بيروت ـ عمر حبنجر
فاجأت تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي المتحفظة على قتال حزب الله في سورية، وعلى شرعية سلاحه، مختلف الأوساط السياسية والحزبية، في لبنان، من حيث المضمون وكذلك التوقيت، وفي حين أيدت بعض الشخصيات حديث رأس الكنيسة المارونية عن الإحراج الذي أصاب لبنان بتورط الحزب في الحرب السورية، بمعزل عن رأي وإرادة الدولة، لزم حزب الله الصمت، فيما اقتصرت ردود الآخرين على الوشوشات والهمس وأحاديث التورية.
الجانب الفلسطيني في التصريح أثار حركة حماس، التي ربطت سلاح المخيمات بقرار العودة الى فلسطين، في حين أيد النائب نعمة الله أبي نصر، عضو تكتل التغيير والإصلاح موقف البطريرك من السلاح الفلسطيني، دون التطرق الى حزب الله.
مصادر متابعة كشفت لـ «الأنباء» ان «سكاي نيوز» ـ عربي سجل الحديث مع البطريرك أثناء مشاركته في مؤتمر رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في الأزهر الشريف في القاهرة، منذ أسبوعين، وفي الفندق الذي كان ينزل فيه، كما سجل مقابلات مع شخصيات دينية اخرى، وأرجأت بثه الى التوقيت المناسب، والذي ربطته المصادر بجملة معطيات، مع تركيز ملحوظ على زيارة الرئيس ميشال عون الى الفاتيكان بعد غد الأربعاء، حيث سيلتقي البابا فرنسيس صباح الخميس، وقد جاء كلام البطريرك الاستباقي للزيارة، بمثابة وضع للنقاط على حروف الموقف المسيحي من المسائل الإقليمية المطروحة، بصرف النظر عن الموقف الرسمي.
وقد لامس رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله، الشيخ محمد يزبك هذا الموضوع بسؤاله «الذين يطالبون بالعبور الى الدولة، اي دولة يريدونها، وهم عاجزون عن إنتاج قانون انتخابي.
الى ذلك، شغلت الصيغة الانتخابية الجديدة لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، مختلف الاوساط بعدما تم عرضها على الفرقاء الآخرين، من تيار المستقبل الى الحزب التقدمي الاشتراكي، فحركة أمل وحزب الله الوحيد الباقي على نظام النسبية المطلقة، فيما مشروع باسيل الانتخابي يقوم على «المختلط» القريب من «مختلط» الاشتراكي، والقوات اللبنانية والمستقبل.
والمشروع الذي سيوضع على المشرحة السياسية الرسمية اعتبارا من اليوم الاثنين يقوم وفق المصادر المتابعة على المناصفة بين الاكثري والنسبي، بحيث ينتخب 64 نائبا على النظام النسبي ومثلهم على الاكثري على ان ينتخب ابناء كل طائفة نوابهم على غرار المشروع الارثوذكسي الشهير مع فارق ان مشروع باسيل يلحظ انتخاب كل طائفة لنوابها.
وينص المشروع على تقسيم عدد النواب في كل دائرة مناصفة بين الأكثري والنسبي، وهنا تقول قناة ام.تي.في اذا كان عدد النواب مزدوجا في الدائرة الواحدة، اي اربعة على سبيل المثال ينتخب اثنان على النسبي واثنان على الاكثري، اما إذا كان العدد مفردا، خمسة على سبيل المثال، فينتخب ثلاثة على النسبي واثنان على الاكثري.
النائب عمار خوري، عضو كتلة المستقبل نفى علمه بأن كتلته وافقت على هذه الصيغة تلك «المعايير المتعددة» برأي الاوساط المستقلة اي لجهة ازدواجية سبيل الانتخاب بين نائب ونائب، وتفاوت الارقام التي يحصل عليها نائب هذه الطائفة وتلك، تبعا للواقع الديموغرافي للبلد، تجعل مبدأ المناصفة المسلم بها بين المسلمين والمسيحيين في مرمى مهام المغرضين، ويباعد بين ابناء الطوائف في المنطقة الواحدة والدائرة الواحدة، ويسقط العنوان الاساسي للشراكة والمحبة الوطنيين، اللتين ينادي بهما البطريرك الماروني بشارة الراعي، ويضعف أواصر المصالح المشتركة والعيش المشترك، تبعا لانحسار التداخل في العلاقات والمصالح بين من جمعهم الوطن وفرقتهم الطوائف الانتخابية.
بدوره رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط غرد أمس على تويتر قائلا: نعم لنسبية فيها الحد الأدنى من الشراكة، ولا لنسبية ترسي الطلاق والقوقعة، فكفى التذاكي، وصبرنا طويل جدا.
في غضون ذلك، أعلن باسيل في المؤتمر الوطني الثاني الذي انعقد في قاعة «بيال» تغيير اسم «التيار الوطني الحر» الى «تيار الجمهورية».
وقال: نحن اليوم تيار رئيس الجمهورية، نحن لسنا حزب التيار الوطني الحر، واتمنى على الجميع تصحيح التسمية، إنما نريد أن نظل بفكرنا وادائنا تيار الجمهورية اللبنانية، وبذلك نعود إلى «المفهوم الأساسي للبنان القوي»، هذا الشعار الذي انطلقت منه عام 1988. وقال: نحن قوتنا بالحق، ولهذا لا نستطيع ان نتخيل التيار من دون قوة، ونحن نناضل لنخرج من لبنان الضعيف إلى لبنان القوي.