- سامي الجميل: اللبنانيون أمام حتمية التمديد لمجلس النواب
- «البرتقالية» تكشف عن «ضربة جديدة» أحبطها تصريح عون
بيروت ـ عمر حبنجر
احتدم الجدل الانتخابي حول تفسير الدستور وتواريخ المهل الدستورية المرتبطة بمواعيد اجراء الانتخابات النيابية، ويتبارى خبراء الدساتير في البحث عما يبرر هرتقاتهم، والنقاش يتمحور الآن حول دستورية دعوة الهيئات الناخبة التي وقعها وزير الداخلية نهاد المشنوق منذ يومين، وأحيلت إلى القصر الجمهوري ممهورة بتوقيع رئيس الحكومة سعد الحريري بالأمس..لتصطدم برفض الرئيس ميشال عون توقيعها، لمجرد كونها تستند إلى القانون النافذ، وهو المعروف بـ «قانون الستين» المرذول من جانب التيار الحر وحلفائه من ضمن التفسيرات الكيفية ان المهلة الدستورية للدعوة الانتخابية تنتهي في العشرين من مارس وليس في الحادي والعشرين من فبراير أي أمس.
قناة «إم.تي.في» سألت: هل نحن نبحث عن قانون انتخاب بالفعل، أم ان كل فئة تريد من منافسيها التوقيع على ما يعنيهم؟ في وقت قطع هدم العلاقات اللبنانية ـ العربية شوطا بعيدا!
وردت القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، مدافعة عن رد الرئيس عون على التهديدات الاسرائيلية، وقالت ان اللبنانيين هللوا لرئيس يحفظ كرامة الوطن، كما دستور الأمة، لكن قلة قليلة عرفت ان خلف الكلام ما خلفه، فالمعلومات تشير إلى أن التهديدات لم تأت من عدم، ولم يكن معزولا في الزمان والمكان بل كان معطوفا على تحليلات ديبلوماسية مخابراتية من الداخل الى الاقليم وصولا الى نيويورك. مفادها ان واشنطن ترامب كسرت الجرة مع طهران.
وأضافت القناة التي تعكس وجهة نظر العهد عادة: ان كل تلك التخرصات بنية مؤامرة الاعداء لضربة جديدة في لبنان، وقد جاء كلام الرئيس ليحبطها ويسقطها ويعيد الأمور إلى نصابها.
من ناحيته، الرئيس نبيه بري قلل من مخاطر عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وقال ان توقيع وزير الداخلية إلزامي لرفع المسؤولين عنه، وتوقيع رئيس الحكومة لا ينبغي اعتباره موجها ضد رئيس الجمهورية، ورفض الرئيس عون التوقيع يبقى ايضا في محله الدستوري، كأداة ضغط للخروج من قانون الستين، الى قانون عصري واستبعد الوصول الى الفراغ التشريعي، لأنه لم تبق هناك دولة.
رئيس المجلس النيابي برأ النائب وليد جنبلاط من تمسكه بقانون الستين، وقال: جنبلاط ليس العقبة، بل العقبة في قانون الانتخاب الذي جعلوا منه شماعة لتبرير مواقفهم. وان جنبلاط يقبل بالصيغة المختلطة.
من ناحيته، حزب الكتائب، اعتبر ان الوضع اقترب من المحظور وان البحث عن قانون للانتخاب يفتقر الى الجدية السياسية والدستورية وما يحصل حتى الآن مجرد مناورات معيبة في حق الديموقراطية وصحة التمثيل.
وأسف رئيس الكتائب سامي الجميل لوصول الامور إلى ما وصلت اليه، من محاولات مكشوفة لفرض أمر واقع ابتزازي يضع اللبنانيين امام حتمية التمديد لمجلس النواب الحالي، ان لم يكن بالمباشر، فبإعادة إنتاج الطبقة السياسية الحالية من خلال قانون مفصل على قياس هذه الطبقة.
وبالتزامن مع اجتماع مجلس الوزراء اليوم اعلنت هيئة التنسيق النقابية أمس، الاضراب العام الأول في هذا العهد، اليوم الاربعاء، ولوحت بوضع العام الدراسي على المحك إذا لم تقر سلسلة الرتب والرواتب، وهكذا يضاف العبء النقابي على الاعباء المكدسة، وفي مقدمتها دوامة قانون الانتخابات النيابية الذي يبدو ان هناك من يتعمد اسقاط اي اقتراح يجري التقدم به، وكأن هناك امر عمليات بإجهاض اي اقتراح قبل درسه.
هذه السلبية تضع مصير الانتخابات النيابية على الحافة، امام استحالتين: استحالة المتابعة بقانون الستين، واستحالة التوصل الى قانون انتخاب جديد.