- مصادر نيابية لـ «الأنباء»: الانتخابات ذاهبة إلى التأجيل
بيروت ـ عمر حبنجر
نعى الاجتماع الثالث للجنة الرباعية المكلفة نفسها بصياغة قانون جديد للانتخاب مقترح مشروع القانون المختلط الذي تقدم به ممثل التيار الوطني الحر في اللجنة وزير الخارجية جبران باسيل، واعتبر عضوا اللجنة ممثلا امل وحزب الله ان هذا القانون لا يراعي وحدة المعايير وصحة التمثيل، في حين ايد ممثل المستقبل القانون المختلط.
والتقت امل وحزب الله مع النائب وليد جنبلاط واحزاب وقوى اخرى رافضة للمشروع، اما حزب الكتائب فقد اطلق مبادرة برسم رئيس الجهورية تقوم على فكرة عقد خلوة طوارئ في بعبدا يدعى اليها الجميع للبحث في قانون الانتخاب، وفي نهايتها اما ان نخرج باتفاق واما ان نذهب الى مجلس النواب لنصوت على اي قانون.
فاجتماع الرباعية في وزارة الخارجية بمشاركة الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل والنائب علي فياض عن حزب الله ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، وخبراء تقنيين نعى صيغة القانون المختلط وعادت النقاشات الى بداياتها.
واعتبر مشروع باسيل غير عادل ولا يساوي بين الناخبين، وابرز ما فيه ان الطوائف الكبرى هي التي ستتحكم بالانتخابات من خلال احزابها المتحالفة ولا يوفر رؤية وطنية مشتركة.
وقد تبلغ المجتمعون رسميا اعتراض امل وحزب الله على المشروع، وعاد البحث عن قانون بين اربعة مشاريع مطروحة.. «التأهيلي» الذي يلحظ الانتخابات على مرحلتين و«النسبي» حسبما قدمته حكومة نجيب ميقاتي.
وباعادة الاعتبار الى المشروع التأهيلي، طالب الثنائي الشيعي امل وحزب الله بتخفيف شروط التأهيل، لا ان تكون محصورة بمن يحصلان على المركزين الاول والثاني، بل جعل معيار التأهيل حصول المرشح على نسبة 10% من الاصوات، بحيث يتاح للمرشحين المستقلين الانتقال الى المرحلة النسبية في الدوائر الكبرى.
الرئيس سعد الحريري رد على المواقف من قانون الانتخابات بالقول في افتتاحه جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي امس: عندما اكدت الحكومة في بيانها الوزاري اولوية اجراء الانتخابات لم تفصل بين هذا الهدف وبين السعي لاعداد قانون جديد، واشار الى ان التلازم بين الامرين قائم حتى اللحظة والتباين في وجهات النظر السياسية لا يعني الوصول الى الطريق المسدود.
وتابع يقول: الكل ينادي بنعي قانون الستين، وهو القانون المعمول به منذ اكثر من نصف قرن، وكل الدعوات تتركز على انتاج قانون جديد، وهو مرشح لأن يعيش ايضا عشرات السنين، معتبرا انه يجب الا نيأس من الوصول الى قانون جديد، ويجب ان نملك القدرة على التضحية لبلوغ قانون لا يثير مخاوف اي طرف.. سياسيا او طائفيا.
وعن العلاقة مع رئيس الجمهورية، قال: انا في هذا المجال على خط واحد مع فخامة الرئيس واريد ان اطمئن الغيارى الذين يراهنون على تخريب العلاقة بين اهل الحكم، لأن شيئا من ذلك لن يحصل، وان الاتفاق على حماية الاستقرار السياسي راسخ واقوى من ان تهزه دعوات النافخين في رماد الماضي.
وزير الخارجية جبران باسيل قال اثناء دخوله الى مجلس الوزراء انه سيكون هناك قانون انتخابات جديد، وانه سبق ان اطلع الرئيس نبيه بري على القانون المختلط.
وزير المال علي حسن خليل نفى من جهته عودة الامور الانتخابية الى نقطة الصفر.
لكن الاجواء الانتخابية لم تعد تشجع، في ظل تآكل المهلة الدستورية لدعوة الهيئة الناخبة في توقيت اقصاه 19 الجاري، حيث بعدها يصبح لزاما الدعوة للانتخابات على اساس قانون الستين الساري المفعول والذي يرفضه الرئيس ميشال عون ود.سمير جعجع وقيادات اخرى، ما يعني التأجيل الحكمي للانتخابات، وفق مصدر نيابي مطلع لـ «الأنباء»، الى ما شاء الله.
وهل يعني ذلك بلوغ الفراغ الذي يفضله الرئيس ميشال عون على التمديد لمجلس النواب الممدد له مرتين؟ اجاب المصدر: لا فراغ في السلطة التشريعية، بل استمرارية حتى انتخاب البديل.
ويضيف المصدر لـ «الأنباء»: لم يعد خافيا ان هناك جهات سياسية ترى خسارتها واضحة في الانتخابات وبمعزل عن القانون المعتمد، لذلك تفضل تأجيل الانتخابات، ضمنا، ودون اعلان.
اما بالنسبة لقانون الستين، فمازال النائب وليد جنبلاط اشد المتحمسين له، وقد حاول اقناع الرئيس سعد الحريري به، لكن الاخير تمسك بالمختلط الذي توافق عليه مع وليد جنبلاط ونبيه بري وسمير جعجع.
وتقول منابر التيار الحر ان اللقاء الديموقراطي يواظب على اعتماد السلبية المطلقة في مقاربة اقرار قانون جديد.
وقد قابل التيار الحر هذا الموقف بالعودة الى طرحه السابق، اما «القانون الارثوذكسي» الذي يعني انتخاب كل طائفة لنوابها، واما النسبي الكامل نظرا لما لهذين الاقتراحين من اصداء ايجابية لدى الاوساط المسيحية.
في هذا السياق، قال الرئيس ميشال عون خلال لقائه نقابة الصحافة ان 78% من اللبنانيين يطالبون بقانون يعتمد النسبية، وقال: انا لن اتخلى عن هؤلاء.
وعن قانون الانتخابات، قال: انا اريد النسبية بالمطلق، وليس المختلط، لأنه في كل طائفة ومذهب ستكون هناك اكثرية واقلية.
بدورها، دعت كتلة المستقبل الى اجراء الانتخابات على اساس القانون المختلط الذي تم التوافق عليه مع جنبلاط وجعجع دون تأخير.
ورد جنبلاط بتغريدة فلكلورية تقول: «ريدوني ما منريدك.. شب منيح الله يزيدك».
بيد ان الوزير مروان حمادة الذي نعى القانون المختلط على باب مجلس الوزراء تحدث عن لجنة خبراء انتخابات ستواصل البحث عن القانون الانسب.