بيروت - د.ناصر زيدان
الخيارات امام الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، محدودة، والفرص امام الفرقاء السياسيين على الساحة اللبنانية معروفة ومحدودة ايضا.
والاعتبارات التي حكمت مرحلة ما قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، هي ذاتها التي تحكم مرحلة تشكيل الحكومة، فالدوائر المعنية باتخاذ القرار معروفة، والشخصيات التي تعمل على تسجيل النقاط في المرمى معروفة ايضا، وليس في نية - او مصلحة - القوى التي تشكل استقطابات دائرية ان تعرقل، كما ان تسجيل النقاط لن يذهب بعيدا الى درجة التعطيل، والصورة في جلسة انتخاب الرئيس كانت واضحة، بحيث لم تمر من دون نتوءات وتسجيل مواقف، ولكن احدا لم يفكر في تعطيلها عن طريق إفقادها النصاب، وهذا الامر كان متاحا كما هو معروف.
حكومة الرئيس سعد الحريري المنتظرة، محكومة بسقف زمني محدد، وبمهام سياسية محددة، ذلك انها مدعوة لإنتاج قانون للانتخابات مع المجلس النيابي، وإجراء هذه الانتخابات في الربيع القادم بعد دورة كاملة من التمديد القسري للمجلس، وبطبيعة الحال ستستقيل هذه الحكومة بعد الانتخابات لتأتي بعدها حكومة تمثل التركيبة النيابية الجديدة التي ستنتج عن الانتخابات العتيدة.
اما نوعية الحقائب فستتحكم فيها الاعتبارات الطائفية، إضافة للطموح الواضح الذي يبديه رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لتولي حقيبة سيادية تجعل منه شريكا قويا في الحكم، بعد فترة طويلة من المقاطعة، وهو متحمس لأخذ موقع الداعم الأول للعهد، على اعتبار انه كان اول من استدار نحو الرئيس عون والانسحاب له من المعركة الرئاسية، وأيضا بسبب تأثيره على استدارة الرئيس سعد الحريري (كما يقول القواتيون) نحو هذا الخيار ايضا.
الاعتبارات التي ذكرناها، لا تعني ان ملف تأليف الحكومة سيمر من دون صعوبات، فبعد اتفاق الطائف انيطت السلطة التنفيذية بكاملها بمجلس الوزراء مجتمعا، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة، لا يمكن ان يكون لهم تأثير واسع في السلطة، إلا من خلال التمثيل في مجلس الوزراء.
وتجربة الرئيس تمام سلام في الحكومة المنتهية، كانت غير موفقة على الإطلاق، رغم الانجازات التي تحققت في عهده، وهو استطاع ان يمرر المرحلة القاسية من الفراغ، بأقل اضرار ممكنة، ولكنه كان الحلقة الاضعف في تركيبة الحكومة، بحيث بدا انه ليس صاحب القرار في الشؤون الخارجية وفي بعض الشؤون الداخلية، حتى انه ليس صاحب سلطة مطلقة في وضع جدول الاعمال، ولا في تحديد موعد الجلسات الحكومية التي كانت تخضع لمشاورات مسبقة كما هو معروف.
القوى السياسية التي ستتألف منها الحكومة الجديدة ادركت خسارتها السياسية والمعنوية من خلال الإخفاقات التي اصابت المرحلة الماضية، ولاسيما منها القوى التي انتهجت اسلوب التعطيل، وهذا يعني ان هذه القوى - ومنها فريق رئيس الجمهورية - ستنكب على تغيير صورتها التعطيلية بسرعة قياسية في المرحلة القادمة، ما يبشر بفترة تعاون موعودة، لكن هذا الامر محكوم بعدم استفزاز الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط من جديد.