بيروت - جويل رياشي
من يتابع الكاتب والصحافي بومدين الساحلي على «فيسبوك» لا بد انه تعرف على شجرة اللزاب من خلال عدسته الماهرة. لا يوفر هذا المهندس المدني فرصة إلا ويشرح عن هذه الأشجار المعمرة النادرة، وقد انشأ وصديقه حسين دندش «قرية اللزاب البيئية» لتسليط الضوء على أولوية الهم البيئي واستقطاب السياح الى جرود الهرمل.
ما هي أشجار اللزاب التي لا ينفك يدهشنا بها وقد عرض صورها على احد أرصفة شارع الحمرا الاحد الماضي؟ «هي لا تنتظم صفوفا ولا تتشابك غابات ولا تتماثل في الشكل كبقية الاشجار، بل تمارس كامل حريتها وأناقتها في تشكيل الفضاء الذي عاش على الدوام فرحا بها، فلكل لزابة رواية مستقلة تماما عن حكايات اخواتها»، يقول الساحلي:
42 صورة فوتوغرافية من القطع الكبير حصيلة 15 سنة من المشي في الطبيعة جمعها في معرض جاء بمنزلة «صرخة» لحماية هذه الاشجار من الإبادة و«دعوة لتشكيل هيئة وطنية لحمايتها»، بحسب ما قال لـ «الأنباء».
ويضيف: «حيث لا تقدر بقية الاشجار على البقاء بسبب ظروف المناخ القاسية، تعيش اشجار اللزاب المعمرة. عبر آلاف السنين، حرثت جذورها الافقية الصخور التي تعيش فيها، كأنما تبعد عن تلك القساوة الوحشة والوحدة وتترك في شقوقها ما تساقط من روحها كي تمنح بعض النباتات الصغيرة فرصة البقاء والصمود».
وعن عمر اشجار اللزاب التي في الصور يقول: «التي بلغ قطرها 50 سنتيمترا يقدر عمرها بـ 500 عام وفق اهل الاختصاص، وعمر التي بلغت المتر يناهز الالفين وربما اكثر. اما التي أتمت أمتارها الأربعة فذلك زمن يصعب تقديره لأنه دون شك اكبر من تاريخنا المكتوب بآلاف السنين». ويشدد على ان اللزاب ينبت على ارتفاع أعلى من شجر الارز (2000 متر)، مشيرا الى ان شجرة اللزاب «تتأملنا من ارتفاع يناهز 3000 مترا عن سطح البحر، تضخ الاوكسيجين من رئتها بكرم وشغف لافتين، كأنما تقول لعارفيها: يكمن العيش في فضاء الحب. أحبوا تعيشوا».
وقبل احتساب تاريخ اللزاب، صعق الساحلي محدثيه اذ ودعهم كاشفا هجرته في اليوم التالي الى كندا، يأسا من بلده ربما. ضحك وقال لـ «الأنباء»: «سأقرأ الموضوع الكترونيا، وهي وسيلة تواصلي مع الرفاق». أما الصرخة وفي حال لقيت استجابة، «فممكن متابعتها مع شريكي حسين دندش المستمر في المشروع».
من الهرمل الى كندا، نردد ما اشتهر الساحلي برندحته مقطعا لأغنية فيروز «سهار بعد سهار ليحرز المشوار»... على أمل عودته الى اللزاب في جرود الهرمل.