عيد الاستقلال اكتسب نكهة خاصة ومميزة هذا العام، وبعد غياب قسري لفترة عامين للعرض العسكري ولحفل الاستقبال في قصر بعبدا بسبب شغور مركز رئاسة الجمهورية، ورغم الفترة الزمنية الضيقة التي تفصل بين اتخاذ قرار اجراء العرض مباشرة بعد انتخاب الرئيس عون وتنفيذ هذا القرار، فإن قيادة الجيش نجحت عبر حركة استنفار وتعبئة لكل الأجهزة والقطع والامكانات في تقديم عرض عسكري متكامل ومنظم تخلله ظهور أسلحة حديثة ونوعية، لاسيما في مجال طائرات الهيليكوبتر القتالية، بعد انتهاء العرض الذي تخلله التفاتة تكريمية للفنانين الراحلين صباح وملحم بركات (الالتفاتة التكريمية للمطرب الراحل وديع الصافي حصلت في آخر عرض عسكري جرى العام ٢٠١٣)، ثم انتقل الجميع الى قصر بعبدا حيث لوحظ:
٭ كثافة المشاركين في تقديم التهنئة من كافة الأوساط السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والنقابية والاعلامية، ما أدى الى تمديد البرنامج المقرر للاستقبالات الى أكثر من ساعة.
٭ تغيب كل من النائب سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع ولأسباب مختلفة، جنبلاط غرد عبر «تويتر» قائلا: «٣ عروض عسكرية مع من وضد من؟!»، (في اشارة الى عرضي حزب الله في القصير ووئام وهاب في الجاهلية).
٭ الرئيس اميل لحود لم يحضر العرض العسكري ولا حضر الى قصر بعبدا للتهنئة، بعدما كان قاطع جلسة انتخاب عون، أما الرئيس ميشال سليمان فإنه حضر العرض العسكري ولكنه لم يتوجه الى القصر الجمهوري.
٭ سؤال النائب أنطوان زهرا للرئيس نبيه بري: هل كل مشكلتك معنا؟! ورد بري «لا أعرف»، الملاحظة الأهم هي ما حصل في المسافة الفاصلة بين العرض العسكري واستقبالات القصر الجمهوري، عندما ترافق بري والحريري في سيارة واحدة قادها الحريري الذي قدم عرضا جديدا للرئيس بري قوامه أخذ وزارة الصحة بدل الأشغال، وهذه الخلوة كان سبقها اتصال ليلي بين بري والحريري صب في تذليل العقد الحكومية.
٭ عدل الرئيس سعد الحريري عن السفر الى الخارج وحضر عرض الاستقلال بناء على تمن من الرئيس ميشال عون الذي فاتحه عندما زاره عشية عيد الاستقلال بما نشر حول احتمال تغيبه عن العرض العسكري وألح عليه شخصيا أن يشارك الى جانبه مع الرئيسين بري وسلام، كإشارة الى حسن انطلاقة العهد، وكرسالة الى الداخل والخارج مفادها أنه لا أزمة، وأن ما يحصل على صعيد تأليف الحكومة ليس سوى وضع عابر سرعان ما سيتم تخطيه، وقد نزل الحريري عند رغبة عون وتمنيه عليه الحضور.