- أوساط 14 آذار تصف حلب بـ «بوتينغراد»
- النائب طلال أرسلان يرفض الاستهتار بحقائب الدروز!
بيروت ـ عمر حبنجر
تبددت أجواء التفاؤل التي واكبت انتقال الرئيس سعد الحريري الى بعبدا حاملا الى الرئيس ميشال عون تشكيلة وزارية من 30 عضوا، وعادت الأمور الحكومية الى نقطة الصفر بعد ساعة من التداول بين الرئيس المكلَّف والرئيس المكلِّف، ولكل معطياته والمبررات، بين مواجهة، أو تجنب مواجهة ارتدادات معركة حرب التي لفحت الحكومة اللبنانية، على ما يبدو، من خلال التعقيدات المتوالدة من رحم فريق 8 آذار الذي بدأت نتائج الحرب في سورية تنعكس على مواقفه، وآخرها الإصرار على رفع عديد الحكومة الى ثلاثين وزيرا لغاية اشراك الحلفاء بالمغانم الوزارية.
هذه التوسعة تقبلها الرئيس المكلف سعد الحريري كضرورة مفروضة، تسريعا منه لقيام الحكومة ومثله الرئيس ميشال عون، ما فرض إعادة النظر بالحقائب.
وتردد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض الظهور في الصورة الرسمية مع الحكومة الجديدة ومع رئيس الجمهورية، ما لم تكن ثلاثينية، وفق ما نقل احد زواره، إضافة الى رفضه، وجود وزير دولة ثان، من حصة الشيعة، اذا ما استقر الرأي على حكومة الثلاثين، باعتبار ان هناك وزير دولة من حصة حزب الله هو محمد فنيش.
ويعتبر بري ومن خلفه حزب الله ان حكومة الثلاثين وحدها القادرة على استيعاب متممات شعار حكومة الوحدة الوطنية كونها تتسع للجميع.
ويرد هنا المستشار السياسي لرئيس حزب القوات اللبنانية وهبي قاطيشا بأن المطلوب «حكومة توافق وطني» وليس حكومة وحدة وطنية، لأن حكومة الوحدة تتطلب موقفا موحدا، الأمر الذي يدحضه قتال فريق في الحكومة ضد الشعب السوري، بالرغم من رفض فريق 14 آذار الذي وصفت أوساطه مدينة حلب بـ «بوتينغراد» تشبيها لها بمدينة ستالينغراد الروسية التي دمرها النازيون في الحرب العالمية الثانية.
ونقلت إذاعة لبنان الحر الناطقة بلسان القوات اللبنانية عن مصادر في القوات انها مقتنعة بأنه كلما حُلت عقدة، أوجد الفريق الآخر عقدة أخرى للتعطيل.
وذكرت صحيفة «المستقبل» نقلا عن مصادر بعبدا ان رفع عدد الوزراء من 24 إلى 30 ولد مشكلة نتيجة إصرار بعض الوزراء المنوي توزيرهم كوزراء دولة ضمن المقاعد الستة المضافة على تولي وزارات بحقائب!وواضح ان صيغة الـ 24 وزيرا جاهزة تماما، لكن نقطة ضعفها من وجهة نظر 8 آذار تتمثل في عدم اتساعها لحزب الكتائب والحزب القومي والبعث وطلال ارسلان وتبين ان المردة دعوا الى اشراك حزب الكتائب في الحكومة رغم الخلاف السياسي حينها، وذلك منعا «لهيمنة» التيار الحر والقوات على التمثيل المسيحي.
ويثير اشتراك الكتائب، مشكلة في الحقيبة الوزارية، فرئيس الحزب سامي الجميل يريد المشاركة شخصيا ولا يكتفي برفض وزارة الدولة انما يريد وزارة الصناعة التي كان يشغلها شقيقه الشهيد بيار قبل اغتياله.
ووزارة الصناعة هي الآن مع حزب الله، الى جانب وزارة الدولة، وتخلي الحزب عنها يتطلب اعطاءه وزارة اخرى بحقيبة، في ذروة التزاحم على الحقائب الوزارية، ما يعني الحاجة إلى إعادة تركيب التشكيلة الحكومية، وهو ما يتطلب وقتا اضافيا، بينما هناك حاجة ملحة لتسريع تشكيل الحكومة، على وقع المهل الزمنية الداهمة، خصوصا على قانون الانتخاب.
وثمة تحفظات أخرى ناشئة عن طرح الرئيس عون اسماء وزراء، لا يمكن للحريري القبول بها في حكومته، كعضو التيار الحر الوزير السابق سليم جريصاتي، الذي توكل كمحام للدفاع عن احد المتهمين بالمشاركة في اغتيال والده رفيق الحريري، خاصة انه مطروح كوزير للعدل، والمحكمة الدولية الناظرة بجريمة الوزير السابق يعقوب الصراف لوزارة الدفاع، وهو الذي كان محسوبا على الرئيس الاسبق اميل لحود، وثمة تحفظات أميركية بشأن تسليمه وزارة الدفاع في لبنان.
وفي معلومات المصادر المواكبة لـ «الأنباء» ان الرئيس عون لم يمانع برفع عدد الوزراء الى ثلاثين من حيث المبدأ، الا انه اقترح إعطاء صفة معينة كوزير دولة لشؤون الرئاسة ووزير دولة للشؤون الخارجية أو المالية، حتى لا يكونوا مجرد تكملة عدد، غير أن الرئيس الحريري وجد في هذا مدعاة لإعادة النظر بالحقائب والاسماء، والتوزيع الطائفي، الأمر الذي افضى إلى تأجيل تأليف الحكومة إلى الاسبوع المقبل، وربما الى ما بعد رأس السنة، وريثما تتسنى تلبية المطالب الكامنة لدى اصحاب هذه الفكرة بالأساس، ما يؤدي إلى تعديلات واضحة في ميزان التوزيع السابق، والذي كانت أنجزت على قياسه صيغة الـ 24 وزيرا، ما جعل المسألة بحاجة إلى جولة مشاورات جديدة.
القناة البرتقالية التي تعبر عن وجهة النظر الرئاسية عادة، قالت امس، انه على عكس التصريحات والتسريبات حول الاكتفاء بالحصص والزهد بما زاد او نقص، حملت زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا تفاصيل اضافية، جاءت كأنها تؤكد مدة جديدة، انها هي التفاصيل مكمن الشياطين، ذلك ان الحريري، كما قيل وتردد، حمل صيغة حكومية من 24 وزيرا، مقرونة بزيادة عدد الوزراء إلى ثلاثين، علما أن الرئيس المكلف لم يكن يمانع في ذلك من جهة المبدأ، وهو ما وافقه فيه رئيس الجمهورية.
النائب طلال ارسلان الذي رفض وزارة الدولية في حكومة الثلاثين قال في بيان له امس: لن نسكت عن اي استهتار بالحقائب، ستسند إلى الدروز.
الحريري يفتتح الاجتماع الأول للمكتب السياسي لـ«المستقبل» بدقيقة صمت تحية لحلب
بيروت ـ أحمد منصور
ترأس الرئيس المكلف سعد الحريري في «بيت الوسط» الاجتماع الأول للمكتب السياسي في «تيار المستقبل» بعد المؤتمر العام الثاني.
واستهل الرئيس الحريري الاجتمـــاع بالدعوة إلى الوقوف دقيقة صمت تحيـة لضحايا مدينة حلب، التي تتعـرض لحملة تدمير منظمة تشارك فيها قوى اقليميـــة ودولية الى جانب النظام السوري المجــرم.
وشدد الرئيس الحريري على «ان تيار المستقبل كان وسيبقى تيارا عابرا للطوائف، وان المكتب السياسي مسؤول عن ترجمة هذا الأمر على كل المستويات»، مؤكدا على «دور المرأة في العمل السياسي والتنظيمي، وعلى المسؤولية التي يجب ان يتحملها الشباب والشابات في المرحلة الراهنة».
وخلص المكتب السياسي إلى التأكيد على «أن ما تشهده حلب على يد نظام الاسد والنظامين الايراني والروسي هو نكبة توازي بفظاعتها هول النكبة التي شهدتها فلسطين المحتلة على يد العدو الإسرائيلي»، مستنكرا بشدة «وقوف العالم بأسره في موقع المتفرج على المأساة السورية المستمرة منذ سنوات، ومن ضمنها جريمة العصر بحق حلب، وأهلها اليوم، بما يشكل وصمة عار تلطخ جبين الأمم المتحدة وكل الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان الذي يتعرض لأبشع انواع القتل والتنكيل والإجرام في حلب وغيرها من المدن السورية».