجمعة، ليتفرغ الحريري بعدها الى القيام بالجولة التقليدية على رؤساء الحكومات السابقين يومي الجمعة او السبت، على ان يبدأ استشاراته لتأليف الحكومة مع النواب يومي الاثنين والثلاثاء في 7 و8 الجاري، حيث يمكن ان تصدر المراسيم في موعد اقصاها السبت 19 نوفمبر، حرصا من الرئيسين على استقبال المهنئين بعيد الاستقلال يوم 22 نوفمبر معا كرئيس جمهورية وحكومة وإليها رئيس المجلس نبيه بري.
وهكذا فعلها العماد عندما غادر القصر الجمهوري في 13 اكتوبر على نية العودة مهما طال الزمن، وبعدت المساحات وعاد اليه في 31 أكتوبر 2016 بعد نفي ومضايقة رحلة المغادرة استغرقت 60 دقيقة غادرها بالملالة تحت وابل القصف المدفعي والجوي السوري الى السفارة الفرنسية حيث أمر الجيش بوقف اطلاق النار من السفارة الفرنسية في الحازمية، واذا برحلة العودة تستغرق 26 عاما، غادر كرئيس لحكومة انتقالية تتألف منه ومن وزيرين عسكريين هما: اللواء عصام أبوجمرة، الذي انشق عنه لاحقا، واللواء ادغار معلوف، الذي بقي ملتصقا به ليصبح نائبا في البرلمان، وعاد رئيسا للجمهورية، غادر لرفضه الاعتراف باتفاق الطائف وعاد بضمانة تنفيذه هذا الاتفاق.