- بري: لم آخذ «الأشغال» من «القوات» حتى يعترض أحد على تنازلي عنها لفرنجية
بيروت ـ عمر حبنجر
وأخيرا نضجت طبخة الحكومة اللبنانية الجديدة امس، وقد حمل الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلتها الى الرئيس ميشال عون بعد ظهر امس الاربعاء، وهي مؤلفة من 30 وزيرا نزولا عند رغبة فريق 8 آذار وتحديدا حزب الله وحركة أمل، لتوضيح أكبر عدد من الحلفاء، رغم كونها حكومة انتقالية ومحدودة الأجل.
وتقول المصادر المواكبة لـ«الأنباء» ان الرئيس الملكف أعد العدة للصعود الى القصر ومعه التشكيلة الحكومية يوم أمس الاول الثلاثاء، الا ان الاختلاف على حجم الحكومة بين 24 و30 وزيرا الى جانب اعتماد النسبية في النظام الانتخابي أعاقه.
وتضيف المصادر المواكبة ان مسؤول الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا ابلغ هاتين المسألتين الى الرئيس المكلف فيما كان مجتمعا مع رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل في بيت الوسط، مع التأكيد والاصرار، لكن صفا عاد ونفى اجتماعه بالحريري، مؤكدا ان المفاوض الوحيد في الشأن الحكومي هو الرئيس نبيه بري.
وفيما كان الحريري يهم بالانتقال الى القصر الجمهوري حاملا التشكيلة الوزارية، جاءه الوزير وائل ابوفاعور والوزير السابق مروان حمادة لاستيضاح حصة اللقاء الوطني، واي حقيبة ستعطى لمروان حمادة، ما تسبب في تأخير صعوده الى القصر الى ما بعد الظهر.
ويلتقي الحريري مع عون على افضلية الحكومة الرشيقة المؤلفة من 24 وزيرا فقط، لكن الاتجاه بدا غالبا ناحية حكومة الثلاثين الترضوية.
ويرفض الحريري النظام النسبي في الانتخابات ويدعمه في رفضه وليد جنبلاط فيما يؤيد الاخير ومعه القوات اللبنانية وآخرين النظام المختلط «أكثري ونسبي»، ودافع الحريري الاساسي الى رفض النسبية قلقه على نتائج الانتخابات في طرابلس، حيث لتيار المستقبل منافسون اشداء، كالرئيس نجيب ميقاتي والوزير اشرف ريفي، اما التيار الوطني الحر فهو مع النسبية التي يطالب بها حزب الله وأمل.
وتتوقع المصادر المواكبة تقبل الحريري فكرة الحكومة الموسعة، لكنه لن يقبل بالنظام النسبي للانتخابات بسهولة.
وفيما يخفي الحريري اسماء وزراء «المستقبل» في الحكومة عن اقرب المقربين تداولت بعض وسائل الاعلام معلومات عن خلط اسماء وحقائب، كتحويل نهاد المشنوق من الداخلية الى الاتصالات، واعطاء الداخلية لجمال الجراح، او ان يتولاها الحريري شخصيا ويعين الجراح وزيرا للشؤون الداخلية ليديرها تحت إشرافه.
وبات مؤكدا ان وزارة الاشغال ستعطي للمحامي يوسف فنيانوس، الذي يلعب دور صلة الوصل بين رئيس المردة سليمان فرنجية وبين دمشق وحزب الله.
وتعقيبا على هذه التطورات ابلغ الرئيس بري زواره بأنه منذ بعد ظهر الاثنين الماضي، لم يعد هناك ما يبرر التأخير في إصدار مراسيم تشكيل الحكومة، لافتا الى ان كل فريق أخذ حصته وزيادة.
وحول الشكل النهائي للحكومة قال بري انه خلال اجتماعه مع الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في عيد الاستقلال تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيرا، وقال: اذا اردنا الذهاب الى حكومة الوحدة يجب ان تتمثل كل الاطراف لان استثناء اي فريق يفرغها عن مفهوم الوحدة الوطنية.
وردا على سؤال قال بري: أنا لم آخذ حقيبة الاشغال العامة من «القوات اللبنانية» حتى يكون هناك من يعترض على التنازل عنها للنائب فرنجية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان توسعة الحكومة إلى الثلاثين وزيرا قد لا تحل مشكلة توزير الحزب القومي السوري، بسبب الاختلاف على من يمثله، فالثنائية الشيعية تفضله مسيحيا، بينما التيار الحر و«القوات» والقوى المسيحية الأخرى، تريد أن يتمثل الحزب برئيسه الشيعي علي قانصو، في حين أن عين حلفاء الحزب على رئيس الظل فيه النائب عن المقعد المسيحي في مرجعيون، أسعد حروان الوثيق الصلة بدمشق.
أما حكومة الأربعة وعشرين فقد كانت مصممة لتكون على صورة الحكومة الحاضرة، أي بلا قومي ولا ارسلاني، في حين تغيب الكتائب لتحضر القوات اللبنانية الغائبة عن الحكومة الحاضرة.
وعن تنازل بري عن حقيبة وزارة الأشغال تقول قناة الجديد ان رئيس المجلس اراد ان ينزع عن نفسه تهمة تعطيل تشكيل الحكومة، ويلقي بها على القيادات المارونية، بحيث تعترض «القوات» ويتثاءب التيار الوطني الحر، وتترنح الحكومة وتقف عند عقدة جديدة لينسحب التعطيل على الانتخابات النيابية وتقع امام حتمية التمديد لمجلس النواب.. لكن جعجع ضرب ضربة حكيم ونزع فتيل التفجير عبر الموافقة على عملية تنازل بري عن وزارة الاشغال المفخخة.
والآن تبدو صحة الحكومة من حقيبة وزارة الصحة، المطروح اسنادها إلى القوات اللبنانية كبديل عن وزارة الاشغال التي تبرع بها بري الى فرنجية.
وهناك من يتطلع إلى ما هو أبعد من حقيبة وزارية أو اثنتين، مقتنعا بأن نضوج الطبخة الحكومية، ارتبط بنضوج طبخة النظام السوري الجاري اعدادها لحلب، وفق مصادر متابعة لـ «الأنباء». وثمة جديد على صعيد العلاقة بين التيار الوطني الحر وبين تيار المردة يتمثل بزيارة وفد من كتلة التغيير والاصلاح الى فرنجية في «بنشعي» في اطار جولاتها الخاصة بقانون الانتخابات ما قد يشكل كسرا للجليد بين الرئيس عون وبين حليفه السابق سلمان فرنجية.
وتحدث النائب آلان عون باسم الوفد مشددا على القواسم المشتركة مع المردة وبينها الانتخاب على اساس النسبية، والذي اعتبره القانون الامثل.
وكان وفد من كتلة التغيير عقد اجتماعها الاسبوعي عصر الثلاثاء، تحدث بعده امين سر الكتلة النائب إبراهيم كنعان مؤكدا ان الميثاقية بدأت تأخذ مكانها في تأليف الحكومات، وفي إشارة الى الرئيس بري قال كنعان: إذا كان هناك من يريد أن يتنازل عن حقيبة أو عن أي وضع معين لطرف آخر فهذا حقه، لكنه لا يستطيع أن يفرض على أحد واقعا يتناقض مع واقعه، وهذا يتطلب موافقة كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وسبق لوفد الكتلة العونية ان جال على «بيت الوسط» وبيت الكتائب، في إطار البحث عن التواقف على قانون انتخابات جديد، وزار بنشعي قبل ظهر أمس وحزب الطاشناق الأرمني بعد الظهر وسيزور اللقاء اللبناني الديموقراطي برئاسة جنبلاط غدا الجمعة.