- ميراي عون الهاشم: الرئيس ذاهب إلى النهاية في تفضيل الفراغ على قانون الستين و«المختلط» لا يراعي اتفاق الطائف
بيروت ـ عمر حبنجر
قطار التوافق بلغ محطة الموازنة العامة التي كادت تصدع جدران بعض التحالفات، وبات على مشارف محطة التعيينات العسكرية والأمنية وما يليها من تعيينات تنشيطية لادارة القضاء، وتبقى المحطة الرئيسية في برنامج العهد الجديد وهي قانون الانتخابات التي لم تظهر للعين المجردة بعد.
قانون الانتخاب المختلط يكاد يصبح القاسم المشترك بين مختلف القوى، وحتى حزب الله حامل راية «النسبية الكاملة»، بدأ يتحدث عنها بصيغة المسائل غير القابلة للتطبيق، ما يوحي بقبوله المختلط، لكن اي مختلط سترسو عليه المزايدة الانتخابية؟
لا شك ان هناك صيغة ما تدور حولها النقاشات، بيد انه لا شيء سيظهر الى النور قبل اجتياز قطار التوافقات اللبنانية محطتي الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، فالتعيينات العسكرية وبعدها الإدارية خصوصا المرتبط منها بالعملية الانتخابية.
أما حركة أمل فتصر على قانون انتخاب يستند الى النسبية، ويمثل مختلف الشرائح الشعبية، ولا يلغي أحدا، ولا يقصي أحدا، لأن قيمة لبنان بتنوعه.
من جهته، التقى وزير الداخلية نهاد المشنوق الرئيس نبيه بري السبت الماضي، وتحدث عن الالتزام بالمهل الدستورية وبالالتزام بقانون انتخاب جديد، لكنه يرغب ـ اي الرئيس بري ـ باتفاق جميع الأطراف.
ويستشف من حديث المشنوق ان الضغط في سبيل التوصل الى قانون انتخاب جديد سيتزايد في الأيام المقبلة، وتقول أوساط الرئيس بري أن عدم الاتفاق على قانون انتخاب جديد سيضع الجميع أمام واقع ان لا مفر من تطبيق القانون النافذ، وهو قانون الستين الذي بات بعد تعديله يعرف باسم «قانون الدوحة»، وفي الموعد المبدئي، أي في آخر يوم احد من مايو المقبل.
أوساط التيار الوطني الحر ترى أن انتظار أسابيع قليلة لا يعني أن الأفق مسدود أمام قانون انتخاب طال انتظاره، لقد ظن اللبنانيون أن لا شفاء من الستين ولا مفر من التمديد، بل سيكون هناك قانون وسيكون مقبولا من الجميع، لا إحراج لأحد ولا إخراج لأحد، اللهم إلا إذا اختار هذا الأحد أن يكون خارجا، بحسب القناة البرتقالية.
بدوره، وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اكد ان قانون الانتخابات اهم من رئاسة الجمهورية ويستحق التضحية حتى بالرئاسة، قائلا: لا يراهن احد على تغيير الموقف ولا يهدد احد، فقانون الستين ليس له مكان في 2017، ولن نقبل به حتى لو ضحينا بالرئاسة.
وفي عشاء هيئة تنورين في التيار، قال باسيل إن التيار والقوات والكتائب متفقون على ان قانون الستين لن يكون في هذه الانتخابات مهما كان الثمن، ونحن ذاهبون الى انتصار جديد بوجه كل تخلف، وقال باسيل ان التيار الحر سينهي الإقطاع السياسي في لبنان، موضحا أن الإقطاع ليس عائلة بل نهج.
من جهتها، أبلغت ميراي عون الهاشم عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر والمستشارة الرئيسية لوالدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار ان الرئيس عون ذاهب الى النهاية في خياره تفضيل الفراغ على اجراء الانتخابات استنادا الى قانون الستين.
الهاشم اعتبرت ان القانون المختلط قانون واقعي لكنه لا يراعي الطائف ولا يوصلنا الى مرحلة فيها ارتياح، أما عن العلاقة مع القوات اللبنانية فقد أعلنت الهاشم عن لقاء قريب بين رئيس القوات د.سمير جعجع ووزير الطاقة سيزار أبي خليل لمناقشة موضوع الكهرباء والموازنة، مؤكدة أن مناقشة الموازنة مسؤولية كبيرة والا نذهب جميعا الى الهاوية لكن موضوع الطاقة صعب ومعقد جدا.
وهكذا، يبدو أن بالإمكان إقرار الموازنة العامة اليوم إذا ما خلت الجلسة الوزارية من تعقيدات جديدة، فيما تتصدر سلسلة الرتب والرواتب مناقشات اللجان النيابية اليوم ايضا وسط الشكوك بإمكان تجاوز موضوع قطع الحسابات ورصد الأموال للسلسلة.
لكن يبقى الغائب الكبير عن المسرح قانون الانتخاب الغارق في مأزق التجاذبات السياسية وسط استحالة القبول بالستين أو التمديد والفراغ، فيما المشاريع الانتخابية على كثرتها (17 مشروع قانون) تتهاوى الواحدة تلو الأخرى لعلة غياب المعايير الموحدة وتعاظم نهم التقاسم لدى السلطة السياسية.