بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
تلقى رئيس الجمهورية ميشال عون جرعة دعم غير عادية بالاتصال الهاتفي الذي اجراه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وهنأه فيه على انتخابه رئيسا للجمهورية، وتمنى له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الوطنية الجديدة.
وأكد خادم الحرمين للرئيس عون حرص المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الاخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
وقد شكر الرئيس عون العاهل السعودي على تهنئته مقدرا للمملكة العربية السعودية حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، متمنيا «ان تستمر المملكة بدعم لبنان في المجالات كافة».
هذا وينهي عون استشاراته النيابية لاختيار الرئيس الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة اليوم، وذلك بلقاء الرئيس نبيه بري بصفته رئيس كتلة التحرير والانماء مع اعضاء كتلته، ثم بصفته رئيسا لمجلس النواب، التزاما بالدستور الذي يوجب تشاور رئيس الجمهورية مع رئيس المجلس قبل اعلان نتائج الاستشارات اللبنانية، التي هي بمثابة انتخاب نيابي لرئيس مجلس الوزراء يسبق تشكيله للحكومة.
واستبقت كتل المستقبل والتغيير والاصلاح واللقاء النيابي الديموقراطي والقوات اللبنانية الاستشارات الرسمية التي بدأت امس بإعلان تسميتها الرئيس سعد الحريري الذي هبت ريحه مجددا بعد مرحلة من السكوت.
بداية الاستشارات كانت مع رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام الذي اكد التأييد الكامل للعهد، متمنيا له انطلاقة مميزة للعهد وقيام حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري «والامانة اعيدها إلى صاحبها». وتلاه الرئيس السابق نجيب ميقاتي الذي رشح الحريري لرئاسة الحكومة، مبديا ارتياحه لما سمعناه في خطاب القسم من الرئيس عون. الرئيس السابق فؤاد السنيورة التقى الرئيس عون منفردا، ثم مع كتلة نواب المستقبل وبينهم الرئيس سعد الحريري، فيما غاب النائبان احمد فتفت الذي يبدو أنه ترك الكتلة، وخالد الضاهر، الذي عزا تأخره الى عرقلة السير، وقد التقى الرئيس عون وأبلغه ترشيحه الرئيس الحريري.
أما الرئيس الحريري فقد غادر القصر الجمهوري دون التحدث الى الصحافيين، بينما اعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان الصورة لا تكتمل الا بسعد الحريري.
نواب تكتل التغيير والاصلاح، اعلن باسمهم النائب ابراهيم كنعان تسمية الحريري لتشكيل الحكومة. وقال كنعان: هذا اليوم هو يوم تاريخي، وقد ناضلنا من اجل تلاقي الاقوياء. النائب ميشال المر حضر مع حفيدته النائبة نايلة تويني، معلنا تسميتها الرئيس الحريري ودعا المر الإعلام الى مساعدة الرئيس عون، وتحدثت النائبة ستريدا جعجع باسم كتلة «القوات اللبنانية» مرشحة الرئيس الحريري.
ومع كتلة القوات اللبنانية، انتهت المرحلة الصباحية من المشاورات، كان «نجم» المرحلة الثانية بعد الظهر النائب سلمان فرنجية الذي سمى الحريري للرئاسة ايضا.
أما حزب الله فقد طلب تأجيل موعده مع الرئيس عون الى اليوم علما أن الحزب لم يسم الرئيس سعد الحريري او قبله والده الشهيد رفيق الحريري لرئاسة الحكومة في أي وقت، ومن المؤكد أنه لن يسميه اليوم.
وتقول مصادر إعلامية في بعبدا انه لم ترشح اي معلومة بخروج أحد ممن استمع اليهم الرئيس عون امس عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، على ان سهولة التكليف قد لا تنطبق على التأليف، فالشيطان يكمن في التفاصيل، والتفاصيل هنا تعني الحصص الوزارية والاسماء والحقائب، والعين هنا على واقع العلاقة بين الرئيس عون والرئيس نبيه بري، وفي ضوء تطور هذه العلاقة سلبا أو ايجابا يتحدد موعد التقاط الصورة الرسمية لحكومة العهد الأولى، المفترض صدور مراسيمها قبل 22 نوفمبر لتتشارك مجتمعة باحتفالات عيد الاستقلال اللبناني.
والملاحظ تحول الرئيس بري الى محور للمعارضة، وهو يسعى انطلاقا من ذلك الى بدء المفاوضات مع العماد عون، خصوصا بعدما ضمن تأييد حزب الله له ووقوفه إلى جانبه في معركة التأليف.
وقد ترأس بري امس اجتماعا لكتلته النيابية (13 نائبا) لاتخاذ القرار المناسب لجهة تسمية رئيس الحكومة.
النائب وليد جنبلاط استبق دوره بالاستشارات معلنا ترشيحه الحريري لرئاسة حكومة وحدة وطنية تتسع للجميع وتكون قادرة على التصدي للتحديات.
وقبل إطلالة جديدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا الجمعة قال نائبه الشيخ نعيم قاسم امس ان امام الحكومة مهمتين كبيرتين: تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الأطياف السياسية متمثلة فيها قدر الإمكان، وإقرار قانون انتخابات عادل على قاعدة النسبية.