- «المردة»: باسيل يحاول استثمار هذا العهد من أجل عهد آخر
بيروت ـ عمر حبنجر
اعتبارا من اليوم السبت، يبدأ العد العكسي لنهاية شهر التعطيل للمجلس الذي قرره الرئيس ميشال عون استدراكا لاضافة سنة جديدة الى عمر المجلس النيابي قبل التوافق على قانون انتخابات جديد.
لقد اعطى قرار التأجيل هامشا اضافيا للعاملين على تركيب «بازل» القانون الانتخابي من دون ضمان الوصول في خلال الثلاثين يوما الى ما عجز السياسيون عنه في 8 اعوام.
ويبدو ان مشروع القانون المختلط القائم على مرحلة تأهيلية يصطدم باعتراضات جدية من «القوات» اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي اضافة الى غموض في موقف تيار المستقبل بعدما قيل ان الرئيس سعد الحريري عبر عن قبوله للمشروع، فيما مدير مكتبه نادر الحريري يتحدث عن وجود ملاحظات عليه.
رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط انطلق من ذكرى 13 ابريل، حيث انطلقت شرارة الحرب اللبنانية ليقول: 42 عاما لاحقا؟ يا له من عقل مريض، يطل علينا بقانون انتخابي يفرز ويُفرق، بدل ان يُقرب ويُجمع!
موقع تيار المردة صوّب مباشرة على الوزير جبران باسيل صاحب مشاريع القوانين الانتخابية المختلطة، حيث قال: سقط ولم يسقط، الازمات السياسية التي يشهدها العهد في بداية انطلاقته لم يشهدها عهد آخر، وهذا عائد الى اداء باسيل، الذي صار جليا انه يقوم ما بوسعه لاستثمار هذا العهد من اجل عهد آخر.
مصدر كتائبي اكد من جهته ان الحزب لم ولن يغير ثوابته من موضوع قانون الانتخاب، فهو سيحكم على اي قانون بالاستناد الى: وحدة المعايير على صعيد الناخبين والمرشحين، ثم الى صحة التمثيل وشموليته وضمن التعددية على المستويين الوطني والطائفي ولا مساومة.
وما لم يتوصل البناؤن الى بناء قانون انتخاب على قياس الواقع اللبناني، فإن 15 مايو لناظره قريب، حيث ستكون هناك جلسة تشريعية يتصدر اقتراح النائب نقولا فتوش ولادة قوانين التمديد المجلسية جدول اعمالها، وسيكون المجلس النيابي حاضرا للاقرار بنصاب مجلسي مكتمل.
لكن المفاجأة التي قلبت المواقف رأسا على عقب واعادت قوانين الانتخابات الى المربع الاول، والذي هو قانون 1960، تمثلت بموقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي قطع الطريق على مكر السياسيين الذين «قلوبهم مع قانون الستين وسيوفهم عليه»، كما يقول الرئيس نبيه بري، ففي حديثه للمؤسسة اللبنانية للارسال، قال الراعي: 12 سنة ولم يصدر قانون انتخابات، اخشى ان لا يصدر قانون في هذا الشهر، وهذا عيب كبير.
واضاف: نحن لا يمكن ان نقبل بالتمديد للمجلس، وعدم الاتفاق على القانون، لا يشكل ظرفا استثنائيا بل هو جرم، نحن مع التمديد التقني حتى لو تجاوز السنة، في حال الاتفاق على القانون الانتخابي، اما التمديد دون ذلك فهو اغتصاب للسلطة، وسنتخذ موقفا في حال حصوله.
وقال: نحن لا نقبل اغتصاب السلطة علينا، هل نعمل تمديدا للمجلس ونوجد مشكلة ونؤزم.
وسأل الراعي: من فتح النار على قانون الستين؟ انا ام انتم ام النواب انفسهم؟ تضحكون علينا لنصل الى هذا المأزق، كي نبّق الكلمة من افواهنا، إذن ارجعوا الى قانون الستين، من البداية قالوا من فوق الطاولة قانون جديد، ومن تحت الطاولة قانون الستين.
اوساط سياسية في بيروت قرأت في موقف الراعي المستجد دفعا للوسط السياسي المسيحي خصوصا باتجاه العودة الى القواعد الانتخابية السابقة، والتي توفر فرصة المحافظة على تمثيل الشخصيات السياسية المستقلة عن الاحزاب، وقد اظهر علنا رغبته في ذلك، وهذا ما يؤمنه قانون الستين اكثر من اي قانون آخر.
وطبعا الكل بانتظار ردود الفعل الرسمية والحزبية على هذا، خصوصا ان مختلف القوى المسيحية وعلى رأسها الرئيس ميشال عون جاهرت برفضها لـ «الستين» الذي سبق لـ «الأنباء» ان اشارت الى حتمية العودة اليه، مجملا ببعض التعديلات وربما باسم آخر.
اما على الجانب الآخر، فلا مشكلة لدى تيار المستقبل وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي وربما ايضا حزب الله المطالب بقانون على اساس النسبية الكاملة والدائرة الواحدة استنادا الى معطيات اقليمية لا يستطيع الحزب الا ان يأخذها بعين الاعتبار.
ويقول جنبلاط عن مشروع باسيل الذي يلحظ اجراء الانتخابات على مرحلتين اولى تأهيلية طائفية واخرى وطنية: التأهيل الطائفي للمرشح يلغي الشراكة الوطنية.
بدورها، القوات اللبنانية ترفض المشروع المطروح، علما ان التيار الحر اخذ على عاتقه اقناع «القوات»، لكن هذه المهمة اصطدمت باصرار القوات بعد ان عانت من تجاوز اعتراضها على تخطي حصتها في تأليف الحكومة والتعيينات الاخيرة، واكدت المصادر القواتية انها قدمت ملاحظات، فاذا لم يؤخذ بها فلن تمشي في المشروع، وهذه الملاحظات ترتبط بالصوت التفضيلي والدوائر، وقد نقل النائب ابراهيم كنعان هذه الملاحظات الى الوزير جبران باسيل وهي تنطوي على تخوف القوات من محاذير تعترض المؤهلين في القضاء للفوز بالدائرة الموسعة، وقد قدمت اقتراحا باجراء الانتخابات على مرحلة واحدة وبطريقة مبسطة تكفل في رأيها صحة التمثيل.
النائب آلان عون عضو كتلة التغيير والاصلاح وعن رأيه بدعوة البطريرك الى اعتماد قانون الستين، قال: كلا، لقد اقتربنا من القانون الجديد.